..: عربي :..
 

الرئيسية | روابط | خريطة الموقع | الارشيف | برامج مساعده | English

ACIJLP

 

 آخر تحديث للموقع : 5  أغسطس  2010                                   ابحث في الموقع عن :

 ☻مؤتمرات

المزيد...

 

 

ورش عمل

المزيد...

 

 

دورات تدريبية

المزيد...

 

☻ بطء إجراءات التقاضي في مصر

( الواقع والحلول )

المرأة القاضي بين النص والتشريع والواقع العلمي

سلسلة المواثيق الدولية

نحو تطوير تدريس القانون في المنطقة العربية

 النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

☻ نظام القضاء المصري

" دراسة في تقسيم المحاكم وتدريب القضاة "

المزيد...

 

  ملف خاص عن أزمة دارفور 

 

 

 

مصر 2009

مصر

تقرير العدالة

" الحكومة والقضاة .. هجوم الثماني سنوات "

 

"تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه . ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية"

المادة الأولى من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية والمعتدة بقراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 32/40 في 29 نوفمبر 1985 ورقم 40/146 في 13 ديسمبر 1985

 

 

 

المحتويات :

مقدمة وتمهيد

أولا :ملخص التقرير

ثانيا :التنظيم التشريعي للسلطة القضائية في مصر

ثالثا: مظاهر الاخلال باستقلال القضاء في مصر :

1. المظاهر التشريعية

2. المظاهر المادية

رابعا :قراءة تحليلية في أسباب الانتهاكات

 

 

 

 

مقدمة وتمهيد:-

محاولات احتواء السلطة القضائية والسيطرة عليها في مصر ،  قد يمكن نظريا تأصيل بداياتها الى العام 1954، وتحديدا في 29 مارس من العام المشار إليه ، حين تم الاعتداء بالضرب – آنذاك- من قبل منتمين الى الحكومة ، على الدكتور عبد الرزاق السنهوري رئيس مجلس الدولة ، وقد استنكرت الحكومة وقتها هذا الاعتداء ، الا أنها سرعان ما أصدرت قرارا يقضي بعزله في تاريخ 15 ابريل من العام 1954 تحت دعوى توليه لمنصب وزاري وانتمائه لحزب سياسي قبل ثورة يوليو 1953 . ولم تقف الحكومة عند هذا الحد فأصدرت في 29 مارس القانون رقم 165 لسنة 1955بشأن تنظيم مجلس الدولة ، والذي استنادا اليه تم إقصاء عدد 20 عضوا من أعضاء المجلس دون إيلاء الاعتبار لضماناتهم  وحصاناتهم القضائية .

في العام 1969 شهد القضاة المصريون ما يطلق عليه " مذبحة القضاة " والتي اطلقت عليها الحكومة المصرية في ذلك الوقت " قوانين الاصلاح القضائي" ، والتي صدرت بموجب القرار الجمهوري بالقانون رقم 83 لسنة 1969 والتي على إثره صدرت القرارات الجمهورية أرقام 1603 لسنة 1969 بإعادة تعيين رجال القضاء والنيابة العامة و القرار الجمهوري رقم 1604 لسنة 1969 بإعادة تعيين أعضاء مجلس الدولة والقرار 1605 لسنة 1969 بتعيين بعض العاملين بالهيئات القضائية في وظائف أخرى والقرار 1606لسنة 1969 بإعادة تعيين أعضاء إدارة الحكومة ، والقرار 1607 لسنة 1969 بإعادة تعيين أعضاء النيابة الادارية .

وقد آل الى هذه القرارات عزل 189 عضوا بالهيئات القضائية من مناصبهم سواء عبر الاحالة الى المعاش أو النقل الى وظائف غير قضائية ، وكان من بين من طالتهم هذه المذبحة رئيس محكمة النقض وأربعة عشر من مستشاريها ، ورئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي القضاة المنتخب في 21 مارس 1969، إضافة الى  رئيس مجلس الدولة ووكيليه وعشرة من مستشاريه وأعضائه .

كما كان من نتائج هذه المذبحة أن تضمن نص المادة الثانية من القرار الجمهوري بالقانون رقم 82 لسنة 1969 إلغاء مجلس القضاء الأعلى ، وإنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية والذي خضع عملا لرئاسة وزير العدل .

ثم القانون رقم 81 / 1968 في 31 أغسطس 1969 بإنشاء المحكمة العليا والتي أنيط بها وحدها دون غيرها الفصل في دستورية القوانين .

وقد صدر هذا القانون استنادا إلى قانون التفويض الذي أصدره مجلس الأمة من القانون رقم 15 لسنة 1967 – والذي صدر علي أساسه أيضا قانون إعادة تشكيل الهيئات القضائية   .

وبعد صدور القانون رقم 81 لسنة 1969 في 31 أغسطس بحوالي عام كامل صدر القانون رقم 66 لسنة 1970 في 25 أغسطس 1970 وهو قانون الإجراءات أمام المحكمة العليا .
واستنادا إلى هذين القانونين – قانون 81 / 1969 وقانون 66 / 1970 – وفي يوم الأحد الثامن من شهر مارس 1970 بدأت لمحكمة العليا أداء مهمتها الدستورية وبدا فصل جديد في تطور رقابة دستورية القوانين في مصر . و قد حل محلها – وفقا لدستور 1971 – المحكمة الدستورية العليا التي أنشأت بالقانون رقم 48 لسنة 1979.ليصبح القضاء المصري ممثلا في القضاء الدستوري والقضاء العادى والقضاء الادارى .

ولا شك أن جهات القضاء الطبيعي السالف ذكرها ، وعلى الرغم من صعوبة المناخ السياسي والتشريعي الذي تعمل في ظله ، كان لها ابلغ الأثر في حماية الحقوق والحريات العامة في مصر .خاصة مع إخلال التشريعات ذات الصلة – وعلى اختلاف مستوياتها – سواء كانت نصوص دستورية أو قوانين عادية بضمانات ومعايير استقلال القضاء والسلطة القضائية . وتمكين السلطتين التشريعية والتنفيذية من الهيمنة على أمور السلطة القضائية ،  فالمواد 165 ، 167 ، 168 ، 170 ، 171 ، 172 ، 173 ، من الدستور المصري مثلا بشأن حصانات وامتيازات القضاة ، قد أحال الدستور في بيانها وتنظيمها الى القانون ، الأمر الذي يمكن السلطة التشريعية ، وعبر القوانين تقليص أو العصف بهذه الضمانات ، كما يمكن قانون السلطة القضائية المصرى في العديد من مواده ، وزير العدل في التدخل في أمور يجب أن تهيمن عليها السلطة القضائية ،  وسوف يورد التقرير لبعض هذه النصوص . وبما ترتب على ذلك من ارتفاع معدلات التدخلات غير اللائقة  سواء في الاجراءات القضائية أو في الأمور ذات الشأن القضائي الخالص ، نتيجة هيمنة السلطة التنفيذية  وبدعم من السلطة التشريعية أحيانا ، على السلطة القضائية

 وبين حين وأخر ولأسباب لا يمكن إيرادها على سبيل الحصر ، تتعرض السلطة القضائية لأزمات أو احتكاكات مع السلطة التنفيذية ، وغالبا ما تكون الغلبة للسلطة التنفيذية ، لسيطرتها على السلطة التشريعية من جانب ، ولهيمنتها على مقدرات السلطة القضائية من الجانب الآخر .

ولعله من الممكن أن يكون إصدار أحكام معينة من القضاء أو تعديل قانون السلطة القضائية والاشراف القضائي الكامل على الانتخابات وحق القضاة في تكوين الجمعيات وحرية الرأي والتعبير وطريقة تشكيل مجلس القضاء الأعلى من المسائل المحورية والشائكة والتي تكون غالبا وراء أي احتكاك بين القضاة وغيرهم من السلطات ، وأن جل مظاهر الاحتكاك التي قامت قائمتها بين القضاة وغيرهم تمخضت عن سبب أو أكثر من الأسباب السابقة.

ونحاول في هذا التقرير  ان نبين للأسباب وراء الاحتكاكات الأخيرة  بينن السلطة التنفيذية والسلطة القضائية ، وأثر هذا الاحتكاك على أوضاع العدالة واستقلال القضاء ، بغية عدم تكرار هذه الاحتكاكات والعمل على كفالة وضمان استقلال السلطة القضائية بما يدعم أوضاع العدالة وحقوق المواطنين .

 

 

 

ملخص التقرير :

يتناول تقرير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة " الحكومة والقضاة  في مصر ... هجوم الثماني سنوات   "  قراءة لما تعرضت له السلطة القضائية والقضاة في مصر من محاولات السيطرة من قبل السلطة التنفيذية وما نتج عن هذه المحاولات من انتهاكات جسيمة لاستقلال القضاء  والاعتداء على المؤسسات القضائية .

ويورد التقرير  للنصوص التشريعية التي تنظم عمل القضاة والسلطة القضائية في مصر ، ومدى اتفاق هذه النصوص مع المعايير الدولية المعترف والمعمول بها على نطالق واسع ، وما إذا كانت تكفل القدر المناسب من ضمانات استقلال القضاء من عدمه .كما يرصد التقرير لبعض المظاهر  المادية التي أخلت باستقلال القضاة في مصر في الفترة بين 2000-2008  ، على تعدد مصادرها .و يتعرض التقرير  في قسمه الأخير لقراءة تحليلية للأسباب الرئيسية وراء هذه الانتهاكات .

وقد ارتأى المركز أنه ، قد يكون من المفيد أن تتم قراءة الأحداث- ذات الصلة - في الفترة التي يتناولها التقرير وكذا قراءة التشريعات التي أثرت على أوضاع  العدالة والسلطة القضائية وعمل القضاة  ، في محاولة لأن يعي الحقوقيين والقضاة والمشرع المصرى و متخذي القرار ، للمصادر وللمارسات  التي يمكن من شأنها وشأن استمرارها و العمل بها أن تتأثر أوضاع العدالة وحقوق المواطنين سلبا ، و تبدو معها  الحكومة المصرية مخلة بالتزاماتها وتعهداتها الدولية .

ويهدف رصد التقرير للمظاهر المخلة باستقلال القضاء – على اختلاف مصادرها - لتدارك هذا الاخلال ، سواء عبرتشريعات يجب تعديلها أو من خلال ممارسات وتصرفات يجب العمل على وقفها ، بل وتجريمها حال وقوعها وملاحقة ومساءلة مرتكبها .وقد خلص التقرير الى الآتى:

1.سيطرة السلطة التنفيذية  على شئون السلطة القضائية والقضاة .

على نحو غير مسبوق ،  استمرت هيمنة السلطة التنفيذية وتدخلها ،  ممثلة في وزير العدل ، فى الأمور ذات الشأن القضائي الخالص ،و الاخلال بالعديد من الضمانات التي تكفل استقلال القضاء ، حيث شهدت الفترة محل التقرير،   تدخلات في الاجراءات القضائية ، واخلالا بحق القضاة في الأمان الشخصي والسلامة الجسدية واخلالا بحقهم في حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات وإخلالا بحقهم في توفير ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة .

وإجمالا تعرضت جهات القضاء الطبيعي ممثلة في المحكمة الدستورية ومجلس الدولة والقضاء العادي للعديد من التدخلات التي شكلت في حد ذاتها إخلالا باستقلال القضاء ، ومثلت نتائج هذه التدخلات إخلالا بالحقوق والحريات العامة للمواطنين ،   الأمر الذي كان له  أثر بالغ السوء على القضاة أنفسهم وعلى مرفق العدالة وعلى حقوق وحريات المواطنين.

2. إقصاء القضاء الطبيعي وإحالة المواطنين الى القضاء الاستثنائي .

·   تم سلب الاختصاص من جهات القضاء الطبيعي وإحالته الى محاكم استثنائية سواء في ذلك المحاكم العسكرية أو محاكم أمن الدولة طوارئ ذات الطابع الاستثنائي ، واستمرار السلطة التنفيذية في محاكمة المدنيين أمام هذه المحاكم الاستثنائية . وقد شهد العام 2008 صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 160 لسنة 2008 في 25 مايو 2008 بمد حالة الطوارئ المعلنة بقرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 ، لمدة سنتين اعتبارا من أول يونيه 2008 حتى 31 مايو 2010 أو لمدة تنتهي بصدور قانون لمكافحة الارهاب . وبذلك يستمر العمل بأحكام  القانون رقم 162 لسنة  1958. بما يتضمنه العمل بقانون الطوارئ من استمرار للاعتداء على ولاية السلطة القضائية بولاية القضاء ، وإسباغ وصف القضاء على هيئات ليست قضائية تنازع السلطة القضائية اختصاصها فى نظر القضايا . وكذلك انتهاك الحق في اللجوء الى القاضي الطبيعي ، والاخلال بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة .

·   لعل من أحدث القضايا التي شهدها العام 2008 ونظرتها محكمة أمن الدولة طوارئ قضية أحداث المحلة والمعروفة إعلاميا بقضية " إضراب 6 ابريل "  المقيدة تحت رقم 89 لسنة 2008والتي صدر فيها الحكم رقم 5498 لسنة 2008 جنايات ثان المحلة الكبري بتاريخ 15 ديسمبر 2008 .

كما شهد العام 2008 حكم المحكمة العسكرية العليا في القضية رقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية وذلك بتاريخ 15/4/2008 بحق 40 من قيادات جماعة الاخوان المسلمين وهو الأمر الذي يوضح استمرار الحكومة المصرية في محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية ، لا تضمن للمدنين المحاكمين أمامها للحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة ، في خروج واضح على أحكام الدستور المصري سيما المادة 68 منه ، وخروج على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والذي صادقت عليه مصر في 14 يناير 1982 ونشر بالجريدة الرسمية في 15 ابريل من ذات العام . وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت حكمها بالافراج عن المتهمين ، وإخلاء سبيلهم من سراي المحكمة ولم يتم تنفيذ قرار المحكمة ، واصدر النائب العام قراره بالتحفظ على ممتلكات المتهمين ومنع تصرف زوجاتهم وابنائهم البالغين والقصر فيها

وبتاريخ 5 فبراير 2007 أصدر رئيس الجمهورية قرارا بإحالة القضية الى القضاء العسكري وقد تدولت القضية أمام المحكمة العسكرية ، وتعد جلسة الحكم المشار إليها  هي الجلسة الثالثة من جلسات النطق بالحكم في القضية التي سبق أن تم تأجيلها لمرتين متتاليتين ،  الأولي في جلسة 26 فبراير2008 ، والتي أجلتها المحكمة إلى جلسة 25 مارس 2008، ثم عادت وأجلت الجلسة إلى الثلاثاء 15 أبريل، والتي صدر فيها الحكم بالسجن  بحق 25 متهما بمدد تتراوح ما بين ثلاث إلى عشر سنوات ، بينما قضت ببراءة 15 متهما .

 3 . العبث بالدستور المصرى و العصف بضمانات الحقوق والحريات العامة  ودسترة القضاء الاستثنائي

لم ينج الدستور المصري من محاولات العبث به ، ومحاولات النيل من النصوص ذات الصلة بالحقوق والحريات العامة إضافة الى إقصاء القضاة عن الاشراف والرقابة على الانتخابات البرلمانية والرئاسية .حيث شهد الدستور تعديلين لعدد من مواده يقارب 35 مادة من مجموع مواد 211 مادة ، شهد منها العام 2005    لأخطر هذه التعديلات ، وهو التعديل  المتعلق بنص المادة 76 من الدستور وذلك من حيث الشكل و الصياغة ومن حيث ما جاءت به من ضوابط يجب توافرها للمرشح لرئاسة الجمهورية ، حيث تلاحظ ارتفاع نسب التأييد التي يجب على المتقدم للترشيح الحصول عليها ، في ظل سيطرة حزب واحد على جميع المجالس ( شعب – شورى – محليه) مما سيؤدى معه وبالتبعية إلى عدم حصول المرشح على نسبة الأصوات المطلوبه. كما أن نص المادة (76) من الدستور تعد أطول مادة في دساتير العالم ، إذ تتضمن أحكامًا دستوريةً ونصوصًا قانونيةً ولوائح بشكل تفصيلي ، في خروج واضح على صفة الصياغة الجامعة التي تتميز بها الدساتير بشكل عام والدستور المصري بشكل خاص ، وهو ما يشعر المركز معه بالقلق من الدواعي وراء تلك التعديلات على هذا النحو  .  

كما شهد العام 2007  تعديل عدد 34 مادة من مواد الدستور من بينها تعديل المادة 88 بشأن الاشراف القضائي على الانتخابات ، حيث قلص هذا التعديل مسألة الاشراف القضائي على الانتخابات وأفرغه من مضمونه.

وكذلك نص المادة 179 بشأن مكافحة الارهاب الذي يعد سابقة هي الأولى من نوعها حين يعطي المشرع الدستوري للمشرع القانوني ترخيصا بمخالفة أحكام دستورية تتعلق بالحقوق والحريات و، يسمح بالاقتراب من الضمانات القضائية ذات الصلة  بالحرية الشخصية ، والقبض على وتفتيش الأفراد وحبسهم وتقييد حريتهم ومنعهم من التنقل دون إذن قضائي و دون تحقيق قضائي ، و كذا انتهاك حرمة المساكن ودخولها وتفتيشها بدون أمر قضائي مسبب ، وكذا إمكانية التصنت ومراقبة المراسلات البريدية والمحادثات التليفونية بدون إذن قضائي ، وهو ما يعرض الحقوق والحريات الشخصية للمواطنين لمخاطر العصف بها ، كما يعرض ضمانات الرقابة والحماية القضائية لتلك الحقوق للانحسار.

كما ان تعديل المادة 179 من الدستور سمح أيضا لرئيس الجمهورية بسلب الاختصاص من جهات القضاء الطبيعي وذلك بتمكينه وفق نص دستورى باحالة المتهمين بالارهاب الى أي جهة قضائية يريدها بما فيها المحاكم العسكرية ومحاكم الطوارئ وهي محاكم استثنائية  يفتقر المدنيين في المحاكمة أمامها لضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة .

4. تراجع وتقليص دور المحكمة الدستورية في حماية الحقوق والحريات العامة  نتيجة إصرار السلطة التنفيذية على تعيين رؤساء للمحكمة من خارج جمعيتها العمومية .

·   بعد قيام المحكمة الدستورية العليا بدور رائد في حماية الحقوق والحريات العامة في مصر تمثل بعضها في إرساء مبادئ الشرعية الدستورية والقيام بدورها المتميز والخلاق والمبدع في الوقوف ضد موجة القوانين غير الدستورية ......في مجال الحقوق والحريات العامة وبطلان تشكيل وتكوين مجلس الشعب لأكثر من مرة  بما تضمنه قانون ممارسة الحقوق السياسية من نصوص  وتعديلات مثلت عدوانا على الشرعية ومثالب تجاه الحقوق والحريات . وكذلك في مجالات الاسراف التشريعي في سن القوانين الضرائبية والتي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية العديد منها ، حيث بلغت حوالى تسعة عشر نصا ضريبيا [1] تعرضت المحكمة الدستورية العليا لعدة هجمات  ،  كان من أثرهافي مجملها ، تقليصا ملحوظا  لدور المحكمة الدستورية العليا.  حيث شهدت الفترة محل التقرير تراجعا ملحوظا لدور المحكمة الدستورية في حماية الحقوق والحريات ، إذ تشهد العديد من القضايا ، ما يصح أن يطلق عليه " تجميد " هذه القضايا وتأخر صدور أحكام بشأنها ، سيما القضايا  ذات الصلة بالحقوق والحريات .

·   ويرجع التقرير ذلك الى إصرار السلطة التنفيذية على تعيين رئيس المحكمة من خارج أعضاء جمعيتها العمومية ، فعلى الرغم من استقرار العرف الدستورى على تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا الأقدم من بين أعضائها ، إلا أن رئيس الجمهورية أصدر قراره رقم 290 لسنة 2001 بتعيين رئيس لها من خارج جمعيتها العمومية وبالتالي من خارج أعضائها ، حين تم تعيين المستشار د. فتحي نجيب مدير إدرة التشريع بوزارة العدل رئيسا للمحكمة الدستورية ، ثم تعيين المستشار ممدوح محيي الدين مرعي رئيس محكمة استئناف القاهرة في 26/8/2003 ، ثم تعيين المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام في منصب رئيس المحكمة الدستورية العليا في العام 2006.

·   كما قد يكون سبب هذا التراجع  الهجوم المستمر على المحكمة  والمتمثل في الحملات المتكررة  -التي شهدتها مسبقا المحكمة الدستورية -من جانب بعض أعضاء مجلس الشعب سواء بإرادتهم أو بدفعهم الى ذلك مستهدفين إخضاع المحكمة لمجلس الشعب ( حين قدم عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطنى ، في نوفمبر 1997 اقتراحا الى رئيس مجلس الشعب بتعديل المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا باخضاع احكامها لعدم دستورية أي نص قانوني لمجلس الشعب لتحقيق ما أسماه بالمواءمة الدستورية )  وتجاوز السلطة التنفيذية كل ما سبق بإصدارها قرار رئيس الجمهورية القانون رقم 168 لسنة 1998 بإعدام الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية فيما يتعلق بقضائها بعدم دستورية نص ضريبي باستثناء استفادة المدعي من الحكم بعدم دستورية هذا النص.

5. الهجوم على الاحكام القضائية  وعدم احترامها واستخدام الحيل القانونية لعرقلة وعدم تنفيذها .

في سابقة تعد هي الأولى من نوعها منذ نشأت القضاء الاداري في مصر تعرض مجلس الدولة  لما يعصف باستقلاله ، ويقلص من  دوره تجاه حماية الحقوق والحريات العامة ، حيث شهدت الفترة محل التقرير ارتفاع معدلات  عدم تنفييذ الأحكام القضائية  من قبل السلطة التنفيذية  الى الحد الذي يصح وصف هذا الانتهاك بأنه ظاهرة . حيث أن المحكمة الإدارية أصدرت 14 حكماً لصالح جريدة الشعب ومع ذلك فالحكومة مصرة علي رفض التنفيذ  إضافة الى عدم تنفيذ الأحكام لصالح مئات المعتقلين السياسيين والذين حصلوا عن أحكام بالبراءة من محاكم أمن الدولة؛ وكذلك ؛ بالإضافة إلى عدم تنفيذ أحكام القضاء الإدارى الخاصة بالطعون الانتخابية فى الانتخابات التشريعية التى اجريت عام 2000 والأحكام الصادرة في العام 2005 وامتناع وزارة الداخلية عن عدم تنفيذ هذه الأحكام لدرجة وصلت الى خلو حوالى عدد  6 مقاعد في المجلس الحالى بسبب عدم تنفيذ الأحكام القضائية بشأن إجراء الانتخابات في 6 دوائر في مجلس الشعب .

وعلى نحو غير مسبوق، انحسر  وصف( الخصم الشريف)  عن الحكومة المصرية في الدعوى الادارية  وهو الوصف الذى استعمله محامى الافراد على الحكومة على مدار 50 عاما ماضية ،  حين لجأت السلطة التنفيذية في سبيل عرقلة وعدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن مجلس الدولة الى حيل قانونية بشكل مباشر عن طريق هيئة قضايا الدولة ، أو بشكل غير مباشر بإجراء اشكالات أمام محاكم غير مختصة مما أدي الى اتساع نطاق عدم احترام احكام القضاء والامتناع عن تنفيذها من قبل الحكومة المصرية ، الأمر الذي ادى الى شبهة زعزعت الثقة العامة في جدوى اللجوء الى القضاء الاداري في مصر.

6. تجرؤ قضاة على إهانة وإهدار حجية الأحكام القضائية .

خروجا على التقاليد والأعراف القضائية ،  وعلى نحو خطير و غير مسبوق ، لم يشهده من قبل  تاريخ القضاء المصري  ، اتسع نطاق  التطاول على أحكام صادرة عن مجلس الدولة المصري ، وإظهار الاستخفاف العلني بها   ، وتكمن الخطورة في هذا الانتهاك ، أن تم التطاول على أحكام محكمة القضاء الاداري المصري من بعض  قضاة الذين ينتمون الى السلطة القضائية المصرية  ، مما ساهم فى انتشار ظاهرة الاعتراض على الاحكام القضائية بغير الطرق القانونية ومن غير المتخصصين ، ولعل موقف بعض قضاة المحاكم الاستئنافية المصرية من حكم  محكمة القضاء الاداري الصادر  بتاريخ  4/12/2008 بشأن انشاء المجلس المعروف  بمجلس رؤساء الاستئناف  . وما تبع هذا الحكم من هجوم شديد على الحكم من أعضاء هذا المجلس الى الحد الذي صرح فيه  رئيس مجلس رؤساء الاستئناف [2]  المزعوم عبر بيان رسمي  بعدم اعترافه ومجلس رؤساء الاستئناف  بهذا الحكم ووصف البيان  الصادر عن هذا المجلس حكم محكمة القضاء الاداري "أنه والعدم سواء" .

وكذلك التصريحات الصادرة عن رئيس مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 22/12/2008 في اجتماعه مع  أعضاء احد نوادى قضاة الأقاليم ، بشأن" الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا بقصر التحريات على الأسرة الصغيرة للمرشح للتعين في النيابة العامة  واصفا الحكم بأنه "صدر ممن لا ولاية له"

7. سلب اختصاص مجلس الدولة للحد من دوره في حماية الحقوق والحريات .

·   استمرت محاولات السلطة التنفيذية بشأن سلب اختصاص مجلس الدولة في الفصل في الطعون الانتخابية سيما في نظر المنازعات المتعلقة بالاجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق للعملية الانتخابية سيما في الانتخابات البرلمانية التي شهدها العام 2000.

·   وكان قد سبق أن تم سلب اختصاص مجلس الدولة بالنظر في الطعن على قرارات الاعتقال الصادرة عن وزير الداخلية بالقانون رقم 50 لسنة 1982 وجعل الاختصاص بنظر الطعون على هذه القرارات -رغم كونها قرارات إدارية تدحل في اختصاص مجلس الدولة – من اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ ذات الطابع الاستثنائي .

8. تدخل فج من وزيرالعدل عبر  تشكيل استثنائي وغريب وإقحام  شخصيات عامة يختارها الوزير في تشكيل الدائرة الأولى بالمحكمة الادارية العليا .

·   عبر المحكمة المسماة بمحكمة الأحزاب أو دائرة نظر طعون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا - للنظر فى قرارات لجنة شئون الأحزاب يتم الاعتداء على استقلال مجلس الدولة  حيث حدد المشرع تشكيل هذه المحكمة بالدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلس الدولة ، على أن ينضم لتشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العامة يصدر باختيارهم قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية  ، مما يعد تشكيلا شاذا لهيئة قضائية ويقحم غير القضاة في تشكيل هذه المحكمة ويخلص التقرير الى أن استمرار وجود هذه المحكمة بتشكيلها الاستثنائى والغريب يعد اعتداءً على استقلال السلطة القضائية بصفة عامة حيث يغتصب ولايتها ويفتئت على الرقابة القضائية وحق التقاضى بموجب المواد 68، 165، 166 من الدستور ، كما أنه يعتدى على استقلال مجلس الدولة المصرى الذى أكدت المادة 172 من الدستور على أنه هيئة قضائية مستقلة .[3]

 

 

9. العصف باختصاص القضاء الطبيعي وتكريس دور القضاء العسكرى والاستثنائي.

·       تعرض القضاء العادى لتدخلات توثر سلبا في استقلاله ودوره تجاه حماية الحقوق والحريات ، وقد تمثلت هذه التدخلات في استمرار العمل بقانون الطوارئ لفترة زمنية طويلة ومتصلة ، منذ العام 1981، وما صاحب ذلك من التوسع في سلب قضايا بعينها من القضاء الطبيعي ، وإحالتها الى قضاء استثنائي كمحاكم أمن الدولة طوارئ أو المحاكم العسكرية .واستمرار السلطة التنفيذية في محاولات صبغ صفة القضاء الطبيعى على المحاكم العسكرية وإصباغ مشروعية على إحالة المدنيين الى المحاكم العسكرية – وهي قضاء استثنائي – ومظهر ذلك إنشاء محكمة النقض العسكرية بالقانون رقم 16 لسنة 2007 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966، الأمر الذي أدى الى نتيجة  لاتتفق والمنطق القانوني السليم حيث أدى ذلك الى وجود هيئتين عليتين تختصا بتوحيد وتفسير تطيق القانون ، وإبعادا لكبار قضاة محكمة النقض من نظر الطعون على الأحكام العسكرية لو نيط بها هذا الاختصاص . وكذلك محاولات السلطة التنفيذية المضطردة في ما يطلق عليه " عسكرة القضاء " عبر إلحاق ضباط الشرطة في سلك النيابة العامة ، كمقدمة لالتحاقهم بالقضاء مع استعدادهم المسبق لرفض فكرة الخروج من عباءة السلطة التنفيذية ، والاستمرار في موالتها رغم الاختلاف الجوهري والبين بين العمل القضائي والعمل الشرطي .

10. استمرار هيمنة وزير العدل على مقدرات السلطة القضائية والقضاة .

·       في مؤشر خطير على الاخلال باستقلال السلطة القضائية  ، اتسع نطاق سلطة وزير العدل في السيطرة على مقدرات القضاة في مصر الى الحد الذي طالب فيه الوزير القضاة بتفويضه من أجل الحصول على استقلالهم ومستحقاتهم من السلطة التنفيذية وذلك بتاريخ الأثنين 16 مارس 2009 بمجمع محاكم طنطا .

·       وتجد هذه السلطة سندها في قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 2006 كنص المادة التاسعة من القانون المشار اليه وهي تمنح وزير العدل سلطة من أخطر السلطات للهيمنة على المحاكم الابتدائية ، والمتمثلة في اختصاصه بقرار ندب رئيس كل محكمة من المحاكم الابتدائية دون مشاركة من الجمعية العامة للمحكمة التي ينتمي اليها المستشار المختار ، وأن رأي مجلس القضاء الأعلى بشأن ذلك القرار هو رأي استشاري يمكن مخالفته ، ويكون الندب لمدة سنة قابلة للتجديد برغبة الوزير ، مما يشكل ضغطا مستمرا على شاغل الوظيفة [4] .و نص المادة 36 من القانون المذكور [5]والتي تتيح لوزير العدل مكنة نزع الادارة القضائية من المحاكم وجعلها لوزير العدل يديرها كيفما شاء ، حيث تمكنه المادة المذكورة من  التدخل في ترتيب وتشكيل الدوائر وتوزيع القضايا على الدوائر المختلفة وسائر الأمور الأخرى المتعلقة بنظام المحاكم وأمورها الداخلية .وكذلك لمواد 45 و 78 و 79 و 121 تقضي بأن إدارة التفتيش القضائي للمحاكم وإدارة التفتيش القضائي للنيابة العامة ، يتشكل كل منهما في وزارة العدل بحسبانهما من أجهزة الوزارة ، ومن المعروف أن إدارات التفتيش هي من يتابع أعمال القضاء ورجال النيابة وهي من يضع التقارير عنهم مما له شأنه وأثره البعيد بالنسبة لرجال القضاء والنيابة ، وهو ما يعطى وزارة العدل نفوذا هائلا على أعضاء السلطة القضائية .[6] وغير ذلك من المواد التي سيرد ذكرها تفصيلا بالتقرير .

11. تجروء السلطة التنفيذية على الاخلال بأسس النظام القضائي المصري الراسخة ، عبر محاولات إنشاء كيانات قضائية غير دستورية أو قانونية .

·       خرقا للأعراف والتقاليد القضائية تجرأت السلطة التنفيذية على العبث بأسس النظام القضائي المصري  وحاولت خلق كيانات ليس لها سند من الدستور أو  القانون ، كالمجلس الذى عرف بأسم (مجلس رؤساء الاستئناف) ، وهو احد الهئيات التى انشأت من قبل وزير العدل لشن هجوم  ضد نادى القضاة والقضاة المطالبين بالاستقلال ،وقد قضت محكمة القضاء الاداري بتاريخ 4/12/2008 بأنه مجلس لم يصدر بشأنه قانون وغير منصوص عليه في قانون السلطة القضائية وبالتالي فإن إنشائه وتشغيله يكونان والعدم سواء[7].

·        كما شهدت الفترة محل التقرير  التدخل غير اللائق في الاجراءات القضائية كالقرار الصادر من مجلس رؤساء الاستئناف لرؤساء الدوائر بالمحاكم  بالتفتيش على القضاة أعضاء الدوائر وكتابة تقارير عنهم  وعرضها على المجلس .وإنشاء إدارة شكاوى المستشارين  بوزراة العدل ، مما يمكن السلطة التنفيذية من ملاحقة القضاة إداريا وقضائيا.

·       كما شهدت الفترة محل التقرير محاولة تقويض دور محكمة النقض المصرية ،وذلك عبر المقترح الشاذ الذي تم التوقف عنه حتى لا يؤدى الى انفجار فى صفوف القضاة ، والمتمثل في محاولة إنشاء دوائر نقض داخل محاكم الاستئناف ، للتخلص من كبار القضاة بمحكمة النقض ، وإبعادهم عن نظر قضايا بعينها .بعد ان اظهرت محكمة النقض عبر العديد من احكامها بانها تتمتع بالاستقلال كبير ، وبأنها تصدر العديد من الاحكام التى لاترغب فيها الحكومة المصرية

·       محاولة  وزير العدل تمرير  مشروع قانون "مجلس الهيئات القضائية " لإحكام سيطرة السلطة التنفيذية بصورة كاملة على السلة القضائية ،والعصف بالحصانة القضائية للقضاة،ويكون بمثابة إعادة إنشاء للمجلس الأعلى للهيئات القضائية [8]وكذلك إلغاء جهاز المدعي العام الاشتراكي وإحالة اختصاصاته الى إدارة الكسب غير المشروع التابعة لوزارة العدل بدلا من إحالة هذه الاختصاصات الى النيابة العامة .ومحاولة تمرير مشروع أكاديمية القضاة بغرض استحواذ السلطة التنفيذية وبصفة شرعية على مسألة تعيين القضاة . حتى عندإنشاء المحاكم الاقتصادية وهو شكل إيجابي لفكرة تخصص القضاة  ، تمت إحكام سيطرة السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل في تحديد الاختصاص المكاني لكل محكمة واختيار قضاتها .

12. نهج وزير العدل المصري الحالى في التطاول والتهكم على القضاة وإهانتهم  وتشويه صورتهم في تصريحاته .

·       فيما ينذر بإنهيار الثقة العامة في القضاة ، فقد شهدت الفترة محل التقرير ، تعرض القضاة لأكبر حملة إهانة وتشويه ، على نطاق واسع ومنظم ، لم يشهدها من قبل  تاريخ القضاء المصري، حيث تم  المساس بسمعة القضاة واستقلالهم واتهامهم بالحديث بل والعمل السياسي ، عبر وسائل الاعلام الحكومية وعبر هيئات قضائية معينة وعبر وزير العدل الحالي المستشار ممدوح مرعي .  فإضافة  الى تصريحات وزير العدل بعدم كفاءة نسب كبيرة من القضاة ورؤساء المحاكم ، وصل هجومه الى حد التطاول والتهكم على كبار القضاة ومن ذلك عندما سخر من رئيس نادى هيئة قضائية عريقة واصفا سيادته بأوصاف لا تليق ولم يتعرض لها قاض من قبل .  

·       كما شهدت الفترة محل التقرير  لتصريحات دأب عليها رئيس مجلس القضاء الأعلى في مهاجمة أعضاء مجلس إدارة نادى القضاة خاصة المطالبين باستقلال القضاء فى مصر .

 

 

13.نشاطا غير مسبوق لنادى القضاة أدى الى ردود أفعال حكومية عنيفة نالت من نادي القضاة المصري ووصلت الى حد الاعتداء البدني على القضاة  وإهدار حقهم في السلامة الجسدية .

·       شهدت الفترة محل التقرير نشاطا غير مسبوق لنادي قضاة مصر ، حيث لم يرضخ لما كان مخططا له من قبل وزارة العدل في  أن يصبح مجرد ناد اجتماعي  ، وتجاوز ذلك بكثير ، حيث أظهر نشاطا فعالا في الفترة محل التقرير من حيث المطالبة باستقلال القضاء ، إضافة إلى دعم حق القضاة في حرية الرأي والتعبير ، وتشجيعهم على ممارسة هذا الحق وفق التقاليد القضائية ، ووفق ما نصت عليه المواثيق الدولية المعنية .

·       كما برز دور نادي القضاة في الفترة محل التقرير من حيث المطالبة بتعديل قانون السلطة القضائية بما يضمن استقلال حقيقي وفعال للقضاة يؤدى إلى دعم وتعزيز أوضاع العدالة ، وكذلك بتعديل القوانين ذات الصلة بممارسة الحقوق السياسية سيما المتعلقة بضمان إشراف قضائي حقيقي على الانتخابات ، وبما يضمن الحد من عمليات التزوير في إرادة الناخبين .

14. وزارة العدل حاولت تقليص دور نادي القضاة، بفرض الحصار المالي على نادي قضاة مصر والمتضامنين معه من نوادي الأقاليم  ونادي قضاة مجلس .

فقد شهدت الفترة محل التقرير  انتهاكا غير مسبوق لحق القضاة في حرية الرأي والتعبير  ، في محاولات للاخلال بحق القضاة في حرية الرأي والتعبير ، والتي تمثلت في محاولات وزارة العدل ، حل مجلس إدارة نادى قضاة مصر المنتخب .ومحاولات إهدار رأي الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر والاستخفاف بها .ومحاولات تحويل نادي القضاة الى مجرد ناد اجتماعي ليس معنيا باستقلال القضاة ومصالحهم عبر الحصار المالي لأندية القضاة ، وقد جاء هذا الإجراء الأزمة،  كنتيجة منطقية لعدم الاستقلال المالي للسلطة القضائية ، واستحواذ السلطة التنفيذية في مصر على مقدرات القضاة ، حيث تملك بذلك إمكانية المنع أو المنح الأمر، الذي ادى الى معاناة نوادي القضاة في المحافظات من أزمة مالية حادة على إثر قيام وزارة العدل بإيقاف تقديم الدعم المالي إلى نادي قضاة مصر ومختلف النوادي بالأقاليم والذي يبلغ 60 مليون جنيه سنويا. ورفضها صرف أي مبالغ من صندوقي الرعاية الصحية والاجتماعية وأبنية المحاكم.

·   مثل هذا الإجراء غير المسبوق كارثة مالية أدت الى عجز هذه النوادي عن تدابير الأموال اللازمة لصرف الرواتب الخاصة بالعاملين وتمويل الاحتياجات اليومية له ، وكذلك لقطع المياه والكهرباء عن نوادي القضاة، لعدم قدرتها علي سداد فواتيرها و تهديد شركة المحمول المتعاقدة مع نادي القضاة بقطع الخدمة عن خطوط الهواتف الخاصة برجال القضاء والنيابة العامة والبالغ عددها نحو عشرة آلاف خط، لتأخر تسديد مبلغ التجديد السنوي والبالغ 4 ملايين جنيه.

·   لم تكتف الوزارة بهذا الحصار المالي المحكم فعمدت إلى إلغاء انتداب الموظفين الحكوميين المنتدبين للعمل في النادي؛ حيث جاء قرار وزير العدل الصادر في منتصف العام 2007 بإلغاء انتداب موظفي وزارة العدل و المنتدبين للعمل في نادي القضاة ضمن مايبدو أنه خطة متكاملة مع العناصر التي تم ذكرها لإنهاء أي دور لنادي القضاة والعصف به كمنظمة معنية بالقضاة ، ومحاولة إظهاره بمظهر العاجز عن آداء ابسط الخدمات الاجتماعية للقضاة ، عبر العديد من الآليات التي سوف يرد ذكرها تفصيلا في صلب التقرير .

15.استخدام الاعلام في الهجوم على أعضاء مجلس إدارة نادى القضاة ، وتهديد القضاة بالملاحقة القضائية والادارية  من قبل مجلس القضاء الأعلى لمنعهم من ممارسة حقهم في حرية الرأى والتعبير.

·       أدى نشاط نادى القضاة  خاصة بعد عقدة لعدة جمعيات عمومية جميعها رفضت الاشتراك فى مراقبةالانتخابات دون ضمانات تشريعية تحد من التزوير واسع النطق الى ،العديد من ردود الأفعال العنيفة من قبل السلطة التنفيذية  ، والتي استخدمت فيها وسائل الاعلام الحكومي كان ابرزها "جريدة روز اليوسف" بشن حملات واسعة تتهم القضاة فيها بالعمل السياسي ، وذلك عندما لجأ القضاة الى ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير والحديث لوسائل إعلام  لنفي ما يوجه اليهم من تهم . ولعرض موقفهم من تزوير انتخابات 2005 ، وكذلك مطالبه بالاستقلال المالى والادارى عن وزارة العدل.

·       كما دأب مجلس القضاء الأعلى وعبر العديد من البيانات والتصريحات الصادرة عن السيد المستشار رئيس المجلس  بتهديد القضاة ، سيما أعضاء مجلس إدارة نادى القضاة في الفترة محل التقرير بملاحقتهم قضائيا وإداريا حال ممارستهم حقهم في حرية الرأي والتعبير ، والحديث لوسائل الاعلام .

16. الاستهانة بالقضاة وبحصانتهم لدرجة وصلت الى حد ارتفاع معدلات الاعتداء البدني على القضاة .

·   وفي سابقة لم يشهدها تاريخ القضاء المصرى -بعد واقعة الاعتداء على المستشار السنهورى رئيس مجلس الدولة الأسبق في العام 1954 -  وكنتيجة للحملة الاعلامية الحكومية على نادى قضاة مصر ، ارتفعت معدلات إهدار حق القضاة في الأمان الشخصي والسلامة الجسدية ، وارتفعت معدلات الاعتداء عليهم سواء من قبل رجال شرطة أومحامين أومن قبل المواطنين وحتى في ساحات المحاكم  [9]وسيما أثناء إشراف القضاة على الانتخابات البرلمانية . ولم تكن الانتخابات هي المناسبة الوحيدة التي تعرض فيها القضاة للاعتداء البدني ولعل واقعة تعرض قاضيين بدرجة رئيس محكمة للضرب والسب من قبل ثلاث ضباط وأمين شرطة في مطار الأقصر بتاريخ 23/9 /2008 يؤيد هذه الوجهة من النظر .

18. إهدار حق القضاة في محاكمة عادلة ومنصفة .

استند التقرير الى ما شهده العام 2006 بعد إحالة اثنين من المستشارين إلى مجلس تأديبي وهما المستشارأحمد مكي  والمستشارهشام البسطويسي ، كمتهمين بالنيل من هيبة القضاء المصري من خلال تصريحاتهم حول نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2005 . وهو الامر الذي عد في حقيقته تعديا كبيرا علي استقلال القضاء المصري ، و قد ارتفعت معدلات الملاحقة القضائية بعدها  لقضاة من نواب رئيس محكمة النقض المصرية، من حيث التحقيق معهم سواء أمام قاضي تحقيق أو أمام مجلس القضاء الأعلى ، بحيث اتخذت شكلا نمطيا ومنهجيا من قبل مجلس القضاء الأعلى المصري .ففي بداية العام وخصوصا اثناء شهر فبراير 2006 وصل عدد  المستشارين من نواب محكمة النقض المصرية المحالين إلى التحقيق  الي7 مستشارين ، وهم : المستشار  أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض  المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقضالمستشار عاصم عبد الجبار نائب رئيس محكمة النقضالمستشار يحيى جلال نائب رئيس محكمة النقض المستشار ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض ووكيل نادى قضاة مصر .

 

التوصيات

ولضمان استقلال حقيقي وفعلى للسلطة القضائية ولحماية الضمانات التي تكفل استقلال القضاة ، فإن التقرير يورد بعض التوصيات التي يرى المركز أنها قد تمثل الحد الأدني لضمان المعايير الدنيا لاستقلال السلطة القضائية واستقلال القضاء كما هي معترف ومعمول بها على نطاق واسع ، وذلك على النحو التالي -:

·   الوقف الفورى لحالة الطوارئ المعمول بها منذ العام 1981 ، وما يتبع ذلك من وقف العمل بالقانون رقم 162 لسنة 1958 ، لعدم توافر شروط فرض العمل بحالة الطوارئ ، ولأثرها السلبي على تحقيق العدالة الجنائية في مصر

·   إعادة النظر في النصوص الدستورية ذات الصلة بالحقوق والحريات وضرورة تعديل المواد 76 ، 77 ، 88 ، 179 من  حيث الشكل للحفاظ على هيبة النصوص الدستورية ومن حيث المضمون لضمان  وصيانة الحقوق والحريات الشخصية .

·   تنقية الدستور المصري من النصوص التي تصبغ على المحاكم الاستثنائية صفة الجهات القضائية وتجيز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.  و النص على أن تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي ، وإفرادها بالبت فيما إذا كانت أي مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اختصاصها .

·   إعادة النظر في النصوص الدستورية المنظمة للسلطة القضائية والعمل على صياغتها بما يتفق والمعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية ، مع تحديد  للضوابط التي تحد من قدرة المشرع العادى على التدخل في الشئون القضائية سيما المتعلقة بولاية القضاء  .

·   أن يتم تعديل أوأن يصدر قانون جديد للسلطة القضائية يكفل استقلالها وفقا للمعايير الدولية المعمول والمعترف بها على نطاق واسع  ، تتحدد ملامحه في الآتي :-

1.  توسيع دائرة الضوابط التي تضمن استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية. ونقل سلطات وصلاحيات وزير العدل الى مجلس القضاء الأعلى  بما في ذلك الإشراف على جميع المحاكم والقضاة وأعمالهم والهيمنة الكاملة على كل شئون القضاة الوظيفية، من تعيين وتأديب وندب وإعارة وتدريب وإجازة وغير ذلك من المسائل الخاضعة لإشراف وزارة العدل .

2.  انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى من بين القضاة وعدم التدخل من السلطة التنفيذية في تعيين أعضاء هذا المجلس .

3.  أن يكون تعيين رئيس محكمة النقض والنائب العام وسائر رجال القضاء والنيابة العامة ونقلهم وندبهم وإعارتهم في جميع الأحوال بموافقة مجلس القضاء الأعلى طبقا لقواعد تنظيمية عامة مجردة يضعها المجلس في هذه الشئون .

4.  أن يكون تأديب القضاة ومحاكمتهم من اختصاص مجلس القضاء الأعلى بموجب إجراءات ملائمة على نحو يضمن حق القضاة في محاكمة عادلة ومنصفة وفقا للمعايير المعمول بها للسلوك القضائي ، وأن تكون القرارات الصادرة بشأن الاجراءات التأديبة أو اجراءات الإيقاف أو العزل قابلة لإعادة النظر من جانب جهة قضائية مستقلة و إخراج إدارة التفتيش القضائي على أعمال القضاة بالمحاكم من تبعية وزارة العدل وإسنادها إلى مجلس القضاء الأعلى

5.  نقل سلطة إصدار لائحة قواعد وإجراءات التفتيش القضائي، وسلطة إنشاء الدعوة الـتأديبية، وإقرار تنفيذ عقوبة اللوم للقضاة من وزير العدل إلى مجلس القضاء الأعلى .

6.  النص على اختصاص الجمعيات العمومية للمحاكم وحدها بتوزيع العمل – القضايا – وحظر تفويض الجمعيات العمومية لرؤساء المحاكم في هذا الشأن .

7.  أن تُدرج في نصوص هذا  القانون الأحكام  المنظمة لنادي قضاة مصر بما يكفل ضمان حق القضاة -منفردين أو في جمعيات أو منظمات ينشئونها- في ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير وفقا لآداب وتقاليد مهنة القضاء

8.  إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بحصانات القضاة وتغليظ العقوبات بشأن التعدى أو الاهانة الواقعة على القاضي واعتبارها جناية .

9.  تغليظ العقوبات الجنائية والتأديبية بشأن الامتناع أو عرقلة أو عدم تنفيذ الأحكام القضائية ، لا سيما اذا وقع الامتناع أو العرقلة من قبل الموظفين العموميين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المناخ التشريعي لعمل السلطة القضائية و القضاة في مصر .

حرصت المواثيق الدولية المعنية باستقلال السلطة القضائية ، أن تتضمن نصوصها للعديد من الضمانات والمقومات الخاصة بهذا الاستقلال والتي يجب أن يتم النص عليها في دستور الدولة وتشريعاتها  وقد أكد الفقه القانونى [10] على أن مفهوم استقلال السلطة القضائية لا يخرج عن ضرورة كفالة وجود مجموعة من الضمانات والمقومات الخاصة بهذا الاستقلال هى :

(1) كفالة ضمانات الاستقلال المالى والإدارى للقضاة :

 أى استقلال القضاة فى وظيفتهم حيال السلطة التنفيذية والذى يشتمل على ضرورة كفالة :

·       عدم قابلية القضاة للعزل .                

·       عدم خضوع القضاة فى ترقياتهم للسلطة التنفيذية .

·       حماية مرتب القاضى .          

·       وجود نظام خاص لمسئولية القضاة المدنية والتأديبية .

(2) كفالة استقلال القضاء كنظام حيال السلطتين التشريعية والتنفيذية :

     ويشتمل على :

·       وجود رقابة للقضاء على الأعمال التشريعية .

·       عدم تدخل السلطة التشريعية فى وظيفة القضاء بحظر المساس بصفة عامة بحجية الشئ المقضى بإلغاء حكم قضائى أو عدم تنفيذه أو وقفه . وحظر التدخل فى وظيفة القضاء بنقد حكم صادر من القضاء

·       عدم تدخل المشرع فى تنظيم القضاء إذا كان القصد منه النيل من استقلاله أو الاعتداء عليه .

·       عدم الاعتداء التشريعى على حق التقاضى بإخراج منازعات معينة من ولاية القضاء .

(3) استقلال السلطة القضائية بولاية القضاء :

     ويعنى ذلك أن القضاء كسلطة مستقلة يلزم له توافر عنصرين متكاملين هما :

·       أن تمتد هذه السلطة إلى كل ما يتصل بأغراضها ، ولا يجوز أن يخرج من نطاقها أية منازعة .

·       ألا يشارك القضاء فى سلطاته جهة أخرى يسبغ عليها وصف القضاء .

(4) كفالة حيدة نظام القضاء :

ويشمل ذلك كفالة عدم أى تغييرات أو تأثيرات غير سليمة أو أى إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من أى جهة ولأى سبب كما يشمل عدم وجود أى تدخلات غير لائقة أو لا مبرر لها فى الإجراءات القضائية .

 (5) حق القضاة فى التعبير وتكوين الجمعيات :

     وقد أقر الدستور المصرى والعديد من المواثيق والمؤتمرات الدولية لحقوق الإنسان بصفة عامة على هذه الضمانات والمقومات فجاء فى المادة (64) من الدستور أن :" سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة "، والمادة 65 منه أن : "تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات " ، والمادة 68 أن : " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا . ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ".

كما نصت المادة (165) على أن : " السلطة القضائية مستقلة ، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ، وتصدر أحكامها وفق القانون " ، والمادة 166 على أن : " القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون ، ولا يجوز لأية سلطة التدخل فى القضايا أو فى شئون العدالة " كما جاء فى المادة 167 أن: " يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها ويبين شروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم "

وأقرت المادة 168 بأن : " القضاة غير قابلين للعزل ، وينظم القانون مساءلتهم تأديبياً " كما نصت المادة (171) على أن : " ينظم القانون ترتيب محاكم أمن الدولة ويبين اختصاصها والشروط الواجب توافرها فيمن يتولون القضاء فيها " .

والمادة (172) على أن : " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ، ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية ، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى " وجاء فى المادة 173 أن : " يقوم على شئون الهيئات القضائية مجلس أعلى يرأسه رئيس الجمهورية . ويبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه، ويؤخذ رأيه فى مشروعات القوانين التى تنظم شئون الهيئات القضائية " ، أما المادة 174 فقد أكدت أن : "المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها فى جمهورية مصر العربية … " وأكدت المواد من 175 إلى 178 على أن : " تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتفسير النصوص التشريعية ، وعلى أن ينظم القانون كيفية تشكيلها .. ، وأن أعضائها غير قابلين للعزل ، وعلى أن تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية "

وجاء فى المادة 183 أن : " ينظم القانون القضاء العسكرى ، ويبين اختصاصاته فى حدود المبادئ الواردة فى الدستور "

أما المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان فقد أكدت على ضرورة استقلال السلطة القضائية وكفلت ذلك إلى حد كبير .

فجاء فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان النص على أن الناس جميعاً سواء أمام القانون، وفى المساواة فى حق التمتع بحمايته دون تمييز ، وعلى حق كل شخص فى اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلى من آية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التى يمنحها إياه الدستور والقانون م (8) وحق كل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين ، فى أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة ، نظراً منصفاً وعلنياً ، م (10) وحق كل شخص متهم فى جريمة فى أن يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه … م (11) .

كما أقر العهد الدولى للحقوق المدنية و السياسية بأن الناس جميعاً سواء أمام القضاء وأنه من حق كل فرد ، لدى الفصل فى أية تهمة جزائية توجه إليه أو فى حقوقه والتزاماته فى أية دعوى مدنية ، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلنى من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية ، منشأة بحكم القانون … م 14 / 1 ، وحقه فى أن يحاكم بدون تأخير لا مبرر له م ( 14 / 3 ج ) وحق كل شخص أدين بجريمة فى اللجوء إلى محكمة أعلى ( م 14 / 5 ) .

وأكد إعلان المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة [11] فى المادة (16) منه على ضرورة أن تكون المبادئ التوجيهية المتعلقة باستقلال القضاة واختيار القضاة وأعضاء النيابة وتدريبهم مهنياً ضمن الأولويات المعتمدة فى إطار توفير العدالة لضحايا الجريمة .

وتعد مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية  [12]  أهم المواثيق الدولية المعنية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية .

وقد أكدت نصوص هذه المبادئ على وجوب كفالة الدولة لاستقلال السلطة القضائية ، وأنه لابد أن تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائى ( م 1 ، 3 ) .

كما أكدت المادة (4) من المبادئ على أنه لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة ، أو لا مبرر لها فى الإجراءات القضائية ولا تخضع الأحكام القضائية التى تصدرها المحاكم لإعادة النظر ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطة المختصة ، وفقاً للقانون ، بتخفيف أو تعديل الأحكام التى تصدرها السلطات القضائية .

وأقرت المادة (5) على حق كل فرد فى أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التى تطبق الإجراءات القانونية المقررة . وأكدت أنه لا يجوز إنشاء هيئات قضائية ، لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية ، لتنتزع الولاية القضائية التى تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية .

ونصت المادة (6) على أنه : يكفل مبدأ استقلال السلطة القضائية لهذه السلطة ويتطلب منها أن تضمن سير الإجراءات القضائية بعدالة ، واحترام حقوق الأطراف وأكدت المبادئ فى المادتين 8 ، 9 منها على أن : يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع ، وتكون للقضاة الحرية فى تكوين جمعيات للقضاة أو غيرها من المنظمات لتمثيل مصالحهم والنهوض بتدريبهم المهنى وحماية استقلالهم القضائى ، وفى الانضمام إليها.

ونصت المادة (16) على أنه " ينبغى أن يتمتع القضاة بالحصانة الشخصية ضد أى دعاوى مدنية بالتعويض النقدى عما يصدر منهم أثناء ممارسة مهامهم القضائية من أفعال غير سليمة أو تقصير ، وذلك دون إخلال بأى إجراء تأديبـى أو بأى حق فى الاستئناف أو فى الحصول على تعويض من الدولة ، وفقاً للقانون الوطنى " .

أما المادة (18) فقد أكدت أنه : " لا يكون القضاة عرضة للإيقاف أو للعزل إلا لدواعى عدم القدرة أو دواعى السلوك التى تجعلهم غير لائقين لأداء مهامهم " .

مظاهر الاخلال باستقلال القضاء في مصر

مقدمة :

مبدأ استقلال القضاء ودوره كضمانة موضوعية لحماية الحقوق والحريات العامة من المبادئ الراسخة بين دفتي الدستور المصري . حيث  تنص المادة 165من الدستور المصري على: "ان استقلال وحصانة القضاء ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات  ". وكذلك نص المادة 166 " القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة ".

كما أنه من المتفق عليه ليس فقط على المستوى المحلي ، ولكن على المستوى الدولى كذلك ، أن "النظام القضائي المستقل يُشكّل الدعامة الرئيسية لدعم الحريات المدنية، وحقوق الإنسان، وعمليات التطوير الشاملة، والإصلاحات في أنظمة التجارة والاستثمار، والتعاون الاقتصادي الإقليمي والدولي، وبناء المؤسسات الديموقراطية      .

ولا شك أن استقلال القضاء كسلطة ، واستقلال القاضي الفرد عاملان هامان لضمان حماية الحقوق والحريات العامة ، وإن كان كلا منهما لا يقتضي بالضرورة وجود الاخر ، فوجود سلطة قضائية مستقلة لا يؤدى بالضرورة الى وجود قضاة مستقلين ، ووجود قضاة مستقلين لا يعني أن هناك سلطة قضائية مستقلة .

 إلا أن وجود نظام قضائي أو سلطة قضائية مستقلة في الدستور المصري ، والواقع العملي ، لا يحظى بمثل هذه الأهمية ، التي يحظى بها مبدأ استقلال القضاة ، الأمر الذي يدفعنا ، ومن خلال ممارسة قضاة مصر ، أن نقرر أن في مصر قضاة مستقلون ، وإن لم يكن بها سلطة قضائية مستقلة ، بالمعني الفني الدقيق لاستقلال السلطة القضائية .

ويتحقق استقلال السلطة القضائية ، بالنظر الى مدى توافر مقومات استقلالها ، الذي يتطلب وفقا للمعايير الدنيا للاستقلال ،  عدم خضوع السلطة القضائية لغيرها من سلطات الحكم الأخرى، وأن تؤمن ميزانية مستقلة للنظام القضائي تشمل كافة فروعه ومؤسساته ، وأن يتم تضمين هذه الميزانية كبند من بنود الموازنة العامة للدولة على أن يتم تحديدها بناءً على توصية المجالس القضائية العليا العاملة داخل هيئات النظام القضائي، وأن تكون السلطة القضائية كلا مستقلاً، وان تتم حماية نطاق هذا الاستقلال من أية تدخلات أو تأثيرات غير سليمة، قد تمارس على السلطة القضائية، وأن تكون السلطة القضائية هي الوحيدة المهيمنة على كل أمورها ، بداية من تعيين اعضائها مرورا بتدريبهم وتأديبهم ، الى حين تقاعدهم ، تلك الأمور التي لا تتمتع بها السلطة القضائية في مصر الى حد كبير.

وعلى ذلك تتبدى مدى أهمية استقلال القضاة المصريين أنفسهم - بالنظر الى مناخ استقلال السلطة القضائية الذين يعملون في ظله – في حماية الحقوق والحريات العامة للمواطنين . كما تتبدى أهمية هذا الاستقلال من الجهة الأخرى للقضاة انفسهم من حيث أهميته في تمثيل مصالحهم وحماية استقلالهم والنهوض بتدريبهم المهني .

وضمان هذا الاستقلال يقتضي الاعتراف للقضاة بحزمة من الحقوق يبنغي إيلاء الاعتبار لحمايتها وصونها ومن ذلك :-

1.    الحق في أن تكون للسلطة القضائية الولاية الكاملة على جميع المسائل القضائية .

2.    الحق في عدم التدخلات غير اللائقة في الاجراءات القضائية ؛

3.    حق القضاة في حرية تكوين الجمعيات ؛

4.    حق القضاة في حرية الرأي والتعبير ؛

5.  الحق في عدم التعريض أوالتهديد بالتعريض للملاحقة القانونية أو العقوبات الادارية والاقتصادية نتيجة االقيام بعمل يتفق مع واجبات ومعايير وآداب المهنة المعترف بها ؛

6.    حق القضاة في السلامة الجسدية ؛

7.    حق القضاة في محاكمة عادلة ومنصفة ؛

وهي حزمة الحقوق التي تضمنتها مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية ، وكذلك فقد تعرض الدستور المصري لمبدأ استقلال القضاة ، ومن ذلك نص المادة 166 " القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة " . 

 

إلا أن ضمان حماية بعض هذه الحقوق بالنسبة للقضاة في مصر ، كان رهينا بمدى توتر العلاقة بين القضاة والسلطة التنفيذية في مصر ، والذي كانت تتبدى مظاهرة على فترات متقطعة .

 وقد مارست السلطة التنفيذية في مواجهة بعض مطالب القضاة ، التى غالبا ما كانت تدور في فلك استقلالهم ، العديد من ردود الأفعال التي كانت لا تخرج عن إما محاولات الاحتواء أو التهديد بالبطش أو البطش والتنكيل بالقضاة أصحاب هذه المطالب .

وقد يصح القول بأن القضاة المصريين – وعلى فترات متقطعة كذلك - قد تأثروا الى حد ما، بمحاولات الترغيب والترهيب ، حيث ظل القضاة – أو نواديهم ومن يمثلونهم - لعقود طويلة، يؤثرون الصمت ، الذي لم ينعكس اثره عليهم وحدهم ، وانما أضفى شرعية قانونية على نظم الحكم في مصر ، حتي اذا كانت دعائم هذه الأنظمة تتمحور في مجموعة من القوانين والمحاكم الاستثنائية والعسكرية .

كما أن القضاة وبصمتهم ، قد عاصروا تزويرا وقع في انتخابات واستفتاءات سابقة ، دون ما أن يحركوا ساكنا .

بل وقد ساهم القضاة- وعبر صمت طويل - في مصادرة حق تكوين الجمعيات وحرية النقابات ،  حيث نيط بهم  ، أن يكون القضاة هم الآداة التي تفرض بها الحراسة القضائية على النقابات . ولم يكن مقبولا التذرع بأن القضاة كانوا بصدد تنفيذ تشريعات ليس لهم أن ينكروها ، حيث كان يمكنهم وعبر ناديهم أن يعبروا فقط عن عدم رضاهم عن خضوع العديد من النقابات للحراسات القضائية ، أوعلى الأقل رفض كونهم  آداة الحراسة على النقابات.

وقد ساعد في زيادة صمت القضاة ، بنسبة كبيرة، اتساع مساحة المصالح المتبادلة بين الجهاز القضائي والسلطة التنفيذية ، بدءا من اختيارات وتعيين وكلاء النائب العام في قاعدة الجهاز القضائي -والمشوبة بغبار كثيف من عدم الشفافية - الى تعيين رؤساء المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة ومحكمة النقض والنائب العام - والتي لا تحكمها اعتبارات قضائية خالصة – وكذلك ترسيخ نظام الانتداب في الشركات والهيئات والوزارات ، ومنح المكافآت مقابل - فقط – التواجد القضائي في الانتخابات أو الاستفتاءات التي كانت نتائجها وشفافيتها غالبا محل شك كبير،  إضافة الى تصعيد القيادات القضائية لمواقع تنفيذية عليا كوزراء ومحافظين .

عندما تحرك القضاة ، ورفضوا أن يكون تواجدهم في الاشراف على الانتخابات مجرد تواجدا شكليا ، وأن يتحملوا مغبة ما قد يشوب عمليات الانتخابات والاستفتاءات من تزوير لإرادة الناخبين ، وتزايدت مطالبهم بضرورة ، ليس فقط استقلالهم ولكن استقلال السلطة القضائية ومجلس قضائهم الأعلى  ، كان رد فعل السلطة التنفيذية عنيفا على هذه المحاولات ، بدرجة يصدق القول معها أن هذه الردود وصلت لدرجة الإخلال الجسيم باستقلال القضاة في مصر. 

 وقد شهدت الآونة الأخيرة في مصر والتي يمكن التأصيل لها مع العام 2000، للعديد من المحاولات الهادفة للنيل من استقلال القضاة ، ومحاولة احتوائهم ، تارة عبر الترغيب وتارة أخرى عبر الترهيب ، حيث تعرض استقلال القضاء في مصر منذ هذه الفترة للعديد من الانتهاكات - التي يصح وصفها بأنها ظاهرة - والتي تعددت اسبابها ، وإن كان من الممكن اسنادها لبعض الأسباب ، المتمثلة في :-

1. حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية دستورية والصادر بجلسة 8 يوليو لسنة 2000 بضرورة تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية لتفعيل المادة 88 من الدستور، والتى تقضي أن الاقتراع يتم تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية سواء في ذلك اللجان العامة أو اللجان الفرعية .

2.  نجاح مجموعة القضاة المطالبة بدعم استقلال القضاء في الفوز بمجلس إدارة نادى قضاة مصر والفوز بالانتخابات لأكثر من مرة ، وخاصة المستشار زكريا عبد العزيز رئيس مجلس إدارة نادى قضاة مصر ومجموعته ، الذي لم يبد أي تهاون أو قبول في المساومة لانتقاص من استقلال القضاة ، رغم محاولات النيل منه ومن مجلس إدارة النادى عبر بعض الصحف والاعلام الحكومى .

3.  تزايد مطالب نادى قضاة مصر، باستقلال القضاء وتعديل قانون السلطة القضائية ، وبدء الحشد بين جموع القضاة على أرضية من المطالبة بالاستقلال أولا والمطالبة بالمصالح الفئوية في مرحلة لاحقة، وهو ما اشعر السلطة التنفيذية بخطر إنفلات القضاة من سطوة سيطرتها وأن مطالبهم لن تتوقف عند حدود المطالبات  المهنية .

4.  اصرار السلطة التنفيذية على زيادة مدة خدمة القضاة ورفع سن التقاعد الى 70 عاما على خلاف اجماع القضاة برفض زيادة السن ، وهى الخطوة الأهم من الدولة والتي اعدتها للهجوم على القضاة المطالبين بالاستقلال  خاصة ، وأن هؤلاء القضاة يحتلون مناصب رفيعة في المحاكم العليا وقد يحظون برئاسة هيئة قضائية عليا في حالة عدم زيادة السن .

5.  موقف القضاة من الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور ، وكذلك موقفهم من نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي شهدها العام 2005 وفضح عمليات التزوير عبر التقارير الموازية التي أصدروها  ، والتي حظيت بمصداقية تفوق تقارير مؤسسات المجتمع المدني في هذا الشأن .

وسوف يورد التقرير لأهم المظاهر التي تخل باستقلال السلطة القضائية وبالتالي ثؤثر في حماية الحقوق والحريات بصفة عامة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المظاهر التشريعية للاخلال باستقلال القضاء

·       أولا النصوص الدستورية المصرية :

على الرغم من التسليم بأن نصوص الدستور المصرى تحافظ بقدر كبير على استقلال السلطة القضائية ، إلا أنه ومن الجهة الأخرى قد جاءت هذه النصوص بطريقة تحيل الى القانون فى العديد من الأمور الهامة لا سيما تلك المتعلقة بتحديد ولاية وتنظيم الهيئات القضائية ، مما أتاح للعديد من النصوص القانونية انتهاك هذا الاستقلال ، حيث يتم الاستناد إلى العديد من هذه النصوص فى تفسير وتبرير بعض أوجه المساس باستقلال السلطة القضائية وخاصة :

أ. نص المادة (167) التى تقضى بأن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها … فبموجب هذه المادة فوض المشرع الدستورى المشرع العادى فى تنظيم الهيئات القضائية وتحديد اختصاص كل منها. وبرغم أنه كقاعدة عامة لا يجوز أن يتخذ هذا التفويض كوسيلة لعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة مما تختص به ، وأن المشرع الدستورى إنما يفوض المشرع العادى فى تنظيم الهيئات القضائية وتحديد اختصاص كل منها ، لا فى إهدار هذا الاختصاص أو الانتقاص منه أو الافتئات عليه ، وإلا كان متجاوزاً حدود التفويض ومخالفاً أحكام الدستور [13] .

وعلى الرغم من تأكيد المحكمة الدستورية العليا على أن سلطة المشرع فى تنظيم حق التقاضى وتوزيع ولاية القضاء على المحاكم ، هى سلطة تقديرية لكنها مقيدة بأسس موضوعية لابد أن تقتضيها مصلحة جوهرية ، وأن التفويض الدستورى المخول للمشرع لا يعنى سوى مجرد الترخيص بتوزيع الولاية القضائية بأكملها فيما بين الهيئات القضائية جميعها ، لتنال كل منها قسطاً أو نصيباً ، وبما يكفل عدم عزل الجهات القضائية جميعاً عن نظر خصومة بعينها [14] وتأكيد المحكمة العليا على أن تجاوز هذا القيد والتفويض ، ولو جزئياً كان مخالفاً للدستور [15]

إلا أنه يتم تفسير هذه المادة على النحو الذى يسلب حق المواطنين فى اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى طبقاً لنص المادة (68) من الدستور حيث قضت المحكمة الدستورية العليا - واستناداً إلى نص المادة 167 من الدستور - بدستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 التى نصت على أن تختص محكمة أمن الدولة العليا طوارئ دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المشار إليها بالمادة 3 مكرر من القانون رقم 162 لسنة 1958 . [16]

          ‌ب.أيضاً يتم الإستناد إلى نص المادة 183 من الدستور التى أكدت على أن ينظم القانون القضاء العسكرى … كمبرر لدستورية هذا القضاء وخاصة إحالة المدنيين إلى هذا القضاء ، وذلك على الرغم من أن هذا النص قد جاء فى الفصل السابع من الباب الخامس من الدستور المصرى والخاص بالقوات المسلحة ومجلس الدفاع الوطنى وليس ضمن الفصل الرابع الخاص بالسلطة القضائية . و قد يكون هذا النوع من القضاء طبيعياً لمحاكمة العسكريين أمامه وليس المدنيين.

‌ج.أيضاً تم الاستناد إلى نص المادة (170) من الدستور المصرى التى تنص على أن : " يسهم الشعب فى إقامة العدالة … ، فى تبرير إنشاء الدائرة الأولى بمجلس الدولة  بشأن الأحزاب السياسية  وإصباغ وصف القضاء الطبيعى عليها على الرغم من أنها لا تتشكل تشكيلاً قضائياً خالصاً ، حيث  استمر هذا العام العمل بالقانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية بتعديلاته : [17]، وخاصة القرار بقانون رقم 36 لسنة 1979 والذى قام بتعديل المادة الثامنة من قانون الأحزاب و نص على تشكيل محكمة استثنائية جديدة - وهى المحكمة المسماة بمحكمة الأحزاب أو دائرة نظر طعون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا - للنظر فى قرارات لجنة شئون الأحزاب ، والتى كانت قبل هذا التعديل قابلة للطعن فيها أمام القضاء الادارى بدرجتيه وحدد المشرع تشكيل هذه المحكمة بالدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلس الدولة ، على أن ينضم لتشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العامة يصدر باختيارهم قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية  .

ويرى المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن استمرار العمل بهذا القانون ووجود هذه المحكمة بتشكيلها الاستثنائى والغريب يعد اعتداءً على استقلال السلطة القضائية بصفة عامة حيث يغتصب ولايتها ويفتئت على الرقابة القضائية وحق التقاضى بموجب المواد 68، 165، 166 من الدستور ، كما أنه يعتدى على استقلال مجلس الدولة المصرى الذى أكدت المادة 172 من الدستور على أنه هيئة قضائية مستقلة

هـ. تنص المادة (173) من الدستور على أن : يقوم على شئون الهيئات القضائية مجلس أعلى يرأسه رئيس الجمهورية ويبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه … " وقد تضمن  القرار الجمهورى رقم 82 لسنة 1969 الصادر بإنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية العديد من أوجه المساس باستقلال السلطة القضائية وخاصة ما يتعلق بإسناد رئاسة هذا المجلس لرئيس الجمهورية ونيابته لوزير العدل. كما أنه طبقاً لنصوص هذا القرار بالقانون فأن هذا المجلس يضم رئيس هيئة قضايا الدولة وورئيس هيئة النيابة الادارية وهما من السلطة التنفيذية ولا يعتبر أى منهما هيئة قضائية على الرغم من تسميتها بذلك ، كما أن الاختصاصات المخولة لذلك المجلس بموجب المادة الثانية من هذا القرار تمثل اعتداء على سلطة المجلس الأعلى للقضاء .

ثانيا التشريعات العادية :

1 . استمرار العمل بأحكام  القانون رقم 25 لسنة 1966 بشأن الأحكام العسكرية والمعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1983،  والذي أجازت المادة السادسة منه لرئيس الجمهورية إحالة أى من الجرائم المنصوص عليها فى الباب الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات إلى القضاء العسكرى سواء فى الظروف العادية ( الفقرة الأولى ) ، أو فى حالة الطوارئ ( الفقرة الثانية ) وبذلك مد المشرع العادى اختصاص القضاء العسكرى إلى هذه الطائفة من الجرائم ليشارك القضاء العادى (الطبيعى) فى سلطاته.

ولا تعنى هذه المادة فحسب محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية بما يشمله ذلك من إخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون والقضاء ، وإنما تخل هذه المادة باستقلال السلطة القضائية (القضاء العادى) التى تختص بحسب الأصل بمهمة الفصل فى المنازعات والخصومات فى الدولة ، وهى الولاية التى اختصها الدستور بها دون أية هيئة أو سلطة أخرى .

2.  استمرار العمل بأحكام  العديد من نصوص القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن  السلطة القضائية المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 والتى تعطى الحق لوزير العدل وهو الممثل للسلطة التنفيذية بالإشراف والتدخل فى شئون القضاء .

حيث يحق لوزير العدل وفقا لأحكام القانون المشار اليه  :

·       أن يقرر انعقاد المحاكم خارج دوائر اختصاصها  ( المواد  6،  9، 11 )

·       ويندب رؤساء المحاكم الابتدائية دون اشتراط موافقة مجلس القضاء الأعلى (م 9 )

·       وبوضع نظام تخصص القضاء (م 12)

·       وأن يندب رؤساء المحاكم والقضاة للعمل بغير محاكمهم ، و له إعادة قرارات الجمعيات العامة للمحاكم الابتدائية للتداول فيها مرة أخرى (م 36 )

·       )ويجوز له أن يندب مؤقتا للعمل بمحكمة النقض أحد مستشاري محكمة الاستئناف (م 55)

·       وله أن يندب احد مستشاري محاكم الاستئناف للعمل في محكمة استئناف غير المحكمة التابع لها (م 56)

·       ويجوز أن يندب أحد مستشاري محاكم الاستئناف مؤقتا للعمل بالنيابة العامة لمدة لا تتجاوز سنة (م57)

·       ويحق له –عند الضرورة – ندب الرؤساء والمستشارين بالمحاكم الابتدائية لمحاكم غير محاكمهم لمدة لا تجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد ، كما يجوز له ندب المستشار مؤقتا للقيام باعمال قضائية أو قانونية غير عمله او بالاضافة الى عمله ( م62) ،

·        حق دعوة مجلس القضاء الأعلى للاجتماع (م 77 مكررا 3 )

والمواد السابقة وإن اشترطت موافقة مجلس القضاء الأعلى ، إلا أنها لازالت تمثل أهم مظاهر تدخل السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العل في الشئون القضائية الخالصة

·       وبضع لائحة التفتيش القضائى (م78)  ،

·        تعيين القضايا التى تنظرها محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والجزئية أثناء العطلة القضائية (م 87 ، 88) 

·       و تنظيم الخدمات الصحية والاجتماعية لرجال القضاء والنيابة العامة (م 92)

·       وطلب إحالة القاضي  إلى المعاش لأسباب صحية ( م91)

·        طلب وقف المستشار عن مباشرة أعمال وظيفته أثناء التحقيق أو المحاكمة عن جريمة وقعت منه (م 97)

·       ويقترح إقامة الدعوى التأديبية (م 99)

·        ويندب أحد نواب محكمة النقض أو رئيس بمحكمة الاستئناف لاجراء التحقيق الجنائي أو الاداري السابق للدعوى التأديبية (م 99)

·       و نقل المستشار الى وظيفة غير قضائية أو الاحالة الى المعاش  لغير الأسباب الصحية (المادتين 111 ،112)  ،

·       تعيين محل إقامة اعضاء النيابة العامة ونقلهم خارج النيابة الكلية التابعين لها (م 121) .

·       ندب مدير التفتيش ومدير إدارة النيابات ووكلاء هاتين الادارتين لمدة سنة قابلة للتجديد ( بناء على ترشيح من النائب العام وموافقة مجلس القضاء الأعلى)(م 122)

·       يصدر نظام إدارة تفتيش النيابات واختصاصها – بناء على اقتراح النائب العام وموافقة مجلس القضاء ( 122)

·       اقتراح إقامة الدعوى التأديبية بحق أي منت أعضاء النيابة (م 129)

3.    كما يستمر العمل بالعديد من النصوص التى تعطى رئيس الجمهورية الحق فى التدخل فى شئون القضاة مثل المادة (83) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والتى تعطى له الحق فى تعيين رئيس مجلس الدولة المصرى من بين نواب رئيس المجلس ، ولم تشترط هذه المادة سوى أخذ رأى جمعية عمومية خاصة تشكل من رئيس مجلس الدولة ونوابه ووكلائه والمستشارين الذين شغلوا وظيفة مستشار لمدة سنتين ، وذلك على الرغم من أن مجلس الدولة هيئة قضائية ذات طبيعة خاصة حيث تنظر فى المنازعات بين جهة الإدراة والأفراد . وكان من المتعين أن يكون منصب رئيس مجلس الدولة ليس بالتعيين من قبل رئيس الجمهورية وهو رأس السلطة التنفيذية.

كما يملك رئيس الجمهورية أيضاً طبقاً للمادتين 4، 5 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بشأن المحكمة الدستورية العليا تعيين أعضاء هذه المحكمة بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للهيئات القضائية دون اشتراط موافقته ، بل وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا دون اشتراط أو أخذ رأى المجلس الأعلى للهيئات القضائية …

كما يستمر حق رئيس الجمهورية فى العديد من السلطات الممنوحة له بقانون السلطة القضائية فى مجال ندب القضاة وإعارتهم .

 المساس باستقلال المجلس الأعلى للقضاء :

برغم أن هذا المجلس بعد تشكيله فى العام 1984 يضم تشكيلاً قضائياً خالصاً إلا أنه تم الانتقاص من اختصاصاته فى العديد من المسائل الهامة فى قانون السلطة القضائية من أهمها ندب رؤساء المحاكم الابتدائية ( م 9/2) وندب أعضاء التفتيش القضائى حيث يكتفى بالأخذ برأيه فى شأنهم ولا يستلزم موافقته ولا تعد موافقة هذا المجلس لازمة كشرط لتعيين رئيس محكمة النقض م (44) وإنما يكتفى بأخذ رأيه فقط ، كما لم تشترط المادة (119) موافقة المجلس لتعيين النائب العام رغم صفته القضائية ، إلا إذا كان التعيين ينطو على ترقية له .

6. التفتيش على أعمال القضاة :

 نصت المادة 78 من قانون السلطة القضائية على أن تنشأ إدارة التفتيش القضائى بوزارة العدل. وتؤلف من مدير ووكيل يختاران من مستشارى محكمة النقض أو محاكم الاستئناف ، ونصت على أن يضع وزير العدل لائحة التفتيش القضائى بموافقة مجلس القضاء الأعلى .

ويرى المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن تبعية إدارة التفتيش القضائى لوزارة العدل وإخضاعها لإشراف الوزارة قد يجعلها متأثرة بتوجيهات السلطة التنفيذية .

ب. التطورات التشريعية :

شهدت الاعوام 2005 ، 2006 ،  2007 لبعض التعديلات التشريعية  التى كان لها أثر على  القضاة و السلطة القضائية ، سواء على مستوى القوانين أو الدستور [18]

أولا الدستور :

شهد الدستور تعديلين  لعدد من مواده يقارب 35 مادة من مجموع مواد 211 مادة ، حيث شهد العام 2005 تعديل المادة 76 من الدستور الخاصة بطريقة  اختيار رئيس الجمهورية والتى تم من خلالها التحول من نظام الاستفتاء الى الانتخاب السري المباشر[19]. وقد جاء تعديل نص المادة 76 من الدستور بشروط تقترب من وصف القيود حيث  تمنع  هذه الشروط عمليا المستقلين من ترشيح أنفسهم فى انتخابات رئاسة الجمهورية ووضع العراقيل أمام أحزاب المعارضة للترشيح فى انتخابات الرئاسة منذ عام 2011 مع السماح لها فقط بالترشيح هذه المرة فى ظل كل هذه القيود والظروف غير المتكافئة حيث نصت الشروط القيود  على ضرورة أن يحصل المرشح من خارج الأحزاب على تأييد 250 عضوا من أعضاء مجلس الشعب والشورى والمحليات يكون من بينهم 65 عضوا في مجلس الشعب، و25 عضوا بمجلس الشورى، وعشرة أعضاء من كل مجلس محلي في 14 محافظة بحد أدنى، ويستكمل العشرون الآخرون من بين أعضاء المجالس الثلاثة. ويمثل رقم الـ 250 نسبة تتجاوز الخمسة في المائة من مجموع أعضاء المجالس المنتخبة البالغ عددها 3806، ويبلغ أضعاف ما يتطلبه النظام الانتخابي الفرنسي الذي ينص على ضرورة حصول المرشح لموقع الرئاسة على توقيع 500 عضو من مجموع أعضاء المجالس المنتخبة البالغ عددها 45 ألف عضو وبنسبة تبلغ حوالي 1%.حتى أن التعديلات التي شهدها العام 2007 لهذه المادة ، ظلت محتفظة – وإن خففت من وطأة القيود – بالقيود على الترشيح .

كما شهد العام 2007 تعديل عدد 34 مادة من مواد الدستور [20] من بينها تعديل المادة 88 من الدستور بشأن الاشراف القضائي على الانتخابات ، بحيث قلص هذا التعديل مسألة الاشراف القضائي على الانتخابات وأفرغه من مضمونه ، وكذلك تعديل المادة 179 ، الذي أوجد نصا دستوريا يسمح بالاقتراب من الحرية الشخصية ، والقبض على وتفتيش الأفراد وحبسهم وتقييد حريتهم ومنعهم من التنقل دون إذن قضائي و دون تحقيق قضائي ، و كذا انتهاك حرمة المساكن ودخولها وتفتيشها بدون أمر قضائي مسبب ، وكذا إمكانية التصنت ومراقبة المراسلات البريدية والمحادثات التليفونية بدون إذن قضائي ، وهذا يعنى في مجمله إن كافة الحقوق والحريات الشخصية والفردية للمواطنين سوف تكون في خطر بالغ ويمكن أن يقضى عليها ودون أية رقابة قضائية  .

كما ان تعديل المادة 179 من الدستور الذي تضمن النص على سن قانون لمكافحة الارهاب يسمح أيضا لرئيس الجمهورية بسلب الاختصاص من جهات القضاء الطبيعي وذلك بتمكينه وفق نص دستورى باحالة المتهمين بالارهاب الى أي جهة قضائية يريدها بما فيها المحاكم العسكرية ومحاكم الطوارئ وهي محاكم استثنائية تفتقر المدنيين في المحاكمة أمامها لضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة

ثانيا القوانين ذات الصلة :

1.  شهد العام 2006 صدور القانون رقم 142 لسنة   2006 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 : وعلى الرغم من أن القانون تضمن لإيجابيات طالب بها قضاة مصر ، ومؤسسات المجتمع المدني ،كالموازنة المستقلة وعدم تبعية أعضاء النيابة العامة لوزير العدل  إلا أن هناك العديد من الملاحظات التي احتواها القانون .

  أ. لم يتطرق القانون بحال إلى وضع نصوص تضمن وجود معايير موضوعية للاختيار و التعيين بالقضاء ، رغم ما يثار في الواقع العملي بشأن عدم التزام الجهات القائمة على التعيين بمعايير النزاهة والشفافية ، لدرجة وصلت إلى التقاضي أمام دوائر مجلس الدولة، بشأن طلب إلغاء العديد من قرارات التعيين ، وما استتبع عدم وجود هذه المعايير من إقصاء للعديد من الكفاءات ، وحرمان المرأة المصرية من حق دستوري يكفل مساواتها في مجال تولي الوظائف العامة ، ومن الجيد أن يتضمن قانون السلطة القضائية النص على أن يكون من يقع عليه الاختيار لشغل الوظائف القضائية أفرادا من ذوي النزاهة والكفاءة وحاصلين على تدريب أو مؤهلات مناسبة في القانون ، ولا يجوز التمييز بين المرشحين لشغل المناصب القضائية على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الآراء السياسية أو غيرها من الآراء أو المنشأ القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الميلاد أو المركز .

 ب. لم يشر القانون إلى حق القضاة في حرية تكوين الجمعيات أو غيرها من المنظمات لتمثيل مصالحهم والنهوض بتدريبهم المهني وحماية استقلالهم القضائي ، وفي الانضمام إليها ، وعدم تبعية هذه الجمعيات أو المنظمات لغير السلطة القضائية ،  وهذا الحق معترفا ومعمولا به على نطاق واسع في النظم الديمقراطية ، وهو حق أقرته المادة التاسعة من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية  .

 ج. لم يعالج القانون بعض الأمور ذات الصلة بحسن سير العدالة ، وهي مصلحة أولى بالاعتبار ، كتنفيذ الأحكام القضائية ، لما لعدم احترام تنفيذها من إخلال بحسن سير العدالة ، وإفراغ لقيمة الأحكام القضائية من مضمونها وانتهاك لاستقلال القضاء ، ولم يتول وضع حل تشريعي لهذه المسألة كإنشاء شرطة قضائية تخضع في مباشرة أعمالها للسلطة القضائية كضمانة لاحترام تنفيذ الأحكام القضائية .

  د. لم يتطرق القانون كذلك لوضعية النيابة العامة وفصلها عن السلطة التنفيذية أو إلحاقها بالسلطة القضائية بنصوص واضحة ، ولم يشر إلى ثمة معايير موضوعية في مسألة اختيار النائب العام ، وظلت النيابة العامة جامعة بين سلطتي الاتهام والتحقيق ، والأولى وضمانا لاستقلال السلطة القضائية ووفق المعمول به في النظم الديمقراطية أن تختص النيابة العامة بسلطة الاتهام حال تبعيتها للسلطة التنفيذية ، تاركة الاختصاص بالتحقيق للسلطة القضائية ،  أو أن تختص بسلطتي الاتهام والتحقيق حال تبعيتها للسلطة القضائية ممثلة في المجالس القضائية العليا  .

هـ. خلا القانون من وجود قواعد موضوعية تحكم موضوع توزيع العمل في المحاكم ، كأن ينيط ذلك بالجمعيات العمومية للمحاكم ، ويمنع  مسألة تفويض الجمعيات العمومية رؤساء المحاكم في إصدار القرارات الخاصة بهذه الجمعيات ، وأقر المشروع تفويض رؤساء المحاكم في إسناد قضية بذاتها لقاض بعينه ليحكم فيها ، الأمر الذي يهدد حق المواطن في اللجوء لقاضيه الطبيعي ، ويثير شبهة وجود تدخلات غير لائقة أو لا مبرر لها في الإجراءات القضائية ، مع إبلاء الاعتبار أن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية ، أقرت ( م14) بأن إسناد القضايا إلى القضاة ضمن إطار المحكمة التي ينتمون إليها مسألة داخلية تخص الإدارة القضائية .

و.  رغم استحداث القانون اشتراط موافقة مجلس القضاء الأعلى على ندب مساعد الوزير لشئون التفتيش القضائي ووكلائه وأعضائه ورؤساء المحاكم الابتدائية،  إلا أن مشروع القانون خص وزير العدل بأمور تدخل في نطاق الشأن القضائي الخالص للسلطة القضائية وذلك كبقاء تبعية التفتيش القضائي لوزير العدل ، رغم أن التفتيش القضائي بالهيئات القضائية  الأخرى في مصر لا يتبع وزارة العدل .

ز.  أبقى القانون على نظام انتداب القضاة للقيام بأعمال غير قضائية – رغم تكدس القضايا وعدم تناسب أعداد القضاة المؤهلون للفصل في القضايا وعدد القضايا المنظورة –وبعد أن كانت مدة الندب لا تزيد عن ثلاث سنوات وفقا لحكم نص المادة 64 من القانون الحالي ، ولا تزيد الإعارة وفقا للمادة 65 عن أربع سنوات ، جاء القانون ليزيد مدة الندب إلى ست سنوات وكذلك مدة الإعارة ، رغم ما يمثله نظام انتداب القضاة إلى جهات تابعة للسلطة التنفيذية من الإخلال بهيبة واستقلال القضاء ، والتعارض مع المبادئ القضائية التي لا تجيز للشخص أن يكون خصما وحكما في آن ، كما أن المشروع في المادة 66 منه لم يضع حدا أقصى لمدة الندب لوظائف مساعد أول الوزير ومساعدي الوزير للتفتيش القضائي وللتشريع والمكتب الفني للوزير ، وكذلك الندب لإدارتي التفتيش القضائي والتشريع

  ح. رغم اتساع النطاق الزمني لانتداب القضاة ، إلا أن القانون خلا كذلك من ثمة وجود قواعد موضوعية ومحددة سلفا تحكم مسألة انتداب القضاة أو إعارتهم ، الأمر الذي قد يستخدم في الواقع العملي كوسيلة للترغيب أو الترهيب  ، ويخل باستقلال القضاء .

ط. لم يوف القانون بحق القضاء ، في مسائل التأديب،  في التقاضي على درجتين وإمكانية الطعن في القرارات التأديبية الصادرة بحقهم أمام محكمة أعلى ، ولكن صياغة نص المادة كما هي واردة في القانون ( م83 ) قصرت الطعن على الأسباب التي يمكن الطعن بها أمام محكمة النقض  ، وهي إذا كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو إذا وقع في الحكم بطلان جوهري أو إذا شاب الإجراءات بطلان أثر في الحكم ، وعلى ذلك تكون محكمة الدرجة الثانية للقضاة محكمة قانون ، لا تتعرض لموضوع الدعوى ، وبالتالي فإن التقاضي على درجتين كما هو وارد في نص المادة 83 من المشروع فقد مضمونه ، حيث يستحيل على محكمة الدرجة الثانية التعرض للموضوع ونظره نظرا علنيا ومنصفا ، ويظل التقاضي بالنسبة للقضاة في مسائل التأديب على درجة واحدة من الناحية العملية .، ولا يحقق لهم النص المستحدث في مشروع القانون ضمان الحد الأدنى للمحاكمة العادلة والمنصفة .

 ك. أخل القانون بحق القضاة في الاستعانة بمحام ، وهو الحق المقرر دستوريا لجميع المواطنين ، وأقرته المواثيق الدولية التي أجمعت على ضرورة أن ينظر في التهمة الموجهة أو الشكوى المرفوعة ضد قاض بصفته القضائية و المهنية على نحو مستعجل وعاجل بموجب إجراءات ملائمة ، حيث منعت المادة 85 من المشروع والمادة 106 على القاضي حال طعنه على قرار التأديب أو مثوله للمحاكمة التأديبية أن يستعين بمحام ( ..........أن يقدم دفاعه كتابة أو ينيب عنه في ذلك كله أحد رجال القضاء الحاليين أو السابقين من غير أرباب الوظائف أو المهن ).

ل. استبعد االقانون فكرة وجود قضاة ترشحهم الجمعية العمومية لمحكمة النقض والجمعية العمومية لمحكمة استئناف القاهرة ، في تشكيل مجلس القضاء الأعلى ، وظل المشروع معتمدا نظام الأقدمية في تشكيل المجلس ، رغم أن معيار الأقدمية غير محل اعتبار في تعيين النائب العام ورؤساء المحاكم الابتدائية ورئيس محكمة النقض .

2. شهد العام 2008 صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 160 لسنة 2008 في 25 مايو 2008 بمد حالة الطوارئ المعلنة بقرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 ، لمدة سنتين اعتبارا من أول يونيه 2008 حتى 31 مايو 2010 أو لمدة تنتهي بصدور قانون لمكافحة الارهاب ، وصدر قرار رئيس الجمهورية المشار اليه بموجب نص المادة 148 من الدستور التى نصت على أن : " يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين فى القانون ، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوماً التالية ليقرر ما يراه بشأنه " .

وتطبيقاً لذلك صدرت أوامر رئيس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام بتعيينات أعضاء محاكم أمن الدولة الجزئية (طوارئ) ، وبتعيينات أعضاء محاكم أمن الدولة العليا (طوارئ) حيث نصت المادة الأولى من الأمر الأول على أن : " تشكل محكمة أمن دولة جزئية (طوارئ) وفقاً للمادة (7) من القانون رقم 162 لسنة 1958 المشار إليه فى دائرة كل محكمة جزئية، وذلك للنظر فى كل ما يقع فى دائرة اختصاصها من الجرائم التى يعاقب عليها بعقوبة الحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين مما يرتكب بالمخالفة لأحكام الأوامر التى تصدر استناداً إلى قانون الطوارئ ، والجرائم المرتبطة بها، والجرائم التى تقرر هذه الأوامر إحالتها إلى محاكم أمن الدولة الجزئية (طوارئ) والجرائم المرتبطة بها كما نصت المادة الأولى من الأمر الثانى على أن : " يعين بمحاكم أمن الدولة الجزئية (طوارئ) المشار إليها فى القانون رقم 162 لسنة 1958 كل من السادة : ……… " والمادة الأولى من الأمر الأخير على أن: " يعين بمحاكم أمن الدولة العليا المشار إليها فى المادة (7) من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن الطوارئ للنظر فى الجرائم المبينة بالقانون المذكور كل من السادة : ……… " [21]

وبموجب هذا القرار يمتد العمل بقانون الطوارئ فى البلاد للعام الثامن والعشرين على التوالى منذ صدور القرار رقم 560 لسنة 1981 . على الرغم  من الانتقادات الحقوقية والفقهية ، سيما ،  أن استمرار العمل بهذا القانون طوال هذه الفترة لا مبرر له ، إذ أن السلطة التنفيذية لا تستطيع بموجب نص المادة الأولى من القانون رقم 162 لسنة 1958 ، أن تعلن حالة الطوارئ إلا إذا توافرت إحدى الظروف الاستثنائية التى يعددها نص هذه المادة ويوردها على سبيل الحصر ، حيث أكد هذا النص أن الظروف الاستثنائية لا تخرج عن تعرض الأمن أو النظام العام فى أراضى الجمهورية أو فى منطقة منها للخطر سواء أكان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات فى الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء…

وبموجب مد العمل بحالة الطوارئ يستمر تمتع سلطة الطوارئ بالعديد من الاختصاصات الواسعة التى لا تهدد ولاية السلطة التشريعية فحسب ، وإنما تملك سلطة الطوارئ أيضاً بموجب هذا القانون إنشاء قضاء استثنائى خاص ليتولى النظر فى مخالفات أوامر سلطة الطوارئ وهو القضاء الذى يفتقد العديد من ضمانات ومعايير المحاكمة العادلة والمنصفة وخاصة بما يتضمنه - ويباشر هذا القضاء محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا المنصوص عليها فى المادتين السابعة والثامنة من القانون رقم 162 لسنة 1958 - [22] من عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة عنهما م (12) وبما يمنحه قانون الطوارئ لرئيس الجمهورية من سلطات استثنائية واسعة فى شئون العدالة تشمل حقه فى التصديق على الأحكام وفى تخفيف العقوبة أو إلغائها ، بل والأمر بإعادة المحاكمة .إضافة الى المكنات التي يتيحها هذا القانون لرئيس الجمهورية أو لمن يقوم مقامة أن يحيل الى محاكم أمن الدولة طوارئ الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام ، في إهدار كامل للحق في اللجوء الى القاضي الطبيعي .

ويؤكد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن محاكم أمن الدولة طوارئ هى نوع من المحاكم الاستثنائية الموقوتة بحالة الطوارئ ، ولا يمكن إصباغ وصف القضاء الطبيعى عليها ، حيث يتخلف عنها عنصر الدوام و  حيث يمكن إضافة عسكريين لتشكيل المحكمة - كما تخضع للسلطة التنفيذية فى تعيين اعضائها و تشكيلها وإجراءاتها ، وبذلك يمكن القول بأن هذا النوع من المحاكم يغتصب اختصاص وولاية السلطة القضائية الأصيل بنظر جميع المنازعات ، كما يهدر حق المواطنين في اللجوء الى قاضيهم الطبيعي إضافة الى الاخلال بالمعايير الدنيا لضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة .

كما أن هذا النوع من القضاء بموجب القانون رقم 50 لسنة 1982 بتعديل القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ قد سلب اختصاص مجلس الدولة حيث نصت المادة الثالثة منه على أن : "تختص محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المشار إليها بالمادة 3 مكرر من القانون رقم 162 لسنة 1958 المشار إليه وتحال إلى هذه المحكمة بحالتها جميع الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية "

وبرغم حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 16 يونيو 1984 فى القضية رقم 55 لسنة 5 قضائية دستورية ، [23] بدستورية هذه المادة - ومن ثم فإن قرارات التظلم من أوامر الاعتقال سلبت من القاضى الأصيل - وهو مجلس الدولة - وأصبح نظرها من اختصاص محكمة أمن الدولة العليا طوارئ - فإن المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة يرى أن استمرار هذا القضاء الاستثنائى يمثل استمراراً فى التعدى على الاختصاص الأصيل لمجلس الدولة المصرى فى نظر التظلمات والطعون فى أوامر الاعتقال . كما أن استمرار الاحالة  إلى هذا القضاء يعنى التضحية بأهم المبادئ التى يرتكز عليها النظام القضائى المصرى وهو مبدأ المساواة بين الناس أمام القضاء والقانون طبقاً لنص المادة (40) من الدستور المصرى والماس بالضمانات والإجراءات المقررة لكفالة حق الدفاع وفق ما نص عليه الدستور فى المادة (69) منه ، أو الانتقاص من حق الفرد فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى الذى كفلته المادة (68) من الدستور .

كما يرى المركز أن القول بتخفيف العبء عن المحاكم العادية المزدحمة بالقضايا ، وقدرة القضاء الاستثنائى على الفصل فى القضايا بسرعة ومرونة عمل القاضى أمام المحاكم الاستثنائية قول مغلوط حيث يمكن معالجة بطء إجراءات التقاضى أمام القضاء العادى بالعديد من الحلول ، منها على سبيل المثال منح القاضى العادى دوراً أكثر إيجابية فى الفصل فى الدعاوى الجنائية .

·   ويتفق المركز مع ما أكدته المحكمة الإدارية العليا [24] حيث أكدت أن : " أوامر الطوارئ يجب أن تقتصر على تحقيق الغرض الذى من أجله تعلن هذه الحالة ، فلئن كانت الطوارئ تعلن عادة بسبب تعرض الأمن والنظام العام للخطر فإن كل إجراء أو تدبير يتخذ فى هذا الشأن يتعين أن يرتبط بهذا الهدف ويتعين إعادة الأمن أو النظام العام إلى صحيح نصابه فإذا شاءت الجهة القائمة على تطبيق الحكم العرفى غرض آخر فسبيلها إلى ذلك استنهاض سلطات القانون العام وتحريك اختصاصاته والتزام ما تفرض من القيود والإجراءات وإلا وقع إجراؤها المستند على الحكم العرفى متنكبا غايته وأهدافه مشوباً بعيب الانحراف ، فليس فى إعلان الطوارئ ونفاذ قانونها ما يولد سلطات مطلقة أو مكنات بغير حدود تنبو عن الهدف الذى أعلنت الطوارئ من أجله

3. شهد العام 2008 صدور القانون 192 لسنة 2008و نشر في الجريدة الرسمية العدد 25 مكرر ب في 22 يونية سنة 2008 وقد نص على :"

 المادة الأولى

يشكل مجلس للهيئات القضائية يرعى شئونها المشتركة ، ويتولى التنسيق بينها ويناط به كذلك التنسيق في الأمور المشتركة الواردة في أي قانون بما لا يمس اختصاصات المجالس العليا لهذه الهيئات

المادة الثانية

يرأس مجلس الهيئات القضائية رئيس الجمهورية

ويشكل المجلس على الوجه الآتي :

1 – وزير العدل

2 – رئيس المحكمة الدستورية العليا

3 – رئيس محكمة النقض

4 – رئيس مجلس الدولة

5 – رئيس محكمة استئناف القاهرة

6 – النائب العام

7 – رئيس هيئة قضايا الدولة

8 – رئيس هيئة النيابة الإدارية

المادة الثالثة

إذا لم يحضر رئيس الجمهورية جلسات المجلس رأسها وزير العدل

المادة الرابعة

يكون انعقاد المجلس صحيحا بحضور ستة من أعضائه .

ويصدر المجلس قراراته وتوصياته بأغلبية خمسة أصوات على الأقل وتكون جميع مداولاته سرية .

المادة الخامسة

يكون للمجلس أمانة عامة يرأسها مساعد أول وزير العدل ويصدر بتنظيم الأمانة قرار من المجلس

المادة السادسة

يلغى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 82 لسنة 1969 في شأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية

المادة السابعة

ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره ."

 ويرى  المركز أن المادة الأولى من القانون بشأن اختصاصات هذا المجلس جاءت في إطار نص فضفاض غير محدد  لإختصاصات هذا المجلس تحديدا واضحا ، بما قد يؤدى  الى اعتبار الشئون القضائية الخاصة بأي من القضاء العادى أو الاداري مثل النقل والندب والترقيات والاعارة والتأديب شأناً مشتركاً للهيئات القضائية ، يسمح للسلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل ، بالتدخل  غير اللائق في كافة هذه الأمور ذات الشأن القضائي الخالص ، استناداً لهذه المادة و بما يؤدى الى إهدار مبدأ الفصل بين السلطات والاخلال باستقلال القضاء .

كما يمثل هذا القانون اعتداءً واضحاً على اختصاصات مجلس القضاء الأعلى وكذلك المجلس الخاص للشئون الإدارية لمجلس الدولة ، والجمعيات العمومية للمحاكم والجمعية العمومية للمستشارين ،  وهو ما يعد انتقاصاً من استقلال هذه المجالس والجمعيات

كما أن هذا القانون  وصياغته الفضفاضه يؤدى إلى إفراغ تعديلات قانون السلطة القضائية الصادرة بالقانون 142 لسنة 2006   من مضمونها ، بحيث يبدو الأمر وكأن ما منحته هذه التعديلات من ضمانات للقضاة يأتى هذا المشروع ليعصف بها.

وضمانا لاستقلال القضاء كان يتحتم  أن تحدد اختصاصات هذا المجلس تحديداً واضحاً  ، على أن يتولى القيام بإختصاصات تجد حدودها فى أخذ رأيه فى مشروعات القوانين التى تنظم شئون الهيئات القضائية المشتركة  والمتمثلة في التشريعات ذات الصلة بقوانين الرعاية الصحية والاجتماعية ، وأبنية المحاكم ، وإعداد الدراسات والأبحاث ذات الصلة بدعم العدالة واستقلال القضاء .

وضمانا لعدم تغول السلطة التنفيذية على القضاء فإنه ما كان ينبغي  أن يكون وزير العدل عضواً فى مجلساً تكون عضويته قاصرة على السادة رؤساء الهيئات القضائية المستقلة .

  ولا يجب أن يرأس وزير العدل - حسب المادة الثالثة من القانون - باعتباره ممثلا للسلطة التنفيذية مجلساً مكوناً من رؤساء المحاكم العليا المصرية ، وهى (محكمة النقض – المحكمة الدستورية العليا – مجلس الدولة) لأن فى ذلك إنهاءً واقعياً لاستقلال هذه الهيئات ، وشبهة تبعيتها لوزير العدل . وأن يكتفى بأن يرأس رئيس الدولة رئاسة هذا المجلس على أن يحل محله حال غيابه رئيس مجلس الدولة أو رئيس محكمة النقض أيهما أكبر سناً .

.كما أن وجود رئيس محكمة إستئناف القاهرة ضمن هذا التشكيل ومساواته برئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى أمراً يفتقر للشفافية وبه خروج عن الأعراف القضائية وكذلك أحكام نص المادة 173 التى تقرر أن هذا المجلس للهيئات القضائية المستقلة والتى يمثلها في القضاء العادي محكمة النقض ، وفى القضاء الإدارى مجلس الدولة .

كما أن وجود هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية ضمن هذا التشكيل لا يتفق والمنطق القانونى السليم ، حيث لا يجب أن يجمع المجلس بين ممثل دفاع الحكومة ومعاونوها ورؤساء الهيئات القضائية المنوط بها الفصل فى نزاعات تكون الحكومة طرفا أساسيا فيها .

وفيما يتعلق بصحة إصدار قرارات المجلس والتصويت على هذه القرارات ، فإن النص على ما هو عليه يضمن للسلطة التنفيذية ممثلة فى وزير العدل ضمان خمسة أصوات تعين اصحابها السلطة التنفيذية ،  مما يفقد هذا المجلس حياده، و يثير العديد من بواعث القلق بشأن النسبة المقررة لصحة القرارات الصادرة عن هذا المجلس .

 كما أن النص بوضعه يعطى لوزير العدل مكنة استصدار أي قرار يمس إحدى الهيئات القضائية ويتدخل في شئونها ، دون موافقة رئيس هذه الهيئة أو حتى حضوره للمداولات بشأن هذا القرار .

خلا القانون من تحديد آلية قانونية تمكن صاحب الشأن من أعضاء الهيئات القضائية من ولوج أي طريق للتظلم من القرار الصادر بحقة ، بما يحصن القرارات الصادرة عن هذا المجلس من رقابة القضاء بالمخالفة لنص المادة 68 من الدستور المصري .

كما أن القانون  قد جعل لمجلس الهيئات القضائية ، أمانة عامة يرأسها مساعد أول وزير العدل ، بما يضفي على هذا المجلس طابعاً تنفيذياً ، ممثلاً في عضوية وزير العدل لهذا المجلس ورئاسته له حال غياب رئيس الجمهورية ووجود أميناً عاماً للمجلس يتبع وزير العدل  وهو مساعد أول وزير العدل .

4. صدور قانون المحاكم الاقتصادية الذي نشر في الجريدة الرسمية بالعدد 21 تابع في 22 مايو 2008 .وقد صدر القانون دون عرضه على قسم التشريع بمجلس الدولة المصري .

 ويمثل القانون المشار اليه  سلبا للولاية القضائية لمجلس الدولة المختص وفقا للمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بالنظر في كافة المنازعات الادارية . سيما أن مجلس الدولة قد قام بإنشاء دوائر جديدة لمحاكم القضاء الإداري بالقاهرة والمحافظات ودائرة لنظر المنازعات الإدارية التي تختص بالاستثمار وضماناته وحوافزة وسوق راس المال والبنوك والائتمان والإشراف والرقابة على التامين في مصر . كذلك يضمن القانون لوزير العدل تدخلا واضحات في الاجراءات القضائية ،  مثل أن يكون لوزير العدل السلطة في تحديد حاجة المحكمة لخبراء من عدمه. كما يتيح لنفسه ندب جميع قضاة المحاكم الاقتصادية للعمل لمدة سنة قابلة للتجديد بقرار منه بالمخالفة لقانون السلطة القضائية. كما أخل القانون بحق التقاضي على درجتين حين نص في المادة 11 منه على أنه " فيما عدا الأحكام الصادرة في مواد الجنايات والجنح ، والأحكام الصادرة ابتداء من الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية،لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الاقتصادية بطريق النقض. دون إخلال بحكم المادة 250 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وهذا يعد إهدارا لحقوق المواطنين والمتقاضين في اللجوء لدرجات أعلى من المحاكم، بما يضمن صحة الأحكام وهو عرف معمول به في كافة أنواع التقاضي وانه لا يجب  أن يكون التعجيل بإصدار الأحكام في القضايا الاقتصادية على حساب إجراءات التقاضي ودرجاته، وأن ضمانات صحة الأحكام تشكل ضمانا للحفاظ على حقوق المتقاضين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المظاهر المادية للاخلال باستقلال القضاة

أولا :الاخلال باستقلال السلطة القضائية بولاية القضاء فى العام 2008

شهد العام 2008 صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 160 لسنة 2008 في 25 مايو 2008 بمد حالة الطوارئ المعلنة بقرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 ، لمدة سنتين اعتبارا من أول يونيه 2008 حتى 31 مايو 2010 أو لمدة تنتهي بصدور قانون لمكافحة الارهاب [25]  وبذلك يستمر العمل بأحكام  القانون رقم 162 لسنة  1958. بما يتضمنه العمل بقانون الطوارئ من استمرار للاعتداء على ولاية السلطة القضائية بولاية القضاء ، وإسباغ وصف القضاء على هيئات ليست قضائية تنازع السلطة القضائية اختصاصها فى نظر القضايا . وكذلك انتهاك الحق في اللجوء الى القاضي الطبيعي ، والاخلال بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة وذلك حسب التفصيل الآتى :

وقد انعكس مد حالة الطوارئ على الواقع العملى حيث  استمرت الاحالة الى محاكم أمن الدولة طوارئ والمحاكم العسكرية

أولا محكمة أمن الدولة طوارئ :

لعل من أحدث القضايا التي شهدها العام 2008  قضية أحداث المحلة والمعروفة إعلاميا بقضية " إضراب 6 ابريل "  المقيدة تحت رقم 89 لسنة 2008والتي صدر فيها الحكم رقم 5498 لسنة 2008 جنايات ثان المحلة الكبري بتاريخ 15 ديسمبر 2008  والذي جاء حكمها على النحو التالي "

بعد الاطلاع على المواد

334من قانون عقوبات والمواد 1/1 و6/ 25 مكرر 26/ 1 ، 2 30/ 1 من القانون الأسلحة والذخائر والبند 1 من القسم الأول من الجدول وم 32 عقوبات

حكمت المحكمة غيابيا للمتهمين الثانية والخامسة والثامن والعاشر والتاسع عشر والثانى والعشرين والسادس والعشرين 35، 36، 37 وحضوريا لباقى المتهمين.

أولاً: بمعاقبة المتهم رقم 1 ............. بالسجن لمدة خمس سنوات عن تهمتى التعدى على رجال الشرطة وإحراز أدوات مما تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص ( حجارة وزجاجات بنزين حارقة ).

ثانياً: بمعاقبة المتهمة رقم 2............. بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وتغريمها 500 جنيه عن تهمة إحراز أدوات مما تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص ( عدد 18 زجاجة بنزين حارقة).

ثالثاً: بمعاقبة المتهمين رقم 6..................  ورقم 10................ ورقم 11............... ورقم 14.............  ورقم 21 ........... بالسجن لمدة ثلاث سنوات لكل متهم عن تهمة التعدى على رجال الشرطة وإحراز أدوات من شأنها التعدى على الأشخاص ( حجارة وزجاجات

رابعاً: بمعاقبة المتهمين رقم 3 ............. ورقم 12 ............ ورقم 17 ............. ورقم .............ورقم 43 .............ورقم 44 .................. ورقم 45 ................ورقم 48 ..................ورقم 49 ................بالحبس مع الشل ثلاث سنوات عن تهمة السرقة.

خامساً: معاقبة المتهم 13 ................ بالحبس مع الشغل ثلاث سنوات وتغريمه مائتى جنيه عن تهمة إحراز السلاح النارى وفرد خرطوش وطلقة ، ومعاقبته بالحبس سنة عن تهمة السرقة.

سادساً: بمعاقبة المتهم 42 ................ بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن تهمة إحراز سلاح مشخشن بدون ترخيص ( طبنجة ).

سابعاً: مصادرة الأدوات والأسلحة المضبوطة فيما عدا الطبنجة الميرى وألزمت المتهمين بالمصروفات الجنائية

ثامناً: ببراءة المحكوم عليهم من باقى التهم.

تاسعاً: براءة المتهمين أرقام 4، 5 ،7 ،8 ،9 ،15 ،16 ،18 ،19 ،20 ،22 ،23 ، 24 ، 25 ،26 ، 29 ، 30 ، 31 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36 ، 37 ، 38 ، 3 ، 40 ، 41."

ويرى المركز أن هذه القضية تعد نموذجا لاهدار نصوص وأحكام المواثيق المقررة دولياً لضمان محاكمة عادلة كما حددها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتى صادقت عليه مصر وخاصة نص المادة 14 " الناس جميعاً سواء أمام القضاء . ومن حق كل فرد ، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية ، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلنى من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية " ...

كما تنص ذات المادة على أن " لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء ، وفقاً للقانون ، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفى العقاب الذى حكم به عليه "

ويرى المركز  أن  المحاكمات التى تتم في ظل محاكم أمن الدولة طوارئ  تفتقر الضمانات الدنيا لمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة ، حيث يتيح العمل بقانون الطوارئ  رقم 162 لسنة 1958 المعمول به في مصر منذ العام 1981 ووفقا للمادة  التاسعة منه لرئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إحالة جرائم القانون العام  التى هي من اختصاص القضاء الطبيعى الى محاكم أمن الدولة طوارئ  بما  يخل بمبدأ المساواة أمام القانون بحرمان طائفة معينة من المواطنين الخاضعين لأحكام القانون العام بحقهم في اللجوء لقاضيهم الطبيعى ، وكذلك حقهم في التقاضي على درجتين ، حيث أنه  وبموجب المادة 12من قانون الطوارئ المصري لا  يجوزالطعن بأى وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من هذه  المحاكم .

 ومما يزيد من قلق  المركز كذلك ،  أن الآونه القادمة قد تشهد في مصر  ارتفاعا في معدلات الاحالة الى القضاء الاستثنائي سيما بعد التعديلات الدستورية الأخيرة  ، حيث قد  يتم الاستنا د لحكم  المادة 179 من الدستور المصري التي تنص على أنه " .............. ولرئيس الجمهورية أن يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب إلى أية جهة قضاء منصوص عليها فى الدستور أو القانون. "

واسترعى انتباه المركز - أثناء متابعته لهذه القضايا - : عدم إشراك عناصر عسكرية فى محاكم أمن الدولة طوارئ حيث كانت تتكون دوائر محكمة أمن الدولة طوارئ من بعض دوائر الجنايات العادية.

ويؤكد المركز أنه على الرغم من أن تشكيل محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا طوارئ هو نفس تشكيل المحاكم الجنائية العادية ( جنح - جنايات ) سواء كانت هذه المحاكم أمن دولة دائمة أو أمن دولة طوارئ ، إلا أن القانون رقم 162 لسنة 1958 قد منح رئيس الجمهورية الحق فى إضافة قضاة من ضباط القوات المسلحة إلى تشكيل  ومحاكم أمن الدولة طوارئ ( جزئية وعليا ) وفقا لنص الفقرة 4 من المادة 7 من القانون رقم 162 لسنة 1958 .

ويرى المركز العربى : أن هذه المادة  تشكل إخلالا جسيما بحسن سير العدالة الجنائية حين خولت رئيس الجمهورية الحق فى إضافة عناصر من ضباط القوات المسلحة فى تشكيل محاكم أمن الدولة طوارئ  دون أن تبين متى يلجأ الرئيس لذلك ودواعى ذلك اللجوء ومبرر وجوده ودون أن تحدد ماهية القضايا التى فيها يتم اللجوء لهذه الإضافة . الأمر الذى يوحى باستهداف ذلك التشكيل غرضا معينا وبخضوعه لتأثير من السلطة التنفيذية .

حيث لاحظ المركز تشدد الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ وهو ما يؤكد افتقاد هذا النوع من القضاء للعديد من الضمانات الواجب توافرها ليس بالنسبة لتشكيل قضاته فحسب وإنما بالنسبة لدرجات التقاضى أيضا .

كما أن نوعى محكمة أمن الدولة طوارئ ليستا درجتين للتقاضى فالأحكام التى تصدرها محكمة أمن الدولة الجزئية طوارئ لا يطعن فيها أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ. ويمثل ذلك الأمر مخالفة صارخة لقواعد المحاكمة العادلة والمنصفة والتى تعطى كل شخص أدين بجريمة وفقا للقانون الحق فى اللجوء إلى محكمة أعلى لتعيد النظر فى قرار إدانته ( الفقرة الخامسة من المادة 14 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية )

ثانيا المحكمة العسكرية :

شهد العام 2008 حكم المحكمة العسكرية العليا في القضية رقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية وذلك بتاريخ 15/4/2008 والذي يوضح استمرار الحكومة المصرية في محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية ، لا تضمن للمدنين المحاكمين أمامها للحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة ، في خروج واضح على أحكام الدستور المصري سيما المادة 68 منه ، وخروج على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والذي صادقت عليه مصر في 14 يناير 1982 ونشر بالجريدة الرسمية في 15 ابريل من ذات العام ، والذي تنص المادة 14 منه على أن " الناس جميعاً سواء أمام القضاء . ومن حق كل فرد ، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية ، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية ........" .

ويشير  الحكم- الصادر من المحكمة العسكرية المصرية في القضية رقم .2 لسنة 2007 بحق 40 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر- بجلاء إلى عدم تراجع الحكومة المصرية عن سلب ولاية القضاء الطبيعي ، وتكريس القضاء الاستثنائي لملاحقة الخصوم السياسيين . في محاكمات لا تتوافر فيها ضمانات الدفاع ، ولا تسمح الحكومة المصرية لمنظمات حقوقية دولية ومحلية من مراقبة سلامة إجراءات المحاكمة بها .

وتفتقر المحاكم العسكرية لمبادئ الاستقلال حيث  أن المحاكم العسكرية في مصر جزء من الإدارة العامة للقضاء العسكري الذي ينص القانون على اعتبارها إحدى إدارات القيادة العليا للقوات المسلحة ويصدر بتعيين القضاة العسكريين قرارا من وزير الدفاع ، بما يعنى عدم وجود هيئة قضائية مستقلة ، ويخضع القضاة العسكريون لكل الأنظمة المنصوص عليها في قانون الخدمة العسكرية والتي من أهم خصائصها الانضباط والطاعة التي تتنافى مع مقتضيات العمل القضائي . كما أن تشكيل المحاكم العسكرية في مصر قاصر على ضباط القوات المسلحة .

وترجع وقائع القضية المشار اليها  إلى أن قوات الأمن المصرية كانت قد ألقت القبض على المتهمين الصادرة بحقهم الأحكام في ديسمبر من العام 2006 ووجهت لهم نيابة أمن الدولة  عددا من الاتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة نظمت على خلاف أحكام القانون بغرض تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية والحقوق العامة للمواطنين التي كفلها الدستور والقانون وعقد الاجتماعات التنظيمية فيما بينهم بقصد التغلغل في القطاع الطلابي وبخاصة جامعة الأزهر ، إضافة لتهمتي الإرهاب وغسيل الأموال .

ثم أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها بالافراج عن المتهمين ، وإخلاء سبيلهم من سراي المحكمة .

لم يتم تنفيذ قرار المحكمة ، واصدر النائب العام قراره بالتحفظ على ممتلكات المتهمين ومنع تصرف زوجاتهم وابنائهم البالغين والقصر فيها

وبتاريخ 5 فبراير 2007 أصدر رئيس الجمهورية قرارا بإحالة القضية الى القضاء العسكري وقد تدولت القضية أمام المحكمة العسكرية ، وتعد جلسة الحكم المشار إليها  هي الجلسة الثالثة من جلسات النطق بالحكم في القضية التي سبق أن تم تأجيلها لمرتين متتاليتين ،  الأولي في جلسة 26 فبراير2008 ، والتي أجلتها المحكمة إلى جلسة 25 مارس 2008، ثم عادت وأجلت الجلسة إلى الثلاثاء 15 أبريل، والتي صدر فيها الحكم بالسجن  بحق 25 متهما بمدد تتراوح ما بين ثلاث إلى عشر سنوات ، بينما قضت ببراءة 15 متهما .

حيث قضت المحكمة العسكرية بالسجن 10 سنوات على خمسة من المتهمين الستة المقيمين خارج مصر ويحاكمون غيابيا وهم يوسف ندا وعلى غالب محمود وفتحي الخولي ويوسف توفيق وإبراهيم محمد الزيات. بينما برأت متهم سادس خارج مصر .

كما قضت المحكمة بالسجن 7 سنوات على كلا من خيرت الشاطر و حسن مالك . وقضت بالسجن 5 سنوات على خمسة من المتهمين هم احمد شوشة وأحمد عبد العاطي وصابر الشرقاوي وأسعد محمد وأحمد عبد الوارث .

وقضت المحكمة بالسجن 3 سنوات على خمسة آحرين من المتهمين هم عصام حشيش وفريد جلبط ومدحت الحداد وضياء الدين فرحات ومصطفى سالم . في حين برأت المحكمة 15 من المتهمين ، كما قضت بمصادرة أموال جميع المتهمين .

واسترعى انتباه المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن معظم قرارات الإحالة الصادرة من المدعى العام العسكرى أو نيابة أمن الدولة إلى المحاكم العسكرية أو محاكم الطوارئ كانت تحتوى على عبارة " أن المتهمون جميعا قد انضموا إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون "

وفى هذا الصدد قرر مجلس الدولة فى العديد من أحكامه [26] " أن مجرد انتماء الشخص إلى جماعة ذات مبادئ متطرفة أو منحرفة عن الدستور أو النظام الاجتماعى لا يعنى حتما وبذاته اعتباره خطر على الأمن بالمعنى بالمقصود من هذا اللفظ على مقتضى قانون الأحكام العرفية ، ما دام لم يرتكب فعلا، وشخصيا أمورا من شأنها أن تصفه بهذا الوصف "

حيث لاحظ المركز أن قرارات الإحالة بهذه القضايا كانت - تحتوى على تأثيم مجرد الانتماء إلى جماعة ، بدون ارتكاب أية أفعال أو جرائم أخرى ويرى المركز أن الانضمام إلى مثل هذه الجماعات - على الرغم من عدم شرعيتها و وفقا للمبادئ المستقر عليها قضاء مجلس الدولة - لا تستدعى خضوع هؤلاء المنضمين لأحكام قانون الطوارئ والقضاء الاستثنائى ، وهو الأمر الذى ينطوى على اعتداء على سلطة القضاء العادى بنظر هذه الجرائم بوصفه القضاء الطبيعى بالنسبة لها . طالما كان القانون والقضاء الطبيعى يجرمان هذا الانضمام إلى مثل هذه الجماعات .

وتمثل القضايا السابق الإشارة إليها والتي تنظرها محاكم استثنائية ( عسكرية ، أمن دولة طوارئ ) والمتهم بها مواطنين مدنيين خروجاً على نص المادة 68 من الدستور المصري والتي نصت على أن : " التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي ، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا . ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء " .

 ومن جهة أخرى تمثل إحالة المتهمين في هذه القضايا إلى القضاء الاستثنائي بقرارات بقوانين من رئيس الجمهورية خروجاً على نص المادة 166 من الدستور في فقرتها الأخيرة حين نصت على أنه  " ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة " .

كذلك تمثل إحالة المتهمين المدنيين إلى القضاء الاستثنائي خرقاً لنصوص للمواثيق الدولية والتي صادقت عليها الدولة خاصة المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 9 ، 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبخاصة المادة الخامسة من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية والتى نصت على أن " لكل فرد الحق فى أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية والتي تطبق الإجراءات القانونية المقررة . ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية ، لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية ، لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية  " . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا : الاخلال بالحق في عدم التدخلات غير اللائقة في الاجراءات القضائية .

الحق في عدم التدخلات غير اللائقة في الاجراءات القضائية، من الحقوق الأساسية لضمان كفالة المحاكمة العادلة والمنصفة من حهة ، ومن الأخرى تمثل الانعكاس الطبيعي لاستقلال القضاء من الناحية الأخرى .

ورد النص على هذا الحق ضمن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية والمعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1985 .

حيث نصت المادة الرابعة من هذه المبادئ على أن " لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة ، أو لامبرر لها في الاجراءات القضائية  ، ولا تخضع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر، ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات المختصة، وفقا للقانون بتخفيف أو تعديل الأحكام التي تصدرها السلطة القضائية ".

وهذا الحق يجد سنده التشريعى الداخلي في نص المادة 166 من نص الدستور المصري " القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة ".

وسوف يورد التقرير، لحالة من حالات التدخل ، التي يصح وصفه بكونه تدخلا شاذا في الاجراءات القضائية ، ولن يتطرق التقرير وكما سبق وأن تمت الاشارة اليه الى حالات التدخل المدعومة بقوانين ، ومن ذلك تدخل رئيس الجمهورية في الشئون القضائية الخالصة والمتمثلة في حقه في تعيين كل من رئيس محكمة النقض ورئيس المحكمة الدستورية والنائب العام ، وتدخل وزير العدل في تعيين رؤساء المحاكم الابتدائية ، والذين يتم تفويضهم من قبل الجمعيات العمومية لهذه المحاكم في ممارسة اختصاصاتها ، وهيمنة وزير العدل على التفتيش القضائي ...الخ مظاهر التدخل في الشأن القضائي المنصوص عليها تشريعيا في قانون السلطة القضائية المصري

·   ويتجلى مظهرهذا التدخل الشاذ في الاجراءات القضائية في مصر بمناسبة نتائج الانتخابات البرلمانية عن العام 2000 وما صاحب هذه النتائج من طعون .

وربما يكون أكثرهذه الطعون أهمية وتأثيرا في مجال انطلاق شرارة التدخل غير اللائق في الاجراءات القضائية ، هو الحكم الصادر في الطعنين الانتخابيين 959، 949 لسنة 2000 بجلسة 12/5/2003 عندما طعن مرشَّحان في نتائج الانتخابات التي اجريت بالدائرة التاسعة قسم شرطة الزيتون، حيث قضت المحكمة برئاسة االمستشار حسام الغرياني نائب رئيس محكمة النقض ، وعضوية السادة المستشارين محمد شتا وعبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسي ورفعت حنا نواب رئيس محكمة النقض، لصالح المدَّعين وببطلان نتائج الانتخابات في هذه الدائرة [27]

ويبدو أن هذا الحكم قد آثار حفيظة السلطة التنفيذية فعمدت الى التدخل في الاجراءات القضائية من خلال تدَّخل رئيس محكمة النقض ،  في 15 أغسطس 2003 حيث أصدر مذكِّرة مكتوبة ينتقد فيها الحكم .

 ‏و هذا التدخل يعد إجراء غير معتاد أبدا في العرف القضائيّ . فمن المبادئ الرّاسخة أن القضاة الجالسين في محكمة ‏النَّقض على درجة من الاستقلال تحول دون خضوعهم للتوجيهات ممن يعلونَهم في الهيكل القضائي فيما يتعلَّق بأحكامهم؛ وقد أثارت مذكِّرةرئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى  استياءً ‏بالغا بين الأوساط القضائية.

وتتجلى خطورة هذا التدخل من الناحية الأخرى والتي تلقى بظلال كثيفة من الشك بشأن أن يكون هذا التدخل بإيعاز من السلطة التنفيذية سيما أن الخصم في هذه الدائرة كان رئيس ديوان رئيس الجمهورية.

 وقد جاء هذا التدخل على الرغم من أن ‏الدستورالمصري ، يترك لمجلس الشَّعب أن يقرِّر ما إذا كان سيطبِّق هذه الأحكام أم لا، لذلك كانت المسألة محسومة سلفا إلى ‏حدٍّ كبير. لكن السلطة التنفيذية أرادت أن تشير الى إمكانية تدخلها في الأحكام القضائية .

وتبدو خطورة هذا التدخل ليس فقط في كونه تدخلا لدى قضاة أعلى جهاز قضائي في مصر، وبحق قضاة يحتلون قمة هذا الجهاز ، ولكن خطورته الأشد تتجلى في طرحه لمدى امكانية التدخل لدى المحاكم الأدني في سلم الهرم القضائي المصري وبحق قضاة هذه المحاكم ، وكذلك فإن موضوع الحكم الذي حدث بشأنه هذا التدخل ، يشير الى مدى رغبة السلطة التنفيذية في التغلغل في الجسد القضائي في مصر . سيما وأن هذا الحكم كان في مواجهة رئيس ديوان رئيس الجمهورية .

·   قرار مجلس رؤساء الاستئناف رئاسة المستشار عادل زكي أندراوس رئيس محكمة استئناف القاهرة لرؤساء الدوائر بالمحاكم بالتفتيش على القضاة أعضاء الدوائر وكتابة تقارير عنهم  الأمر الذي يهدد حق القضاة في حرية المداولة ، وحرية القاضي في تكوين عقيدته ، وذلك من خلال تحرج أعضاء الدوائر من إبداء أرائهم في القضايا المنظورة بطريقة لا تتفق مع رأي رئيس الدائرة الذي يملك كتابة التقرير وفق القرار المشار اليه ، الأمر الذي يحول القضاة أعضاء الدائرة الى مجرد موظفين يترأسهم رئيس الدائرة ، كما يمثل هذا القرار ، انتهاكا لمبدأ سرية المداولات ، وإفشاء أسرارها لرئيس المحكمة الذي سوف يبلغها لمجلس رؤساء الاستئناف وهو كيان غير قانوني ولا يجد مشروعيته في أي قانون ينظم العمل القضائي في مصر ، وأنه أحد نتائج انتهاك استقلال القضاة .

·   البيان الصادر من  مجلس رؤساء الاستئناف في 18/12/2008 بعد صدور حكم محكمة القضاء الاداري  في 4/12 /2008  بإلغاء قرار إنشاء المجلس المشار اليه ، والمتضمن هجوما على القضاء الاداري والحكم الصادر ، حيث ورد في هذا البيان :" إن مجلس رؤساء الاستئناف مستمر في كل ما يعقد له من اختصاص في سبيل رفعة شأن القضاء المصري الشامخ ، ورعاية سدنته الأجلاء رؤساء محاكم الاستئناف ومستشاريها العظام ، ممثلا لهذه النخبة من قضاة مصر أما اندادهم من رؤساء الاستئناف  في جميع دول العالم المتحضر ، العارف بما لقضاة الاستئناف من مكانة وفضل ، ليساهموا مع جميع أعضاء السلطة القضائية في ترسيخ بنيان القضاء المصري التليد " ثم استطرد البيان " إنه إزاء ما شاب الذي سمي حكما من اعتداء واضح على اختصاصات اصيلة لمحاكم السلطة القضائية ، متجاوزا بذلك حدود ولاية مجلس الدولة ، ضاربا عرض الحائط بأحكام الدستور وجميع المبادئ القانونية والقضائية المستقرة في امور بدهية ومسائل اولية ، ومحاولا عبثا فرض وصايته على شيوخها الأجلاء ، فإن مجلس رؤساء الاستئناف لا يسعه سوى الالتفات عنه إذ لا يلتفت الى عدم ، لم يأخذ من أحكام القضاء حتى ولا بشكل ".

  واعتبار البيان الحكم  بأنه والعدم سواء ، يعد تدخلا واضحا وغير جائز على حكم قضائي ، على الرغم من وجود الاليات القضائية للطعن في هذا الحكم .

·   التصريحات الصادرة عن رئيس مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 22/12/2008 في اجتماعه مع  أعضاء نادى قضاة الشرقية ، تعليق على حكم المحكمة الادارية العليا بشأن" الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا بقصر التحريات على الأسرة الصغيرة للمرشح للتعين في النيابة العامة صدر ممن لا ولاية له " 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا: إهدارحق القضاة في حرية تكوين الجمعيات

نصت المادة التاسعة من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية على أن : " للقضاة الحرية في تكوين جمعيات للقضاة أو غيرها من المنظمات لتمثيل مصالحهم والنهوض بتدريبهم المهني وحماية استقلالهم القضائي وفي الانضمام اليها "

وقد شهد حق القضاة في حرية تكوين الجمعيات هجوما شديدا في الآونة الأخيرة سواء كان مصدر هذا الانتهاك هي السلطة التنفيذية أو مجلس القضاء الأعلى ، وتمثلت بعض محاولات انتهاك هذا الحق في :

1.  محاولات اخضاع نادي قضاة مصر  لهيمنة مجلس القضاء الأعلى وإلغاء دور نادي القضاة ومجلس إدارته ومحاولات تحويله الى مجرد نادى اجتماعي غير معني باستقلال القضاة والدفاع عن استقلالهم ومصالحهم وتدريبهم المهني

بدأت هذه المحاولات منذ العام2003 الذي شهد لبدايات التوتر بين نادي قضاة مصر ومجلس القضاء الأعلى حول استقلال نادي القضاة أو تبعيته لمجلس القضاء الأعلى ، بحيث ظهر وقتها العديد من المظاهر التي يمكننا القول انها كانت بداية ازمة حقيقية بين نادي قضاة مصر ومجلس القضاء الأعلى  حتي وقتنا الحالي ومن تلك المظاهر:

·       القرارات والبيانات المتعاقبة التي اصدرها مجلس القضاء الاعلي ومنها:

·   القرار الصادر في الجلسة التي عقدت في يوم الثلاثاء 14 من اكتوبر 2003 والذي جاء ضمن نصه ( قرر مجلس القضاء الأعلي بالاجماع بجلسته المعقودة في يوم الثلاثاء 18 من شعبان سنة 1424 هجريا الموافق 14 من اكتوبر سنة 2003 التأكيد علي أن نادي القضاة شأن من شئون القضاة يدخل ضمن جميع ما يختص به مجلس القضاء الأعلي ......").

·   البيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى في تاريخ 12 ابريل 2005 والذي جاء ضمن نصه:" إن مجلس القضاء الأعلى المختص وحده بشئون القضاة والمنوط به تمثيلهم".

·   البيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 16مايو من العام 2005والذي يؤكد فيه مجلس القضاء الأعلى على ما صدر منه بالاجماع بجلسة 12 ابريل سنة 2005 من أنه" المختص وحده بشئون القضاة ، والمدافع الأول عن استقلالهم ورعاية مصالحهم ".

وقراءة سريعة لهذا  القرارات  تفصح عن :

·   استخدام السلطة التنفيذية مجلس القضاء الأعلى في الهجوم على نادى قضاة مصروإهدار حق القضاة في تكوين الجمعيات الممثلة لمصالحهم وتدريبهم والمدافعة عن استقلالهم ، وتأتي إمكانية استخدام مجلس القضاء الأعلى في ذلك ، بحكم كونه مجلسا معينا من قبل السلطة التنفيذية .

·   محاولة فرض وصايه مجلس القضاء الأعلي علي نادي قضاة مصر وأن النادى يعد احد البنود أو الاختصاصات التي يملكها مجلس القضاء الأعلى وله بالبناء على ذلك التدخل في اختصاصات مجلس إدارة النادي وجمعيته العمومية بشأن النزاعات الناشئة بشأن العضوية في النادى،وبشأن الاختصاص بإبداء الآراء في القوانين المنظمة لعمل القضاة وقد أكد المجلس في طي قراراته بان نادي القضاء شأن من شئون القضاة يدخل ضمن جميع ما يختص به مجلس القضاء الاعلي من شئون القضاة .

 

2.    عدم النص على حق القضاة في تكوين الجمعيات وعدم إدراج هذا الحق في تعديلات قانون السلطة القضائية.

لم ينص دستور 1971 على حق القضاة في تكوين الجمعيات ، وكذلك لم يتناوله قانون السلطة القضائية بالتنظيم ، وقد دأب القضاة في مصر ومنذ العام 1991 على المطالبة بإدراج نص في قانون السلطة القضائية ، يقرر حقهم في تكوين الجمعيات وتعديل وضع نادي قضاة مصرمن جمعية خاصة تحاول الحكومة إخضاعها لقانون الجمعيات وتشرف عليها وزارة التضامن الاجتماعي إلى اعتباره جمعية مهنية خاصة بالقضاة وتخضع لإشراف جمعيتها العمومية، وبما يعنى الخروج من التدخل والسيطرة الحكومية من جهة ، وضمان عدم تدخل مجلس القضاء الأعلى من الجهة الأخرى .

وقد كان النص المقترح من نادي قضاة مصر على النحو التالي " يكون للقضاة والنيابة العامة العاملين والمتقاعدين ناد خاص بهم يقوم علي توثيق رابطة الإخاء والتضامن، فيما بينهم، ودعم استقلالهم ورعاية مصالحهم وسائر شؤونهم العلمية والثقافية والاجتماعية، وتضع الجمعية العامة للنادي، لائحة بنظامه الأساسي تبين فيها شروط العضوية .ومقدار الاشتراكات، و نظام الجمعية العامة ومجلس الإدارة واختصاصاتهما، وسائر الأحكام المنظمة للنادي وفروعه، وفقا لأحكام هذا القانون «المقصود قانون السلطة القضائية» دون التقيد بالأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة للنوادي والجمعيات والمؤسسات الخاصة، ويخضع نادي القضاة لجمعيته العامة دون غيرها"

وقد رفضت الحكومة أن يرد هذه النص أو نص يتضمن ذات الأحكام في قانون السلطة القضائية، وقد أقرت السلطة التشريعية أو خضعت لتوجهات السلطة التنفيذية حيال هذا الأمر وذلك دون ثمة مبررات  لموقف السلطة التنفيذية

وحين تم تعديل قانون السلطة القضائية 2006 وصدرت هذه التعديلات بالقانون رقم142 لسنة 2006 تم تجاهل النص على هذا الحق رغم إصرار مطالبة القضاة عليه وتضمينه لمشروع القانون المقدم من ناديهم .

الأمر الذي يمهد لرغة الحكومة في فرض سيطرة على النادي وإخضاعه لإشرافها المباشر ، على نحو ما سوف يوضحه التقرير لاحقا.

3.    الحصار المالي لنادى القضاة سواء في ذلك نادى قضاة مصر أو نادى قضاة مجلس الدولة ؛ونوادى الأقاليم

على الرغم من حكم المادة السابعة من مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية والقاضي في نصه " من واجب كل دولة عضو أن توفر الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة سليمة ".

فقد شهد هذا الحق انتهاكا غير مسبوق ، عبر الحصار المالي لأندية القضاة ، وقد جاء هذا الاجراء الأزمة،  كنتيجة منطقية لعدم الاستقلال المالي للسلطة القضائية ، واستحواذ السلطة التنفيذية في مصر على مقدرات القضاة ، حيث تملك بذلك إمكانية المنع أو المنح الأمر، الذي ادى الى معاناة نوادي القضاة في المحافظات من أزمة مالية حادة على إثر قيام وزارة العدل بإيقاف تقديم الدعم المالي إلى نادي قضاة مصر ومختلف النوادي بالأقاليم والذي يبلغ 60 مليون جنيه سنويا. ورفضها صرف أي مبالغ من صندوقي الرعاية الصحية والاجتماعية وأبنية المحاكم.

وقد مثل هذا الاجراء غير المسبوق كارثة مالية أدت الى عجز هذه النوادي عن تدابير الأموال اللازمة لصرف الرواتب الخاصة بالعاملين وتمويل الاحتياجات اليومية له ، وكذلك لقطع المياه والكهرباء عن نوادي القضاة، لعدم قدرتها علي سداد فواتيرها و تهديد شركة المحمول المتعاقدة مع نادي القضاة بقطع الخدمة عن خطوط الهواتف الخاصة برجال القضاء والنيابة العامة والبالغ عددها نحو عشرة آلاف خط، لتأخر تسديد مبلغ التجديد السنوي والبالغ 4 ملايين جنيه.

وقد حاول النادي الخروج من هذه الأزمة حين قررت الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر بتاريخ 17/11/2006 رفع الاشتراك الشهري من جنيهين إلي 20 جنيهاً للعضو، في إطار محاولات الأعضاء لإنقاذ النادي من عثرته المالية. كما قدم العديد من القضاة الذين يعملون في مصر والدول العربية، تبرعات مالية، لانقاذ النادي من حصاره المالي ، إلا أن محاولات لآجهاض هذه المحاولة قد تمت وتمثلت ملامحها في :

10.    رفض موظفي المحاكم المعنيين بمرتبات القضاة بالتوقف عن خصم الاشتراكات التي اقرتها الجمعية العمومية في 17/11/2006 . لكن عددا كبير من القضاة قام بدفع قيمة هذه الاشتراكات

11.    عندما ناشد  المستشار زكريا عبد العزيز بقية أعضاء النادى والذين لم يسددوا الاشتراكات- والبالغ عدهم وقتئذ  ثلاثة آلاف قاض من أصل عشرة آلاف وخمسمائة – بسداد قيمة الاشتراكات ليستفيدوا من خدمات العضوية  بالنادى ويتاح لهم المشاركة  في الانتخابات ، قام اثنين من القضاة ،برفع الطعن 626 لسنة 125 ق بتاريخ 4/11/2008  انضم اليهم ثلاثة آخرين  قبلت المحكمة انضمامهم بتاريخ 23/11/2008  مطالبين ببطلان قرار زيادة الاشتراكات والعودة بقيمة الاشتراك الى جنيهين فقط ، وقد أجابتهم محكمة استئناف القاهرة في حكمها الصادر في 27/11/2008 الى طلبهم 

وقد سبق هذا الحصار على النادي فرض ضرائب على إجمالي مرتب القضاة بنسبة 10 في المئة. وفي الوقت نفسه، توقفت المصارف الحكومية عن اعتماد تسهيلات ائتمانية للقضاة.

وقد كان العمل قد جرى ومنذ عام إنشاء 1939 تاريخ إنشاء نادى القضاة ، أن تقدم وزارة العدل دعما ماليا سنويا لأنشطة النادى ، وقد بلغ هذا الدعم عام 2003 حوالى خمسة ملايين ومائة ألف جنيه ، تم تقليصها الى ثلاثة ملايين وستمائة الف جنيه عام 2005 ، تنم تقليصها الى ما يقرب من 375 ألف جنيه عام 2006

وعلى الجانب الآخر لم ينج نادي قضاة مجلس الدولة  من الحصار المالي حيث شهد العام 2007 انخفاض الأرصدة المالية للنادي بصورة غير مسبوقة لتصل إلي الصفر، وعجز النادي عن سداد التزاماته المالية الآجلة بما هدد استمراره في تقديم الأنشطة والخدمات لنحو ١٨٠٠ قاض فضلا عن أسرهم.

وعلى الرغم من عدم  إمكانية إخفاء أن هذه القررات المتمثلة  في تقليص الدعم السنوي المقرر لأندية القضاة،  وتجفيف منابعها المالية بسبب مواقفها بشأن الانتخابات والاصلاح القضائي والسياسي، غير أن الحكومة المصرية تذرعت حين منعت الدعم تماما مع بداية الموازنة الجديدة لسنة ٢٠٠٧ بحجة طلب تقديم الأندية موازنات تقديرية إلي الوزارة مشفوعة بالمستندات التي تثبت أوجه الصرف.

الأمر الذي أدى الى وقف جميع الخدمات المجانية المقدمة للقضاة، ورفع الدعم المقرر لها اعتبارا من أول يونيو من العام 2007

4.    قرار وزير العدل بإلغاء فائض الميزانية

5.    تقليص الخدمانت الصحية المقدمة للقضاة ردا على مواقفهم التضامنية تجاه نادي قضاة مصر

ويعد هذا الانتهاك لحقوق الانسان بصفة عامة والمتمثل في حق الانسان في الرعاية الصحية  والمنصوص عليه في عديد المواثيق الدولية ذات الصلة سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تنص المادة (12) منه على أن :" تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه .

تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين المارسة الكاملة لهذا الحق ، تلك التدابير اللازمة من أجل : أ........ب.....ج......د. تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض ".

 إلا أنه خروجا على هذا الالنزام الانساني ، وإمعانا في محاولات انتهاك استقلال القضاة ، قررت وزارة العدل في بداية من 18 سبتمبر 2007 تقليص الخدمات الصحية  المقدمة للقضاة و أعضاء الهيئات القضائية الأخري،  حيث أصدر صندوق الرعاية الصحية و الاجتماعية التابع لوزارة العدل حينها تعليمات كتابية تم توزيعها علي كافة المستشفيات و المراكز الطبية المتعاقد معها ، حصر فيها الحالات التي يمكن ان تشملها الرعاية الطبية المتعاقد عليها مع تلك المستشفيات .

تلك التعليمات وإن عدت تقليصا للخدمات الصحية ، فهي من جانب أخر تعد في واقع الأمرصورة من صور الحصار المالي فمن خلال تلك التعليمات يتضح لنا ان وزارة العدل ومن خلال حصارها المالي الذي بدأ بالفعل مع نهاية العام 2006 عدت تلك التعليمات تكريسا لاستراتيجية التعامل مع القضاة من قبل وزارة العدل " السلطة التنفيذية " والتي تسعي لعقاب جماعي لاندية القضاة فالشاهد من الخطوات الاخيرة المتخذة من وزارة العدل في مواجهة القضاة يجد ان تقليص الخدمات الصحية جاء لاحقا للحصار المالي علي اندية القضاة والتي يفترض بدورها القيام بالخدمات الاجتماعية وهو ما لا تستطيع اندية القضاة ومع الحصار المادلي عليهم توفيره للقضاه .

و عموما فان التعليمات التي صدرت من صندوق الرعاية الصحية و الاجتماعية حدد فيها عدة امور من شانها بالفعل تقليص الخدمات الصحية فمنها [28]:

- تحديد حالات الطوارئ التي تستقبلها المستشفيات المتعاقد معها علي سبيل الحصر بحيث لا يجوز الخروج عن تلك الحالات المشمولة بالرعاية .

- وضع شروط محددة لدخول المستشفيات .

- استبعاد انواع معينة من الاشعة والتحاليل .

- وضع سقف أعلي لاسعاره العلاج والأشعة والتحاليل.

- تحديد أجور الأطباء و الجراحين بحيث يدفع القاضي فرق السعر اذا زاد عن الاسعار المحددة .

تجدر الاشارة في هذا الامر ان الوزارة قامت من قبل وتحديدا في شهر يوليو برفض تحمل الوزارة لجميع نفقات علاج احد القضاة في مجلس الدولة (المستشار محمد جاد المنزلاوي ) وهو الامر الذي  اثار استياء القضاة خاصة وأن نادي  قضاة مجلس الدولة ، الذي – ونتيجة الحصار المالي – لم يستطع توفير نفقات العلاج ، الأمر الذي أدى برئيس مجلس إدارة النادي أن يبكي،  لعدم القدرة على علاج هذا القاضي الشاب ،و للمعاملة التي يصح وصفها بالمعاملة المهينة والحاطة بكرامة القضاة .

وقد رد وزير العدل في تصريحات له في هذا الشأن تهكم فيها على رئيس نادي قضاة مجلس الدولة ، واصفا إياه بأنه " يبكي مثل أمينة رزق !!! " [29]( ممثلة تراجيديديا مصرية )

وعلى الرغم من التدخل المباشر لرئيس الجمهورية  في تلك القضية – بوصفه رئيس الدولة والحكم بين السلطات وليس بوصفه رئيسا للسلطة التنفيذية  ، وإلا لو كان تدخل بوصفة الأخير لمنع مرؤسه مباشرة وأمره بتوفير النفقات اللازمة - بحيث امر بسداد نفقات علاج القاضي علي نفقة الدولة إلا أن  قضيه علاج القاضي منظورة امام المحاكم المصرية حيث ان وزير العدل اقام دعوي بطلان ضد الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا بعلاج القاضي محمد جاد المنزلاوي   [30].

 

6.    القرار الصادر عن وزير العدل في سبتمبر من العام 2006 لرؤساء المحاكم الابتدائية بإنشاء مكتب خاص بكل محكمة

أصدر وزير العدل، المستشار ممدوح مرعي، أصدر في سبتمبر 2006 قرارا لرؤساء المحاكم الابتدائية بإنشاء مكتب خاص بكل محكمة مهمته تقديم الخدمات للقضاة في مختلف المجالات الصحية والاجتماعية ومتطلبات الحياة لهم ولأسرهم.

ويعمل المكتب طوال أيام الأسبوع وحتى ساعات متأخرة، وفي بعض المحاكم يعمل طوال ٢٤ ساعة، وكذا خلال الإجازات والعطلات الرسمية أيا كان مسماها وأسبابها.

ويختص المكتب بتلقي طلبات المستشارين «القضاة» من العاملين بالمحكمة والمقيمين بدائرتها ممن يعملون بمحاكم أخرى أو من ورثتهم المستفيدين من خدمة صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية.

وتشمل هذه الطلبات كل ما يتعلق بشؤونهم وشؤون أسرهم وجميع متطلباتهم لدى الجهات الإدارية والتنفيذية بالحكومة أو غيرها وفقا لنوعية الطلب أو الخدمة المطلوب أداؤها كالخدمات الصحية والمرور والجوازات والتأمينات والمعاشات وصرف جميع المستحقات المالية، بالإضافة إلى جميع الطلبات والمهمات الأخرى.

ووفق القرار يؤدي المكتب أيضا الخدمات الطارئة لكل مستشار أو قاض من غير العاملين بالمحكمة أو من يقيمون في دائرتها، وذلك في حال وجود هؤلاء بدائرة اختصاص المحكمة لظروف عارضة كالمصايف أو خلال السفر أو العمل المؤقت في مهمة محددة أو الانتداب أو أي أسباب طارئة أخرى

وتضحى بذلك اختصاصات هذه المكاتب في تقديم الخدمات للقضاة في مختلف المجالات الصحية والاجتماعية ومتطلبات الحياة اليومية لهم وأسرهم ، وهي الخدمات التي كان يقوم بها نادى قضاة مصر، ولم يكن هناك هدف من هذا القرار سوى محاولة صرف القضاة عن ناديهم وعدم اللجوء اليه حتي في الاختصاصات التي تقرها السلطة التنفيذية في مصر وتريد حصر اختصاصات نادى القضاة فيها

7.    الغاء انتداب االموظفين الحكوميين المنتدبين للعمل في النادي؛

جاء قرار وزير العدل الصادر في منتصف العام 2007 بإلغاء أنتداب موظفي وزارة العدل و المنتدبين للعمل في نادي القضاة ضمن مايبدو أنه خطة متكاملة مع العناصر التي تم ذكرها لإنهاء أي دور لنادى القضاة والعصف به كمنظمة معنية بالقضاة ، ومحاوة إظهاره بمظهر العاجز عن آداء ابسط الخدمات الاجتماعية للقضاة .

8.    محاولات السلطة التنفيذية إخضاع نادي قضاة مصرلإشراف السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي

محاولات السيطرة على نادى قضاة مصر، ليست من المحاولات الجديدة على السلطة التنفيذية، إلا أنه يعد من المحاولات الحديثة  نسبيا ، محاولة أحد مجالس إدارة النادي في عامي 99 / 2000 تسجيل النادي كجمعية أهلية بحيث يخضع لوزارة الشئون الاجتماعية، إلا أنه صدر الحكم بعدم دستورية قانون الجمعيات الأهلية رقم 153 لسنة 99، كما حاول المجلس الأعلى للقضاء إخضاع النادي لإشرافه في الفترة 2003 / 2004، لكن نادي القضاة قرر في جمعيته العمومية بصفة نهائية في 12 مارس 2004 أن النادي شأن قضائي خاص لا يمكن إخضاعه لغير جمعيته العمومية.

وتتجلى خطورة خضوع نادي قضاة مصر لوزراة التضامن في نقاط عدة ، لعل اخطرها هو إمكانية السلطة التنفيذية وعبر وزارة التضامن من التدخل الواضح في شئون قضائية خالصة ، كما تملك الحق في عدم الموافقة على عقد الجمعيات العمومية الطارئة وكذلك الاعتراض على قرارات مجلس الادارة وعلى ترشيح اعضائه  كما تملك حل النادى ومجلس إدارته....الخ المثالب التي يئن بها قانون الجمعيات الأهلية المصري رقم  84 سنة 2002

 وهذه المحاولات لها خلفية تاريخية ، حيث خاض النادي منذ إنشائه عام 1939 معارك كثيرة لتأكيد استقلاله ، كانت أول هذه المعارك  عام 1963 عندما صدر قرار جمهوري بقانوني 74 و 76 لسنة 63 بحل مجلس إدارة النادي وتشكيله من أعضاء بحكم مناصبهم على أن تكون رئاسة النادي لرئيس محكمة النقض، ووكالته للنائب العام،.

وقاطع القضاة النادي حتى تبدل رأي الوزارة بتغيير وزيرها ( فتحي الشرقاوي وقتها ولم يكن رجل قضاء )، وأفتى مجلس الدولة وقتها بأن القرار الصادر بحل النادي تم إلغائه ضمناً، فأعاد القضاة انتخاب مجلس إدارة ناديهم بتشكيله السابق، ولم تنقض فترة حكم عبد الناصر إلا وكانت المعركة الثانية عام 1969، والتي عرفت بمذبحة القضاة حينما أصدر النادي بياناً بتاريخ 28 مارس 1969 يرفض زج القضاة في التنظيم الواحد ويعتبر أن غياب الحريات وعدم استقلال القضاء سبب نكسة يونيو1967، كما أكد البيان أن عودة الأرض المحتلة لن يكون سوى بعودة الحريات وسيادة القانون واستقلال القضاء..

مما ترتب عليه صدور قرار جمهوري بالقانون رقم 84 لسنة 1969 بحل مجلس إدارة النادي، وتشكيل مجلس إدارة من قضاة بحكم مناصبهم يتكون من رئيس محكمة الاستئناف القاهرة رئيساً، والنائب العام، وأقدم نائب رئيس الاستئناف، ورئيس محكمة القاهرة الابتدائية وأقدم رئيس نيابة في القاهرة كما كان من ضمن قرارات المذبحة عزل240 مستشاراً وقاضياً، وقد طعن في قرارات المذبحة المستشار يحيي الرفاعي أمام محكمة النقض بالطعنين 76 لسنة 43 ق، و 43 لسنة 45 ق، فحكمت المحكمة في 29 ديسمبر 1977 بإلغاء القرار رقم 84 لسنة 1969 واعتباره عديم الأثر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رابعا : الاخلال بحق القضاة في حرية الرأي والتعبير :

كما خلا الدستور المصري من تقرير حق القضاة في حرية الرأي والتعبير ، وإن قرر هذا الحق بصفة عامة في نص المادة 47 – فقد خلا قانون السلطة القضائية المصري من تقرير هذا  الحق كذلك.

لكن المعايير الدنيا المتفق عليها دوليا لاستقلا القضاء قد تضمنت هذا الحق ، وأعلت من شأنه ، ومن ذلك مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية  والمعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1985، حيث تنص المادة الثامنة من هذه المبتدئ على أن :" وفقا للاعلان العالمي لحقوق الانسان ، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين ، التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع ، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائما ، لدى ممارسة حقوقهم ، مسلكا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة وأستقلال القضاء."

وقد شهد هذا الحق كما شهد القضاة عند ممارستهم إياه ، عندما حاولوا التعليق على بعض قرارات مجلس القضاء الأعلى ، في أمور تتعلق بشأنهم القضائي ، وفي حقهم في التعبير عن استقلالهم  وفي مداولات جمعيات ناديهم العمومية .

وتتجلى مظاهر انتهاك هذا الحق بالنسبة للقضاة في مظهرين سوف يتم الاشارة اليهما على سبيل المثال :

1.    ما صاحب احداث اجتماع الجمعية العمومية بتاريخ 17 اكتوبر 2003

حين عبر القضاة  المشاركون في اجتماع الجمعية العمومية لناديهم بانهم مستقلون لا سلطان عليهم في عملهم الأصلي لغير القانون كما انهم لا يخضعون فيه لإشراف مجلس القضاء الأعلي وأنه من باب أولى ألا يخضع القضاة في عملهم الطوعي لمجلس القضاء الأعلى . إلا أن رئيس محكمة النقض قد تحدث في هذه الجمعية وكان مدلول عباراته يشير بوضوح الى أنه يتحدث بصفته رئيس مجلس القضاء الأعلى،  حيث جاء في سياق حديثه ما نصه " أن يقال أن قرارات مجلس القضاء الأعلى تخضع للمناقشة من أي إنسان ينتمي للقضاء ..فأنا أربأ بنفسي أن اسمع هذا الحديث ، وأربأ بكم أن تتحدثوا فيه".

وقد كانت هذه العبارة مقدمة لصدور قرار من مجلس القضاء الأعلى يحمل نفس مضمومن ذات العبارة .

حيث أصدر مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 28 اكتوبر 2003 قراره الذي جاء نصه على النحو التالي " مجلس القضاء الأعلى قرر بجلسته المعقودة في يوم الثلاثاء 3 من رمضان سنة 1424 هـ الموافق 28 اكتوبر سنة 2003 اعتبار التعريض بقراراته أو مناقشتها أو التعقيب عليها بوجه غير لائق أو بغير طريق التظلم فيها وفق القانون من وجه المخالفة لواجبات ومقتضيات الوظيفة القضائية والتي تستوجب المساءلة التأديبية وفقا للمادة 94 من قانون السلطة القضائية ".

ولعل هذه العبارات التي وردت عن رئيس مجلس القضاء الأعلى والبيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى  واضحة الدلالة في مدى حرص مجلس القضاء الأعلى على تحصين القرارات الصادرة عنه من مجرد النقاش ، والاشارة الى أن مجرد نقاش هذه القرارات يعد خروجا على التقاليد والأعراف القضائية ، ملوحا بإمكانية المساءلة التأديبية لمن يخالف ما ورد بهذا القرار .

ويرى المركز أن هذا القرار يمثل خطورة شديدة على حق القضاة في حرية الرأي والتعبير يصل الى درجة مصادرة هذا الحق والعصف به ،  وخلع رداء المشروعية عن أي وسيلة للتعقيب على قراراته  عدا طريق التظلم – ويزيد بأن لوح وقرر عقوبة لمن يمارس حقه من القضاة في حرية الرأي والتعبير في شأن القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى بطريق غير التظلم ، واعتبر ضمنا أن ولوج اي طريق عدا طريق التظلم من قرارات المجلس يعد وجها غير لائق يستوجب المساءلة التأديبية .

ومكمن الخطورة في هذا القرار أنه يعد بمثابة محاولة لتكميم للأفواه ، وربما أشار الى أن ثمة قرار ما يراد اتخاذه أو مجموعة من القرارات  سوف تصدر تباعا عن مجلس القضاء الأعلى ، وربما رؤي أنها سوف تثير القضاة ولن تلقى لديهم ترحيب وربما ستواجه بنقد شديد  ، فكان لا مندوحة من إصدار مجلس القضاء الأعلى لمثل هذا القرار الذي يؤمن  به مسبقا  ردود أفعال القضاة.

 

2.    البيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى في 16 مارس من العام 2005

وقد تضمن هذا البيان مطالبة القضاة وأعضاء النيابة العامة ، عدم المشاركة في الندوات السياسية أو إبداء الرأي تعليقا على العمل السياسي ، ملوحا بالعقوبات التأديبية  لمن يخالف ذلك القرار .

ويبدو من الوهلة الأولى والقراءة السريعة لنص البيان انه يمثل:

·       محاولة واضحة للمصادرة على حق القضاة في حرية الرأي والتعبير أو إبداء الرأي في الشئون العامة للبلاد  .

·   كما أنه يمنع القضاة في مصر من ممارسة حق مقرر لجميع القضاة، عالميا، بموجب مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية –والذي  اعتمدته  الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1985 - والتي تنص المادة الثامنة منه  على أن "وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، يحق لأعضاء السلطة القضائية، كغيرهم من المواطنين ، التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع ، شريطة أن يسللك القضاة ، دائما ، لدى ممارسة حقوقهم مسلكا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء".

·   مثل هذا البيان ، مفارقة غير منطقية حيث جاء والقضاة في مصر  يقومون بالإشراف على اكبر عمل سياسي يتمثل في الإشراف على الاستفتاء على تعديل المادة 76 والذي كان من المقرر إجرائه في  شهر مايو من العام 2005. 

·   كما أن البيان قد حمل في مضمونه لغة تهديديه غير مقبولة، لما تمثله من محاولة للتأثير على إرادة القضاة في مصر، والتدخل في أعمال السلطة القضائية ، بتلويحه بالمساءلة التأديبية لممارسة القضاة حق لم يمنعه قانون السلطة القضائية المصري، وأقرته المواثيق الدولية ذات الصلة استقلال القضاء .

3.             البيان الصادر عن مجلس القضاء الاعلي بتاريخ 16/5/2005.

·        تتجلى خطورة هذا البيان من حيث إلغائه لأي دور لنادى قضاة مصر

·       عدم إيلاء الأعتبار لآراء ما يربو عن 5000 قاض ، والذين سيشكلون أغلبية بالنسبة الى عدد القضاة المصريين

·   القرار الصادر في نهاية هذا البيان عن مجلس القضاء الأعلى بعدم الاعتبار بأي رأي ينسب للقضاة إلا إذا كان صادرا عن جمعيات محاكمهم العمومية أو ممهورا بتوقيعهم .

·   التصريحات المتوالية لرئيس مجلس القضاء الأعلى بمنع القضاة من التعبير عن ىرائهم لوسائل للاعلام ، والتى كان آخرهاالتهديد الذي اطلقه بتاريخ 14/12/2008 على القناة الأولى في التلفزيون المصري – برنامج وجهة نظر – والذي جاء علفى لسانه " حديث القضاة لوسائل الاعلام مرفوض تماما ، وسأحاسب بشدة كل من يخالف ذلك "

 

 

خامسا : الاخلال بالحق في عدم التعريض أوالتهديد بالتعريض للملاحقة القانونية أو العقوبات الادارية والاقتصادية نتيجة االقيام بعمل يتفق مع واجبات ومعايير وآداب المهنة المعترف بها

تناولت المادة 19 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية المعايير العادلة بشأن الاجراءات التأديية للقضاة ، حيث نصت المادة المشار اليها على " تحدد جميع الاجراءات التأديبية أو اجراءات الايقاف أو العزل وفقا للمعايير المعمول بها للسلوك القضائي " .

ومن المتفق عليه ، أن ممارسة القضاة لحقهم في حرية الرأي والتعبير ، طالما تمت ممسلك القضاة لدى ممارسة هذا الحق مسلكا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء ، ينبغي ألا يكون مدعاة للملاحقات والاجراءات التاديبية .

وقد شهد هذا الحق صورا للاخلال به ،  منها على سبيل المثال :

1.  القرار الصادر عن مجلس القضاء الأعلى في 28 يناير من العام 2004 بالتنبيه كتابة [31] بحق المستشار حسام الغرياني نائب رئيس محكمة النقض.

2.  القرار الصادر عن مجلس القضاء الأعلى في 28 من يناير من العام 2004 بالتنبيه كتابة بحق المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض

القراران المشار اليهما  قد صدرا عن مجلس القضاء الاعلي بالتنبيه في حق كل من المستشار حسام الغرياني والمستشار أحمد مكي وذلك لقيامهما بما يتفق  مع واجبات ومعايير وآداب المهنة المعترف بها,

حيث أن هذاين القرارين جاءا على إثر  أقوال  المستشارين وآرائهم في أمور ذات علاقة وثيقة بالشأن القضائي سيما  مسألة مد سن عمل القضاة واستقلال النادى عن مجلس القضاء الأعلى .

ومن المثير للدهشة أن ما صدر عن المستشارين لا يمكن وصفه بأنه يخالف واجبات ومقتضيات وظائفهم ،حيث جاءت أقوالهما  في مداولات الجمعية العمومية التي عقدت بتاريخ 17 اكتوبر من العام 2003 .

لكن المفارقة الغريبة في هذ الشأن أن رئيس مجلس القضاء الأعلى وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على هذه التصريحات وتحديدا بتاريخ 12 يناير 2004 بدأ باتخاذ إجراءات الملاحقة الادارية .

حيث وجه خطابين كلٍّ من الغرياني و مكي ، مطالبا كلا منهما بتقديم تفسير ‏مكتوب لما دعاهما إلى ما قالاه و فعلاه. فردَّ كل منهما موضحا المخالفات الإجرائية التي ارتكبها رئيس مجلس القضاء الأعلى ‏بمطالبته هذه وذلك بتاريخ 25 يناير و في 28 يناير 2004 ردَّ المجلس عليهما كتابيا ما نصه :

" بعد مطالعة ردكم الوارد في خطابكم عما تم سؤالكم بصدده وحدث منكم في الجمعية العامة لنادي القضاة ، المنعقدة يوم 17 من اكتوبر سنة 2003 ، وإذ وصفتم مجلس القضاء الأعلى بأنه " أصبح من الحكام " وأنه " مجلس معين تلهف على رفع السن مرتين في دقائق " وأنه " يخالف القانون في ندب القضاة لعشرات السنين ويجري الندب على الندب " وقلتم بأن القضاة " قد اصيبوا بخيبة أمل إذ تطلعوا الى مجلس قضاء يقوم ويؤدي دورا محل فخر وضمانة حقيقية لاستقلال القضاء وليس سيفا مسلطا على الرقاب يتدخل في شئون النادي " ، وأن " مجلس القضاء لم يهتم بأمر مرتبات القضاة  التي تعرضت للتخفيض بسبب زيادة الأسعار"  وطلبتم من احد اعضاء مجلس القضاء الأعلى الذي شهد الجمعية أن يذكر لك انجازات مجلس القضاء في سياق يكشف عن سخريتك من مجلس القضاء الأعلى . وإذ كان حديثكم المسجل بالصوت والصورة ، على السياق المتقدم ، والذي لم تنكروه في ردكم المكتوب ، ينطوى على حط من شأن مجلس القضاء الأعلى وتعييب لقراراته وتطاول على رئيسه وأعضائه بما تتوافر به أركان جريمتي القذف والسب العلني فضلا عما في مسلككم بحديثكم من خروج على واجبات الوظيفة القضائية وتقاليدها الرفيعة في ظروف تقطع بالتعمد وسوء القصد أصاب مشاعر كل من يوقر السلطة القضائية ويعلم بعلو قدرها كعند الدولة والمواطنين .

أنه ‏‎‎و إزاء ما بدر منكم غير مسبوق في تاريخ القضاء، و حرصا على ألا يشيع أو يتكرر، و عملا بالمادة 94 من قانون ‏السلطة القضائية ننبِّهكم إلى عدم التردِّي في ذلك مستقبلا‏‏.‏

ولعل ما يمثله هذا القرار من أهمية هو نقل دائرة الاحتكاك وطرحها في ساحات المحاكم .

وقد تم الطعن على هذا القرار أمام دائرة شئون القضاة بمحكمة النقض وقد أصدرت دائرة شئون القضاة برئاسة المستشار عبدالله حنفي حكما بأحقية القضاة في التعبير عن آرائهم بحرية في الجمعيات العمومية لنادي القضاة

كما ألغت المحكمة قرار المستشار فتحي خليفة رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلي للقضاة بتوجيه اللوم للمستشارين أحمد مكي وحسام الغرياني نائبي رئيس محكمة النقض بسبب الحديث في الجمعية العمومية لنادي القضاة والمنعقدة في 17 أكتوبر 2003.

وأكدت المحكمة أن كلام المستشارين لا خروج فيه علي حق النقد وأن العبارات تدخل في دائرة النقد المباح،

وقد لاقي هذا الحكم ارتياحا وترحيبا من رجال القضاء المصري الذين عدوه انتصارا  لحرية الرأي والتعبير وحق القضاة في إبداء رأيهم بحرية تامة.

3.  التصريحات المتعاقبة لرئيس مجلس القضاء الأعلى بملاحقة ومسائلة القضاة حال حديثهم في وسائل الاعلام والتي كان أخرها ما ورد على لسان المستشار مقبل شاكر للتيلفزيون المصري بتاتريخ 14/12/2008

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سادسا : الاخلال بحق القضاة في محاكمة عادلة ومنصفة

1. الاحالة الى التحقيق والمحاكمات غير العادلة والمنصفة

في العام 2006 بلغت ملامح مذبحة استقلال القضاة ذروتها بعد إحالة اثنين من المستشارين إلى مجلس تأديبي وهما المستشارهشام البسطويسي والمستشار أحمد مكي كمتهمين بالنيل من هيبة القضاء المصري من خلال تصريحاتهم حول نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2005 . وهو الامر الذي عد في حقيقته تعديا كبيرا علي استقلال القضاء المصري و اتجاها مماثلا لما حدث من قبل ابان مذبحة القضاء لعام 1969 وان اتخذ اساليبا مغايرة لها وذلك باتخاذ الملاحقات القضائية سبيلا جديدا للحكومة لاسكات اصوات القضاة المطالبة باستقلال السلطة القضائية  كاساس لأي إصلاح دستوري وسياسي.

وترجع وقائع هذا الانتهاك إبان اعلان نادي القضاء عن حدوث تزوير في الانتخابات البرلمانية وهو الامر الذي يمكننا القول انه احدث غضبة علي المستوي الحكومي  مما جعل مجلس القضاء الاعلي يقرر في  فبراير 2006 بان يتم رفع الحصانة القضائية عن قضاة من نواب رئيس محكمة النقض المصرية في سابقة  لم  تحدث من قبل  وذلك إيذانا للتحقيق معهم أمام نيابة أمن الدولة بشأن ما تم نشره في بعض الصحف من أسماء قضاة نسب إليهم التزوير والتلاعب في نتائج الانتخابات البرلمانية للعام 2005 .

·       القرار الصادر برفع الحصانة [32] شمل كل من السادة المستشارين:

- المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض .

- المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض .

- المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض .

- المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض .

ولا شك ان الشروع في التحقيق مع القضاة المشار إليهم عبر نيابة أمن الدولة المنشأة وفقا لأحكام قانون الطوارئ مثل ليس فقط انتهاكا لاستقلال القضاء في مصر ولكنه كذلك مثل خروجا على تعهدات مصر الدولية  [33]  .  كما ان تلك  الإجراءات بالضرورة عدت انتهاكا خطيرا لحق القضاة في حرية الرأي والتعبير  وحقهم في المشاركة في الشئون العامة وشئون مهنتهم  [34] 

و قد ارتفعت معدلات الملاحقة القضائية بعدها  لقضاة من نواب رئيس محكمة النقض المصرية، من حيث التحقيق معهم سواء أمام قاضي تحقيق أو أمام مجلس القضاء الأعلى ، بحيث اتخذت شكلا نمطيا ومنهجيا من قبل مجلس القضاء الأعلى المصري .

ففي بداية العام وخصوصا اثناء شهر فبراير 2006 وصل عدد  المستشارين من نواب محكمة النقض المصرية المحالين إلى التحقيق  الي ثمانية مستشارين و هم :

·       المستشار  أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض

·       المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض

·       المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض

·       المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض

·       المستشار عاصم عبد الجبار نائب رئيس محكمة النقض

·       المستشار يحيى جلال نائب رئيس محكمة النقض

·       المستشار ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض

·       المستشار عاصم عبد الجبار نائب رئيس محكمة النقض

ويمكن القول بأن تلك الإجراءات والتي سبقت المحاكمة سواء اتخذت من قبل مجلس القضاء الاعلي ووزارة العدل سواء بسواء جاءت بالمخالفة لصريح منطوق مواد قانون السلطة القضائية المصري رقم 46 لسنة 1972 والذي يقصر رفع الحصانة والتحقيق مع القضاة في حالتين فقط ليس  من بينهما ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير .

 

إلا أن يمكن القول بأن المحاكمة التأديبية التي مثل فيها المستشارين مكي والبسطويسي والتي انعقدت بتاريخ الخميس 27 أبريل 2006 ، قد شابها  الافتقار للمعايير الدنيا لضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة وذلك من الوجوه التالية:

أولا : بطلان قرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية لتخلي السيد مستشار التحقيق عن اختصاصه باستكمال التحقيق وإحالته الأوراق الى السيد وزير العدل المصري الذي أحالها للنائب العام الذي حرك الدعوى بحق القاضيين – رغم تنحيه مسبقا للحرج -  في حين أنه كان يتعين على مستشار التحقيق إما حفظ الأوراق أو الإحالة إلى المحاكمة .

ثانيا: أن التحقيق جرت وقائعه استنادا إلى قانون الإجراءات الجنائية في حين كان يجب أن يجري وفقا لقانون السلطة القضائية .

ثالثا: من حيث الواقع أنه ليست هناك ثمة جريمة ارتكبها المستشارين المحالين الى المحاكمة التأديبية ، وأن الشاكي في هذه الوقائع لم يوجه التهمة إلى أحد بشخصه ، وكذلك لم يتهم المستشارين أحد بعينه بتزوير الانتخابات محل التحقيقات والمحاكمة.

رابعا : افتقرت المحاكمة للضمانات الدنيا لمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة ، حيث تم فيها إهدار ضمانات الدفاع ، ولم يسمح بوجود محامين مع المستشارين استنادا على نص معيب في قانون السلطة القضائية يتعارض مع المواثيق الدولية ذات الصلة بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة ، وإن سمح بدخول المحامين لإثبات وجودهم فقط وتم التعامل على أساس منع المحامين من التواجد الفعلي وممارسة مهام الدفاع الأمر الذي دفع هيئة الدفاع ان تدفع  بعدم دستورية النص الذي يمنع المحامين من الحضور والدفاع في المحاكمة التأديبية للقضاة ، وأصرت على عدم الدخول في موضوع المحاكمة .

وقد جرت وقائع المحاكمة في ظل تواجد أمني مكثف خارج قاعة المحكمة ، وقد قامت قوات الأمن بالاعتداء على حشود المواطنين الذين تواجدوا خارج القاعة  تضامنا مع القضاة  . 

2. وخروجا على ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة كذلك  فإن وزارة العدل قامت باستحداث ادارة جديدة تابعة لوزارة العدل سميت بادارة شكاوي المستشارين والتي كان لها دورا خطيرا في ملاحقة القضاة قضائيا  وهو ما ظهر بجلاء في شهر اغسطس من العام 2007 حيث تم احالة ما يربو من 20 قاضيا الي الصلاحية عن طريق تلك الادارة و كانت من قبل قد أحالت 13 مستشارا الي الصلاحية ومن هؤلاء المحالين الي الصلاحية المستشار محمد عبد السلام الحريبي الذي قد كان قد طالب من قبل بالغاء ادارة شكاوي المستشارين لمخالفتها القانون .

ولقد قدم المستشار محمد الحريبي طعنا ببطلان تلك الادارة والتي تأتي بالضرورة  مخالفة للمواد 99 من قانون السلطة القضائية و أحكام المادة 46 من الدستور وهو الامر الذي يثير الريبة في مدي مشروعية تلك الادارة كما وانها وبتبعيتها لوزارة العدل تثير شكوكا كبيرة في قدرة وزارة الغدل ونفوذها علي القضاة مما يؤثر سلبا في استقلالهم وحيدتهم .

وعلي العموم  فإن  تواتر إحالة قضاة من محكمة النقض الي التحقيق على هذا النحو غير المسبوق، سواء اكانت تلك الاحالة  من وزارة العدل او مجلس القضاء الاعلي عدت أفعالا من شأنها النيل من هيبة القضاء المصري ، واستقلال قضاته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سابعا :الاخلال بحق القضاة في الأمان الشخصي والسلامة الجسدية

يعد هذا الحق من الحقوق الأساسية التي تواتر النص عليها في المواثيق الدولية ، ومن ذلك ، نص المادة الثالثة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي نتص على أنه :" لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه ".

إلا أن هذا الحق شهد تهديدات ، وعلى نحو غير مسبوق وبالنسبة للقضاة المصريين  حيث تعرض القضاة المشرفين على الانتخابات البرلمانية  التي شهدها العام 2005 للعديد من الاعتداءات التي وصلت في بعض الحالات لمحاولات قتل سواء من قبل مرشحين أو تابعين لمرشحين.

ولعل الشجار الذي شهده العام   2005 بين المحامين والقضاة فى محكمة جنح سيدى جابر بالإسكندرية والذي اشار فيه المحامين الى تعرض القضاة لتعديات وانتهاكات رجال الأمن أثناء إشرافهم على الانتخابات، وحمل فيها القضاة رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية- الذى يعينه وزير العدل - مسئولية هذا الاعتداء وعدم اتخاذه ثمة اجراءات كافية لصون كرامة القضاة ،وقد مثلت هذه الواقعة بداية لتحرك القضاة بمطالبهم التي شهدتها الفترة من 2005 الى 2008 والاعلان عنها.

ومنذ العام 2005 شهد  حق القضاة في أمانهم الشخصي وسلامتهم الجسدية للعديد من الانتهاكات ، ولعل من أبرز الحالات التى رصدت [35]

·    حالة وكيل نيابة السيدة زينب ( أحمد محمد فخري ) المشرف على الانتخابات التكميلية في دائرة الدرب الأحمر – مدرسة السلطان الغوري – لجنة 46 -  وذلك بأن تعرض لشروع في قتل من قبل أحد المرشحين ويدعى أحمد شيحه في ظل تقاعس من رجال الامن .

·   كذلك قيام العديد من المسجلين خطر وأنصار المرشح بدر القاضى ( حزب وطنى) بالتجمهر والتحرش بأحد القضاة المشرفين على الانتخابات بدائرة بولاق الدكرور.

·   ولم يقتصر الامر علي هذا الحد  بل شهد استقلال القضاة  قيام رجال أمن بالاعتداء علي القضاة الي حد استخدام العنف وابرز تلك الحالات :

·   قيام ضابط يدعي  أحمد عبده محمد وأمناء شرطة تحت قيادته بالاعتداء بالسب والقذف واستعمال القسوة عن عمد بحق القاضي المصري محمد صلاح الدين الدهري رئيس محكمة الفيوم بتاريخ 20/9 /2005  ، رغم علم المعتدين بشخص وطبيعة عمل المعتدى عليه .

·   ما قامت به قوات الامن بتاريخ 23/4/ 2006ابان اعتصام القضاة في ناديهم في القاهرة تضامنا مع المستشار هشام البسطويسي والمستشار احمد مكي ، حيث قامت قوات الأمن المركزي بإلقاء القبض علي المستشار محمود حمزه وعلى شقيقه  احمد حمزه (وكيل نيابة ) من أمام نادي قضاة مصر ، عندما لاحظوا قيامه بتصوير الاعتداء الأمني على مواطنين يحتجوا سلميا على إحالة قضاة الى مجلس الصلاحية ، بكاميرا المحمول بعد أن اطلعهم المستشار محمود حمزة أنه قاضي بمحكمة شمال القاهرة إلا أنهم لم يستمعوا إليه وجردوه من ملابسه واعتدوا عليه بالضرب وكسروا ذراعه ، وأحدثوا به إصابات وكدمات أخري كثيرة استدعت نقله على الفور للمستشفي للعلاج حيث أوضح الكشف الظاهري أنه يعاني من كدمات بالجهة اليسري والوجه والذقن، وكدمات بالساقين وتمزق بأربطة الرسغ الأيمن ونزيف من الأنف .

وقد تم إحداث هذه الاصابات بالقاضي المصري من قبل رجال أمن مصريين على الرغم من قيام القاضي بإبلاغ المتورطين في الاعتدا بأنه يعاني من مرض بالقلب وأنه أجرى عملية قلب مفتوح حديثا ، لكن ذلك لم يشكل لهم أي وازع للتراجع مما قد يشير الى اتجاه نية المعتدين الى قتل القاضي .

وفي هذا السياق تورط رجال أمن في اعتداءات على قضاة أو تخاذل واضح في توفير حماية أمنية لهؤلاء القضاء بسسب أو أثناء آدائهم لمهام مهنتهم ،  فقد أشار المستشار ناجي دربالة، وكيل نادي قضاة مصر إلي أن النادي تقدم من بـ٢١٧ بلاغا ضد عدد من ضباط الشرطة، تم حفظ ٢٠٤ منها ضد مجهول، وإحالة ١٣ بلاغا للجنايات. وتساءل: هل ما حدث يمثل رسالة خاصة للقضاة، وهل هذا دور الأمن الجديد، مؤكدا أن ما حدث هو سابقة في تاريخ النادي منذ عام ١٩٣٩، ولم يحدث ذلك حتي في مذبحة القضاة. ، وقد شهد العام 2008 :

·   تعرض المستشار محمد شعيب رئيس محكمة دمنهور وزوجته للتعدى من قبل الضابط حازم عفيفي من قوة شرطة مرور الاسكندرية واقتحام الضابط لنادى قضاة الاسكندرية في محاولة للحاق بالقاضي

·       تعرض رئيس محكمة جنح شبين الكوم للاعتداء بالسب  من نقيب شرطة يدعى محمد فتحي قنبر

·   تعرض قاضيين بدرجة رئيس محكمة للضرب والسب من قبل ثلاث ضباط وأمين شرطة في مطار الأقصر بتاريخ 23/9 /2008.

·   تعرض المستشار محمد سليمان القاضي للاعتداء بالسب والشتم والضرب العمدي باستخدام عصا صاعقة كهربائية وإتلاف عمدي لسيارته المحرر بشأنها المحضر رقم 16662 جنح الزيتون  من قبل نقيب الشرطة أحمد عبدالرحمن فؤاد النحاس الذي حكم عليه  في 7 يوليو 2008 بالحبس لمدة  شهرين وكفالة 500 جنيه ، وقد ايدت محكمة محكمة جنح مستأنف الزيتون هذا الحكم في شهر 11 من العام 2008

ويرى المركز ،  أن هذا الاعتداء المتكرر بالضرب والاعتداء البدني على قضاة مصريين ، اصبح في تزايد مستمر  .وهذه الاعتداءات بالضرب على قضاة مصريين ، تقع من ضباط ورجال شرطة ، يفلتون –غالبا- من المساءلة والعقاب ، ولا يتم توجيه تهم اليهم ولا مثولهم لمحاكمة ولا صدور أو تنفيذ أحكام بحقهم ، إلا في النذر اليسير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القسم الثاني

قراءة تحليلية في اسباب الانتهاكات

مقدمة للأسباب :

الاحتكاك بين السلطة القضائية ، وغيرها من سلطات الدولة الأخرين ، احتكاك مفترض وطبيعى، قد يفرضه اختلاف طبيعة دور ووظيفة كل من هذه السلطات . فقد تكون الأحكام الصادرة عن القضاء لا تتفق  و مصالح أو توجهات أي من سلطات الدولة الأخرى ، على الرغم من كون هذه السلطات الثلاث مجتمعة تمثل أحد أهم مظاهر وجود الدولة .

فقد تشرع السلطة التنفيذية أو التشريعية باتخاذ خطوات تجاه وضع حلول لمتطلبات الحياة اليومية أو مواجهة و الخروج من أزمات معينة ، قد يترتب عليها اخلالا جسيما بالحقوق والحريات العامة  ، وهنا يتجلى دور القضاء المستقل الذي يقوم بعملية تقييمية وتحديد مدى تأثيرات تلك الحلول على الحقوق والحريات العامة ، و لضمان عدم انتهاك والاخلال بهذه الحقوق دون مقتضى أو مسوغ من القانون أو الدستور، وقد تأتي أحكامه مخالفة لتوجهات السلطتين التنفيذية أو التشريعية أو كلاهما .

وفي الظروف الطبيعية يدار مثل هذا الخلاف أوالاحتكاك بين السلطة القضائية وغيرها من السلطات دون صخب أو ضجيج، وفي النظم الأقل تطورا يكون للاحتكاك وقع الصدام ونتائج الانفجار .

وفي الحالة المصرية بدت الصورة ، وبلا انقطاع ، في احتكاك بين السلطة القضائية ، أو بمعني أدق بين القضاة من جهة ،  وبين السلطة التنفيذية تارة والتشريعية تارة من جهة اخرى . ولم يتخذ هذا الاحتكاك طابعا هادئا ، إلا في النذر اليسير ، وكان له في الغالب نتائج الانفجار ، الذى ما كان ، غالبا ، يخلف وراءه ضحايا من القضاة واخلالا باستقلالهم .

وفي الغالب الأعم وفي كل مراحل الاحتكاك يكون الاتهام الدائم في مصر من القضاة للسلطة التنفيذية ،  هو محاولات الأخيرة السيطرة على مقدرات  السلطة القضائية أو القضاة، بل واستخدام السلطة التشريعية في ذلك احيانا، وفي المقابل، غالبا ما اتهم القضاة في مصر و من قبل السلطة التنفيذية، بالخروج على مقتضيات وضرورات العمل القضائي وممارسة أعمال يصدق عليها وصف العمل السياسي ، بل وأكثر الاتهام بالانضمام الفعلي الى فصيل أو تيار سياسي معين ، أو وكما حدث في مذبحة القضاة عام 1968 رفض القضاة انضمام الى الكيان السياسي الأوحد في ذلك الوقت ، أي أن السياسة سواء بعدم العمل فيها أو بالعمل فيها كانت تهمة تسبق كل اعتداء على استقلال القضاة .

وتختلط – بلا شك – بمناسبة تحليل الاحتكاك بين القضاة في مصر والسلطة التنفيذية ، والعوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية ، بحيث تتبدى في نهاية المطاف ظواهر الاحتكاك بين القضاة والسلطة التنفيذية ، بإعتبارها الثمرة التي قد أفرزها التفاعل العضوى بين تلك العناصر جميعا .

والعوامل السابقة في تفاعلها تؤثر على النظام القضائي في مصر واتجاهه نحو الاستقلال سلبا أو إيجابا، وإن كان التأثير السلبي هو الأكثر احتمالا في ظل المعطيات الراهنة .

إلا أنه تجدر الاشارة الى أن هناك ثمة دور ريادى وخلاق للقضاة المصريين ، قد ساهم في صياغة هامش من الاستقلالية للنظم القضائية وللقضاة في أدائهم للوظائف المنوطة بهما إزاء السلطتين التشريعية والتنفيذية . هذا الدور لم يكن سلسا ، وإنما تم في ظل قيود تشريعية وسياسية  غالبا ماكانت تخل بهذا الاستقلال أو على أقل التقديرات تحد منه . ورغم كل العقبات أوالقيود الواقعية والقانونية ، فإن الآداء المستقل الذي بلوره القضاة قد ساهم في انتاج القيم المرجعية والقيم المهنية القضائية في مجال السلوك المهني و الاجتماعي ، الأمر الذي ادى الى صياغة نمط من الاستقلالية .[36]

وفي هذا السياق تتبدى نواة الخلاف بين القضاة من جانب وبين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية من الجانب الآخر ، ليس ذلك فحسب بل كان يمتد الخلاف بين القضاة وبين مجلس القضاء الأعلى ، والذي قطع قضاة مصر تجاه وجوده وتمتعه باختصاصات وصلاحيات واسعة شوطا لا يستهان به  في أحيان كثيرة  .

وقد يمكن نظريا تأصيل بدايات الاحتكاك تاريخيا إلى بدايات العام 1954، وتحديدا في 29 مارس من العام المشار إليه ، حين تم الاعتداء بالضرب – آنذاك- من قبل منتمين الى الحكومة ، على الدكتور عبد الرزاق السنهوري رئيس مجلس الدولة ، وقد استنكرت الحكومة وقتها هذا الاعتداء ، الا أنها سرعان ما أصدرت قرارا يقضي بعزله في تاريخ 15 ابريل من العام 1954 تحت دعوى توليه لمنصب وزاري وانتمائه لحزب سياسي قبل ثورة يوليو 1953 . ولم تقف الحكومة عند هذا الحد فأصدرت في 29 مارس القانون رقم 165 لسنة 1955بشأن تنظيم مجلس الدولة ، و استنادا الي هذا القانون 0تم إقصاء عدد 20 عضوا من أعضاء المجلس دون إيلاء الاعتبار لضماناتهم  وحصاناتهم القضائية .

في العام 1969 شهد القضاة المصريون ما يطلق عليه " مذبحة القضاة " والتي اطلقت عليها الحكومة المصرية في ذلك الوقت " قوانين الاصلاح القضائي" ، والتي صدرت بموجب القرار الجمهوري بالقانون رقم 83 لسنة 1969 والتي على إثره صدرت القرارات الجمهورية أرقام 1603 لسنة 1969 بإعادة تعيين رجال القضاء والنيابة العامة و القرار الجمهوري رقم 1604 لسنة 1969 بإعادة تعيين أعضاء مجلس الدولة والقرار 1605 لسنة 1969 بتعيين بعض العاملين بالهيئات القضائية في وظائف أخرى والقرار 1606لسنة 1969 بإعادة تعيين أعضاء إدارة الحكومة ، والقرار 1607 لسنة 1969 بإعادة تعيين أعضاء النيابة الادارية .

وقد آل الى هذه القرارات عزل 189 عضوا بالهيئات القضائية من مناصبهم سواء عبر الاحالة الى المعاش أو النقل الى وظائف غير قضائية ، وكان من بين من طالتهم هذه المذبحة رئيس محكمة النقض وأربعة عشر من مستشاريها ، ورئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي القضاة المنتخب في 21 مارس 1969، إضافة الى  رئيس مجلس الدولة ووكيليه وعشرة من مستشاريه وأعضائه .

كما كان من نتائج هذه المذبحة أن تضمن نص المادة الثانية من القرار الجمهوري بالقانون رقم 82 لسنة 1969 إلغاء مجلس القضاء الأعلى ، وإنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية والذي خضع عملا لرئاسة وزير العدل .

ولعله من الممكن أن يكون إصدار أحكام معينة من القضاء أو تعديل قانون السلطة القضائية والاشراف القضائي الكامل على الانتخابات وحق القضاة في تكوين الجمعيات وحرية الرأي والتعبير وطريقة تشكيل مجلس القضاء الأعلى من المسائل المحورية والشائكة والتي تكون غالبا وراء أي احتكاك بين القضاة وغيرهم من السلطات ، وأن جل مظاهر الاحتكاك التي قامت قائمتها بين القضاة وغيرهم تمخضت عن سبب أو أكثر من الأسباب السابقة .

وسوف يتناول التقرير بالرصد لبعض هذه الأسباب والتي تمت الاشارة اليها في مقدمة هذا التقرير ونجملها في الآتي :

1. حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية دستورية والصادر بجلسة 8 يوليو لسنة 2000 بضرورة تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية لتفعيل المادة 88 من الدستور، والتى تقضي أن الاقتراع يتم تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية سواء في ذلك اللجان العامة أو اللجان الفرعية .

2.  نجاح مجموعة القضاة المطالبة بدعم استقلال القضاء في الفوز بمجلس إدارة نادى قضاة مصر والفوز بالانتخابات لأكثر من مرة ، وخاصة المستشار زكريا عبد العزيز رئيس مجلس إدارة نادى قضاة مصر ومجموعته ، الذي لم يبد أي تهاون أو قبول في المساومة للانتقاص من استقلال القضاة.

3.  تزايد مطالب نادى قضاة مصر، باستقلال القضاء وتعديل قانون السلطة القضائية ، وبدء الحشد بين جموع القضاة على أرضية من المطالبة بالاستقلال أولا والمطالبة بالمصالح الفئوية في مرحلة لاحقة  ، وهو ما اشعر السلطة التنفيذية بخطر إنفلات القضاة من سطوة سيطرتها وأن مطالبهم لن تتوقف عند حدود المطالبات  المهنية .

4.  اصرار السلطة التنفيذية على زيادة مدة خدمة القضاة ورفع سن التقاعد الى 70 عاما على خلاف اجماع القضاة برفض زيادة السن ، وهى الخطوة الأهم من الدولة والتي اعدتها للهجوم على القضاة المطالبين بالاستقلال  خاصة ، وأن هؤلاء القضاة يحتلون مناصب رفيعة في المحاكم العليا وقد يحظون برئاسة هيئة قضائية عليا في حالة عدم زيادة السن .

5.  موقف القضاة من الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور ، وكذلك موقفهم من نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي شهدها العام 2005 وفضح عمليات التزوير عبر التقارير الموازية التي أصدروها  ، والتي حظيت بمصداقية تفوق تقارير مؤسسات المجتمع المدني في هذا الشأن .

 

                                    

 

 

 

 

أولا : حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية دستورية والصادر بجلسة 8 يوليو لسنة 2000

بتاريخ 21  من يناير لسنة 1991 ، طعن احد المرشحين في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر من العام 1990 بعدم دستورية الفقرات الثانية والرابعة والخامسة من المادة 24 والمادة 34 والفقرة الثالثة من المادة 35 من القانون رقم 73 لسنة 1956بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية معدلاً بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 202 لسنة 1990 مع مايترتب على ذلك من آثار أخصها الحكم ببطلان انتخابات مجلس الشعب التى أجريت بناء على النصوص القانونية المطعون بعدم دستوريتها ، وبطلان تشكيل مجلس الشعب من تاريخ انتخابه .

وقد حددت المحكمة الدستورية العليا  في حكمها ، نطاق الدعوى بنظر الطعن الدستوري على الفقرة الثانية من المادة 24 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية  - فيما تضمنته من جواز تعيين رؤساء لجان الانتخابات الفرعية من غير أعضاء الهيئات القضائية .

وقد ساق الطاعن ، أن المشرع وإن عقد رئاسة اللجان العامة لأعضاء الهيئات القضائية إلاأنه سمح برئاسة اللجان الفرعية - وهى التى يجرى فيها الاقتراع وفقا للفقرة الخامسة من ذات المادة - لغيرهم ، ومن ثم ينحل الإشراف القضائى على الاقتراع والذى تطلبه الدستور إلى مجرد إشراف صورى غير حقيقى ، الأمر الذى يفرغ حق الانتخاب من مضمونه ويؤثر بالتالى فى حق الترشيح ، بما مؤداه حرمان المواطنين من ضمانة أساسية فى اختيار ممثليهم ، والمساس بالسيادة التى قررها الدستور للشعب بجعله مصدراً للسلطات ، ويخل كذلك بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الناخبين ، مما يوقع النص الطعين فى حمأة المخالفة الدستورية لخروجه على أحكام المواد 8 و 40 و 62 و 88 من الدستور

وقد حكمت المحكمة في 8 يوليو من العام 2000 : "بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 24 من القانون رقم 73 لسنة 1956بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية - قبل تعديله بالقانون رقم 13 لسنة 2000 - فيما تضمنه من جواز تعيين رؤساء اللجان الفرعية من غير أعضاء الهيئات القضائية" .

آثار حكم المحكمة الستورية العليا :

هذا الحكم  ، والذي يصح وصفه بأنه حكما تاريخيا ، وإن قصر نطاق إشراف القضاة على عملية الاقتراع وحدها ، ولم يشر الى العمليات السابقة أو اللاحقة كمراجعة الجداول والكشوف الانتخابية ، ثم عمليات الفرز وإعلان النتائج بعد الاقتراع ، إلا أنه قد ترتب عليه العديد من الأثار الهامة التي أحدثت ارتباكا لم يكن متوقعا للحكومة ، التي تريد أن  تجرى الانتخابات وفقا لرؤيتها ، وأن تأتي النتائج بالكيفية التي تساعدها في تشكيل ورسم خريطة السلطة التشريعية لتنفيذ سياساتها وتوجهاتها  .

وقد أثر الحكم على هذه الانتخابات سواء من الناحية الاجرائية لها أو من ناحية ما أسفرت عنه من نتائج  ، وذلك على النحو التالي :

1.  تم تأجيل عملية الانتخابات البرلمانية الى 18 اكتوبر من العام 2000 بعد أن كان مقررا إجراؤها في منتصف نوفمبر من ذات العام ؛

2.    تم إجراء  الانتخابات على ثلاث مراحل في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات البرلمانية المصرية ؛

3.   موافقة مجلس الشعب ومجلس الشورى في جلستين غير عاديتين بتاريخ 15 و16 يوليوعلى ثلاثة قرارات رئاسية بقوانين  لتعديل التشريع الذي ينظم الانتخابات. وكان التعديل الرئيسي يتعلق بالمادة 24 من قانون ممارسة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956، والذي كان ينص على قصر الإشراف القضائي على اللجان العامة للاقتراع ، بينما كانت اللجان الفرعية تخضع لإشراف موظفين حكوميين ، وغالبا مفتقرين للحيدة والاستقلال ؛

4.   أجريت الانتخابات البرلمانية ( عملية الاقتراع ) ولأول مرة تحت إشراف قضائي على كافة اللجان الفرعية والعامة . وكان هذا من أجل الآثار المباشرة لحكم المحكمة الدستورية العليا ، والذي ترتب عليه الأثر التالي ؛

5.   رتب إشراف القضاة على عملية الاقتراع ، نتيجة حكم المحكمة الستورية والتعديلات التشريعية ، أن شهدت مراحل الاقتراع الثلاث تدخل السلطة التنفيذية من خلال وزارة الداخلية على الجوانب الأخرى للانتخابات ، سواء بشأن الكشوف الانتخابية أو التواجد خارج مقار الاقتراع ،  حيث بدا لها دورا مؤثرا على نتائج الانتخابات من حيث محاصرة مقار اللجان ، ومنع العديد من الناخبين من الوصول الى مقار الاقتراع ، بل جرت العديد من المصادمات بين رجال أمن ومواطنين مؤيدين لمرشحين الى الحد الذي أدى الى مقتل ما يزيد عن 10 مواطنين وحرح العشرات والقبض على المئات ؛

6.  جاءت نتائج الانتخابات التي أشرف على عمليات الاقتراع فيها القضاة بحصول الحزب الحاكم "الحزب الوطني الديمقراطي"  على أغلبية الأصوات، ولكن على الجانب الآخر تمكن الأخوان المسلمين من الحصول على 17 مقعدا بالمجلس ، وتمكنت أحزاب المعارضة والبالغ عددها في ذلك الوقت 11 حزبا من الحصول على 16 مقعدا ، الأمر الذي  رجح كفة الاخوان في مواجهة 11 حزب ، وبات يشكل تهديا لتوجه الحكومة في رسم خريطة السلطة التشريعية .

هذه الآثار السابقة والناجمة عن حكم المحكمة الدستورية العليا   ، مثلت ناقوس خطر بالنسبة للسلطة التنفيذية وبالنسبة للقضاة سواء بسواء دفعت بكليهما لاتخاذ مواقف معينة كل حسب توجهه.

أولا السلطة التنفيذية :

حيث ارتأت السلطة التنفيذية ،  ضرورة ترسيخ تواجدها لدى الهيئات المعنية بتمثيل القضاة من جهة ، ومن الجهة الأخرى الحفاظ على التشريعات الحالية أواستحداث  التشريعات التي تمكنها من التدخل في أعمال خالصة بالشأن القضائي ، كالميزانية المالية و التعيين والنقل والندب والاعارة والترقية والتأديب والتقاعد .......الخ ، بغض النظر عن تأثيرهذه الأمورالسلبي تجاه استقلال القضاء أو القضاة ،  وذلك من أجل إحكام السيطرة الحكومية على العمليات الانتخابية وألا يكون القضاة عقبة في هذا السبيل، بحيث لاتصبح الانتخابات ونتائجها خارج سيطرة السلطة التنفيذية .

ثانيا القضاة :

بهذا الحكم وما نتج عنه من آثار،  تغيرت طبيعة وحدود دور القضاة . فبعد أن كان دور القضاة في المسائل ذات الطبيعة السياسية قاصرا على كونهم حكما في النزاعات ذات الصلة بوجود أو مشروعية حزب ما من عدمه  ، أو احقية مرشح لعضوية مجلس نيابى من عدم احقيته ،  اتسع هذا الدور لدرجة جعلت معالمه غير واضحة حيث تحول القضاة المشرفين على الانتخابات الى شهود عيان على ما يصاحب عمليات الاقتراع من انتهاكات تصل الى حد الجرائم .

وأصبح القضاة بذلك أمام خيارين: أولهما استمرار صمتهم ،  وقبول الاشراف الشكلي على الانتخابات وداخل مقار مراكز الاقتراع و تحمل وزر ما قد يشوب إرادة الناخبين من تزوير .

وثانيهما : نفض غبار الصمت وإحياء المطالبة بضرورة تعديل قانون السلطة القضائية لضمان استقلال حقيقي وفعلي للسلطة القضائية والقضاة ، وكذلك المطالبة بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية. بما يقتضيه ذلك من ضرورة الاشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية من تنقية للكشوف ، ووضع جميع اللجان الانتخابية تحت إشرافهم سواء داخل مراكز الاقتراع أو خارجها وتقنين وتحديد  دور الأجهزة الأمنية فى العملية الانتخابية ، وبضرورة تشكيل لجنة عليا للإشراف على الانتخابات، وان يقوم المجلس الأعلي للقضاء والجمعيات العمومية للمحاكم باختيار أعضائها من بين رؤساء الهيئات القضائية والمستشارين والقضاة.

وإزاء تمسك كلا من الطرفين بموقفه جاءت مظاهر الاخلال باستقلال القضاة تباعا 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا :  نجاح مجموعة القضاة المطالبة بدعم استقلال القضاء في الفوز بمجلس إدارة نادى قضاة مصر والفوز بالانتخابات لأكثر من مرة:

أولا انتخابات العام  2002  الفوز الأول

أجريت انتخابات مجلس إدارة نادي القضاة بتاريخ 21/6/2001 بين قائمة للمستشار مقبل شاكر وقائمة للمستشار زكريا عبد العزيز وقد حسمت الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر هذه الاانتخابات لصالح المستشار زكريا عبد العزيز الذي حصل على الفين و96 صوتا من بين أكثر من ثلاثة الاف وخمسمائة شاركوا في الانتخابات، كما فازت قائمته بالكامل مقابل الف و364 صوتا لمنافسه المستشار مقبل شاكر، وحصل المستشار محمد توفيق امين على مقعد المتقاعدين بنحو الفين و271 صوتا.

كما اسفرت نتيجة الانتخابات عن فوز كل من ناجي دربالة، وهشام احمد جنينة وخالد قراعة. وعن رؤساء المحاكم والقضاة احمد صابر واشرف عليوة وأمير عوض واشرف زهران وفاروق درويش. كما فاز عن أعضاء النيابة العامة كل من هشام ابوعلم وسامح ابراهيم داود وحامد الطحان وايمن البابلي وضياء محمد حسنين.

وقد جاءت هذه الانتخابات على إثر خلاف كان قد نشأ في شهر أبريل من العام 2002 كان بين المستشار زكريا عبدالعزيز واعضاء مجلس الادارة المقربين من المستشار مقبل شاكر للنادي مما جعل أعضاء مجلس الادارة يطالبون بعقد جمعية عمومية لاختيار رئيس النادي والاعضاء على الرغم من مرور عام واحد فقط على الانتخابات الماضية خاصة ان الدورة الانتخابية مدتها ثلاث سنوات ويكون هناك تجديد ثلثي للأعضاء كل عام، ورفض رئيس النادي هذه الخطوة ولذلك تقدم أعضاء مجلس الادارة بطلب لرئيس مجلس القضاء الأعلى الذي اتخذ قرارا بان تعقد الجمعية العمومية وتحدد الأمر، وحسمت الجمعية العمومية الأمر بأن اختارت التجديد الكامل ولكنها صوتت لصالح المستشار زكريا عبد العزيز وضد أعضاء مجلس الادارة وحسموا بذلك الصراع ايضا لصالح قائمة المستشار زكريا عبد العزيز .

وعلى الرغم من المساندة شبه الحكومية للمستشار مقبل شاكر، وأيضا من اوساط قضائية عليا ضد المستشار زكريا عبد العزيز فقد تمكن زكريا عبد العزيز من الفوز بفارق 632 صوتا.

وقد نجم عن هذه الانتخابات عدة نتائج تمثلت في :

·   أن نتائج هذه الانتخابات عدت انعكاسا طبيعيا ورسالة واضحة من القضاة للسلطة التنفيذية  تنم عن مدى رغبة القضاة في الاصلاح القضائي واستقلال السلطة القضائية في مصر عن السلطة التنفيذية

·        أن هذه النتائج بداية لنفض غبار الصمت عن الكيانات الممثلة لمصالح القضاة .

·    بداية لنقلة محورية وهامة بشأن  اهتمام القضاة بالشأن العام وتصعيد مطالبهم بتسييد دولة القانون وإلغاء قانون الطوارئ وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية ليحفاظ على حق المجتمع فى اختيار ممثليه دون تدخل من السلطة التنفيذية فضلا عن إقرار التعديلات التى أعدها القضاة بشأن قانون السلطة القضائية بما يعطى استقلالا حقيقيا وغير منقوص للسلطة القضائية وبما يمنع تدخل الدولة فى القضايا والقضاء، وتخصيص ميزانية مستقلة للقضاء وأن تكون تبعية التفتيش القضائى لمجلس القضاء الأعلى بعد إقرار التعديل بأن يكون قضاته الذين يعين معظمهم بالأقدميات بالانتخاب وليس بالتعيين.

ثانيا انتخابات 16/12/2005  والفوز الثاني

تعد هذه الانتخابات  - بالنظر  الى  وقائعها وما اسفرت اليه من نتائج - من أهم  الانتخابات التي شهدها نادي قضاة مصر وقد جرت هذه الانتخابات بين اثنين من أهم وابرز القضاة وهم المستشار زكريا عبد العزيز رئيس النادي وصاحب اعلى الأصوات هو وقائمته والمستشار عادل الشوربجي وقائمته المكونة من 15 عضوا بالإضافة لدخول المستشارايهاب عبد المطلب بقائمة غير مكتملة ولاول مرة في تاريخ النادي وجود مرشح لرئاسة النادي مستقلا وبدون قائمة وهو المستشار مراد وهبة .

وقد شارك في الانتخابات حوالي خمسة الأف وخمسمائة عضو من ثمانية آلاف عضو بنادي قضاة مصر على رأسهم المستشار فتحي خليفة رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلى للقضاء وصلاح الدجوي عضو مجلس القضاء الأعلى .

وقد اطلقت مسميات ثلاث   – سواء عبر الاعلام أو عبر رؤساء هذه القوائم-  على هذه القوائم  هي  القائمة الحديدية و الحكومية والمستقلة.

كان على رأس القائمة الحديدية المستشار زكريا عبد العزيز وباقى اعضاء مجلس الادارة المنتهية ولايته باستثناء كل من المستشارين فاروق درويش وهشام ابو علم المعروف عنهما توجهاتهما المناهضة لسياسة التصعيد ضد الحكومة.

وقد اعلن المستشاران انضمامها للقائمة الثانية والمعروفة – إعلاميا بـالحكومية نظرا لدعم مجلس القضاء الأعلى لها  – والتى يترأسها المستشار عادل الشوربجى ، حيث انضم درويش عن رؤساء المحاكم والقضاه بينما انضم ابو علم عن النيابة العامة.

اما القائمة الثالثة فكانت المستقلة كما اسماها المستشار ايهاب عبد المطلب الذى يتراسها ويتبنى من خلالها برامج اصلاحية تدخل فى صلب قضايا القضاه دون اى توجه سياسى.

وشهدت عملية التصويت اقبالا ملحوظا من جانب القضاه الذين حرصوا على اختلاف اتجاهاتهم على المشاركة فى اختيار مجلس ادارة جديد يخوض بهم معارك المستقبل.

ورغم ماتخللته الحملة الانتخابية من حملات مضادة شكلت طعونا انتخابية ضد القائمة الاولى تمثلت فى توزيع كتب ومنشورات داخل اروقة النادى الا انها كانت القائمة الاكثر قبولا فى الساعات الاولى من العملية الانتخابية.

وقد انحصرت المنافسة بين القائمتين الاولى والثانية على اعتبار ان الاولى تمثل الاتجاه المعارض للحكومة ويدعمها كثير من القضاه الذين شهدوا بتجاوزات الحكومة فى حق المواطنين والقضاه فى الانتخابات البرلمانية الاخيرة بينما تمثل الثانية الاتجاه الموالى للحكومة والذى يدعمه مجلس القضاء الاعلى وهو جهة تنفيذية يترأسها وزير العدل.

 

وقد اسفرا هذه الانتخابات عن  فوز المستشار زكريا عبد العزيز وقائمته لمدة ثلاث سنوات أخرى .

وقد تمثلت هذه النتائج في الآتي :

·       فشل السلطة التنتفيذية في محاولاتها في الهيمنة على القضاة واستمرار تدخلها في أمور تمس الشأن القضالئي الخالص .

·   رفض القضاة للوصاية الحكومية وتمسكهم  بإصدار قانون السلطة القضائية ،  والاشراف الكامل على اى عملية انتخابية دون تدخل من جانب السلطة التنفيذية.

·   تمسك جموع الناخبين من القضاة بمجلس إدارة النادي ، على الرغم مما سببه من مواقف محرجة للحكومة امام الرأى العام بعد الكشف عن التجاوزات التى شابت الانتخابات ، مما يدل على أن مواقف مجلس إدارة النادي هي ذات مواقف أغلبية القضاة

كما أن القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر  بمناسبة انتخابات مجلس الادارة شكلت محاور خطر للسلطة التنفيذية ، سيما القرارتت التي تعلقت بالأوجه التالية :

·   تقديم المتورطين فى جرائم الاعتداء على القضاه الى المحاكمة ايا كان منصبهم او موقعهم وهدد القضاه باللجوء للتحقيق الدولى فى تلك الجرائم ان لم تستجب الحكومة لمطالبهم وتسارع بتقديم المتورطين فيها للمحاكمة .

·       التهديد بالدخول فى اعتصام مفتوح ان لم يستجب رئيس الجمهورية لمطلبهم ويعلن تقديم المتورطين فى الجرائم الى المحاكمة.

·   المطالبةبالغاء المادة 88 من الدستور واعفاءهم من الاشراف على اى انتخابات قادمة احتجاجا على التدخل السافر فى شئون القضاه.

·       الهجوم العنيف الذي شنه  القضاه على مجلس القضاء الاعلى واتهامه بالتواطؤ مع الحكومة ضد القضاه.

الفوز الثالث 17/11/2006

وأسفرت تلك الانتخابات التي جرت وقائعها يوم الجمعة الموافق 17/11/2006 عن فوز نفس الأعضاء الذين عرضتهم القرعة للتجديد الثلثي وهم المستشار أحمد صابر (823 صوتا ) في حين حصل منافسه المستشار صلاح رزق على (134 صوتا ) كما حصل كل من القضاة أحمد الفقي على (892 صوتا ) وأشرف عليوة (912 صوتا ) ، اشرف زهران (917 صوتا ) محمد أحمد مكي (829 صوتا ) في حين حصل المرشح الأخير محمد الكردي على (278 صوتا ) .

وقد جاءت هذه النتائج مؤكدة على موقف القضاة المصر على المطالبة بالاصلاح ودعم القضاة المطالبين بالاستقلال والمرشحين في انتخابات النادي  ، وتفويضا لمجلس الادارة المطالب بالاستقلال في المضي قدما تجاه مطالبه.

هذه النجاحات المتوالية التي حققتها مجموعة القضاة المطالبة باستقلال حقيقي للسلطة القضائية ، وضمان كفالة الضمانات الموضوعية لاستقلال القضاة ، واستحواذها على مجلس إدارة نادي قضاة مصر ، شكلت لدى السلطة التنفيذية ، مؤشرات خطر تجاه القضاة ، وأذنت باتخاذ خطوات إجراء اخلالات باستقلال القضاة .

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا تزايد مطالب نادى قضاة مصر، باستقلال القضاء وتعديل قانون السلطة القضائية ، وبدء الحشد بين جموع القضاة على أرضية من المطالبة بالاستقلال أولا والمطالبة بالمصالح الفئوية في مرحلة لاحقة

كان هذا السبب من الأسباب الرئيسية وراء تتابع الاخلال باستقلال القضاء ، وكان بمثابة ناقوس خطر للسلطة التنفيذية  ، أشار الى أن مطالب القضاة لن تقتصر على  المصالح الفئوية لهم ، وانما تمتد لتشمل المطالبة بتعديل قوانين  ترى  السلطة التنفيذية أن القضاة غير معنيين بها .أو أنها تمنع السلطة التنفيذية من السيطرة على الانتخابات البرلمانية وفق توجهاتها ،ومن ذلك المطالبه بتسييد دولة القانون وإلغاء قانون الطوارئ و تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية ليحفاظ على حق المجتمع فى اختيار ممثليه دون تدخل من السلطة التنفيذية و إقرار التعديلات التى أعدها القضاة بشأن قانون السلطة القضائية بما يعطى استقلالا حقيقيا للسلطة القضائية ويحول دون تدخل الدولة فى القضايا والقضاء، وتخصيص ميزانية مستقلة للقضاء وأن تكون تبعية التفتيش القضائى بمجلس القضاء الأعلى بعد إقرار التعديل بأن يكون قضاته الذين يعين معظمهم بالأقدميات بالانتخاب وليس بالتعيين.

وسوف يقتصر التقرير حول إلقاء الضوء على مطلب القضاة بتعديل قانون السلطة القضائية ثم وسائل القضاة بشأن تحقيق مطالبهم

أولا : مطلب القضاة بشأن تعديل قانون السلطة القضائية :

بتاريخ 12/3/2004 اجتمعت الجمعية العمومية لنادي القضاة ، وقد حدد القضاة مجموعة من المبادئ رأوا ضرورة النص عليها في قانون السلطة القضائية ، منها تأكيد استقلال النادي ، وضمان حق القضاة في التعبير ونقد اي قرار يتعلق بشئونهم ، وجواز الطعن على قرار الصلاحية أو التأديب .

وقد كلفت الجمعية العامة مجلس الادارة باعداد مشروع تعديل قانون السلطة القضائية متضمنا تلك المبادئ ، وقد نفذ مجلس الادارة هذه التوصية ،واصدر مشروع  تعديل القانون في ضوء مشروع القضاة السابق اقراره بالجمعية العامة لقضاة مصر بتاريخ 22/11/1990 ، 18/1/1991

تضمن المشروع عدداً من الأحكام المستحدثة التي يرى القضاة أنها تدعم استقلالهم كان من أهمها:

- استقلال السلطة القضائية بكافة شئونها المالية و نقل الأمور المتعلقة بميزانية القضاء لمجلس القضاء الأعلى.

- دعم مجلس القضاء الأعلى من حيث التشكيل بأن يضم من يتولون مناصب القمة في القضاء بالإضافة إلى عضوين من محكمة النقض وآخرين من محكمة استئناف القاهرة باعتبارها " كبرى محاكم الاستئناف و محط رحال قضاتها " ــ ويكون اختيار الأعضاء عن كل من المحكمتين المذكورتين عن طريق انتخاب جمعيتها العمومية، حيث أن أعضاء مجلس القضاء الأعلى يعينون بقرار من رئيس الجمهورية حتى الآن وهو ما يضمن سيطرة السلطة التنفيذية عليه فهي التي تشكله وهي التي بيدها تغيير بعض أعضاؤه، أما بخصوص دعم المجلس من حيث الاختصاص فقد رأى المشروع إلحاق إدارة التفتيش القضائي بالمجلس حتى تعينه في مهامه المتعلقة بتعيين رجال القضاء و ترقيتهم و نقلهم و غيرها من الأمورالوظيفية .

- إلغاء الندب لغير وظائف السلطة القضائية و تحديد مدد الندب و الإعارة بأربع سنوات حتى لا تنتقص من المستوى الفني للقاضي عند استطالتها.

- جعل المشروع للجمعية العمومية لمحكمة النقض السلطة في اختيار أعضائها من بين المرشحين للعمل بها بعد أن كان تعيينهم بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى كما جعل لها الحق في انتخاب رئيسها و نائب رئيسها.

- جعل التقاضي في شئون القضاة على درجتين حتى تكون الأحكام محل مراجعة لخطورتها في التأثير على المستقبل المهني للقاضي، كما أعطي القانون الحق للقاضي في الاستعانة بقاض آخر من محكمة النقض أو محام متخصص للدفاع عنه.

-تسوية معاش القاضي بحيث لا ينخفض انخفاضاً شديداً عن رواتبهم التي كانوا يتقاضونها.

- تعديل وضع نادي القضاة من جمعية خاصة مشهرة وفقاً لقانون الجمعيات تشرف عليه وزارة الشئون الاجتماعية إلى اعتباره جمعية مهنية خاصة بالقضاة وتخضع لإشراف جمعيتها العمومية.

وقد كان لهذا الموضوع اثرا في استمرار الاحتكاك بين القضاة والحكومة ومجلس القضاء الأعلى ، حين أراد القضاة استقلالا تاما وحقيقيا لناديهم ، استخداما لحقهم في تكوين الجمعيات والروابط المهنية ، وبما يعنى الخروج من الدخل والسيطرة الحكومية من جهة ، وضمان عدم تدخل مجلس القضاء الأعلى من الجهة الأخرى ، كما مثل المشروع تهديدا لأعضاء مجلس القضاء الأعلى والذين يرون أن التعيين لعضوية هذا المجلس وسيلة اكثر تناسبا مع تقاليد وأعراف القضاء المصري بدلا عن الانتخاب الذي يقترحه مشروع القانون المقدم من نادى القضاة.

وقد جرت محاولات من قبل الحكومة للالتفاف على مشروع قانون نادي القضاة من خلال المجلس الأعلى للقضاء بإدخال تعديلات على المشروع المقدم من النادي وعدم الاعلان عن كنه هذه التعديلات رغم العديد من المطالب سواء من جانب القضاة أو من جانب القوى السياسية أو منظمات المجتمع المدني ، والتى لم تلق ثمة أثر بشأن الاعلان عن التعديلات المدخلة على مشروع النادى .

ويعد هذا السبب من أهم الأسباب وراء نزع فتيل الاحتكاك بين نادى القضاة ومجلس القضاء الأعلى وكذلك بين نادى القضاة ووزارة العدل .ويتمثل في مشروع تعديل قانون السلطة القضائية الذي أعاد تقديمه نادى القضاة ، وكذلك المشروع الموازى الذي قدمته وزارة العدل و مجلس القضاء الأعلى في سرية ودون عرض على القضاة  .

 وقد أقرت الجمعية العامة لقضاة مصر مشروع قانون السلطة القضائية  والذي أعدته لجنة مشتركة من نادي القضاة ومحكمة النقض ووزارة العدل.وذلك بتاريخ 18/1/91 ، وبتاريخ 13/12/2004 أعادت الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر تمسكها بالمشروع ذاته وأكدت ذلك جمعيتهم العامة المعقودة بتاريخ 13/5/2005

وقد قدم نادي قضاة مصر مشروعا لتعديل قانون السلطة القضائية لضمان استقلالها إلى مجلس الشعب في 20 مارس 2005 وطالبوا بإقراره قبل انتهاء الدورة التشريعية في يونيو 2005 حتى لا تتم الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة في ظل القانون الحالي الذي لا يسمح، ، بضمان نزاهة العملية الانتخابية. وانتهت الدورة البرلمانية ولم يتم النظر في مشروع القانون

وعندما تم تقديم هذا المشروع لوزارة العدل كانت هناك وعود رسمية بأن هذا المشروع سوف يوضع في الاعتبار وسوف  يراعي مطالب القضاة .إلا أن ذلك ما لم يتم .

و قد طالب مجلس القضاء الأعلى إرجاء النظر في مشروع القانون ، ثم ادخل مجلس القضاء الأعلى تعديلات على المشروع وظل مشروع القانون، محاطا بهالة من السرية لعدة شهور، وطالب القضاة  بالاطلاع على مشروع القانون والتعديلات عليه . وطالبت مؤسسات المجتمع المدني طرح مشروع القانون على الرأي العام .

وعلى المستوى الرسمي تلقى القضاة وعودا بالاطلاع على القانون ، لكن شيئا من ذلك لم يتم  بذلك، بل إن القضاة دعووا للمداولة بشأن مشروع لقانون مع بعض مساعدي وزير العدل، ثم تبين أثناء اللقاء أن قراءة المشروع غير متاحة، وأن الذي سمح به لهم هو أن يستمعوا إلي بعض نصوصه ويبدوا رأيهم فيها.

وقد أقر مجلس الوزراء مشروع القانون دون إيلاء الاعتبار لمشروع القانون المقدم من النادى مما آثار الاستياء مرة اخرى .

وأصدر نادى القضاة بيانا ،  وصف فيه مشروع القانون، الذي أقره مجلس الوزراء بأنه "خيب آمال الأمة وطموح القضاة في كثير من المطالب الجوهرية التي تحقق الحد المناسب من استقلال القضاء"، وعدد بعض العيوب في القانون، بعضها غرضه "إرهاب القضاة"

 وذكر البيان إن المشروع، الذي حصل النادى أخيرا على نسخة منه يوم (15/6 / 2006  أغفل طلب القضاة بالنص على:

استقلال نادي القضاة، أن يتم اختيار رئيس محكمة النقض عن طريق الجمعية العمومية للمحكمة، أسوة بما يحدث في مجلس الدولة.  

كما أن المشروع أباح ندب القضاة للمصالح الحكومية وأمثالها من الوظائف، التي لا تتلاءم مع مكانة القضاة، وهو ما يسمح بإفساد القضاء ورجاله.وأن المشروع "احتفظ بتبعية التفتيش القضائي لوزير العدل، رغم موافقة الوزير كتابة على إلحاقه بمجلس القضاء الأعلى، فبقي التفتيش على القضاة وحدهم هو التابع لوزارة العدل، في حين أنه يتبع سائر الهيئات في مجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة".

كذلك رسخ مشروع القانون لهيمنة رؤساء المحاكم على العمل القضائي من خلال استبقا القيود على دعوة الجمعيات العامة بالمحاكم، وإطلاق تفويضها لرؤسائها، بما يسمح لهم بأن يختاروا قاضياً بعينه لنظر قضية بذاتها، وكذلك النص على حق الرئيس في الإشراف على قضاة محكمته في سياق يؤدي إلى القول بأنه يشرف على العمل القضائي، وهذا مخالف للدستور ،.

كما أن من بين العيوب التي تواجه المشروع الجديد، "استمراره فيما تقرر منذ سنة ١٩٥٢ من استبعاد، وجود عناصر مختارة في مجلس القضاء الأعلى، رغم أن التجربة العملية دلت على أن غياب العناصر القضائية المختارة، أدي إلى تقاعس مجلس القضاء الأعلى على اعتراض أي قرار صدر من وزارة العدل أو الحكومة".


وأضاف البيان: "دلت التجربة على أنه حين أرادت الحكومة وقف نشاط نادي القضاة في سنتي ١٩٦٣ و١٩٦٩، وحلت مجلس الإدارة المنتخب، وأسندت المهمة إلى شيوخ القضاة أعضاء مجلس القضاء الأعلى، فقد نادي القضاة في المرتين قدرته".

وشدد القضاة، على أن المشروع الجديد "أرهب القضاة باستحداث النص في المادة ١٠٣، على أن مجرد السير في إجراءات المحاكم التأديبية، يستوجب اعتبار القاضي في إجازة حتمية، ويوقف صرف مستحقاته المالية، لحين صدور حكم ببراءته، وهذا يحرم القاضي منها فترة المحاكمة التي قد تطول، كما يضيع عليه هذه المستحقات عند الحكم عليه بمجرد توجيه اللوم".

وأشار البيان إلى أن المشروع الجديد "أهدر المقصود من مبدأ التقاضي على درجتين، المتفق عليه مع وزارة العدل، فقيد أسباب الطعن على الأحكام الصادرة في طلبات رجال القضاء، بأن تكون مبنية على أسباب الطعن بالنقض، وهو ما لا يجعل من هذا الطعن درجة ثانية، كما أنه جعل الطعن على الحكم الصادر في دعوى تأديبية أمام محكمة مشكلة تشكيلاً خاصاً، يحرم القضاة من قاضيهم الطبيعي".

وأكد على أن المشروع، أغلق على القضاة، طلبهم بالنص على استقلال ناديهم، "رغم أن هذا أمر تستوجبه المواثيق الدولية، التي وقعت عليها مصر، ورغم أن نادي القضاة هو الجهة الوحيدة المنوط بها تمثيل رجال القضاء". كما أنه "تجاهل طلب القضاة المساواة مع مجلس الدولة في اشتراط موافقة الجمعية العامة لمحكمة النقض على اختيار رئيسها، كما تجاهل طلب وزارة العدل أن يكون الرئيس هو من أقدم النواب".

لكن نادي القضاة، وفي المقابل، أثنى على بعض النقاط التي وصفها بـ "الإيجابية"، في مشروع القانون، مثل: "تقرير مبدأ الموازنة المستقلة، واشتراط موافقة مجلس القضاء الأعلى على ندب مساعد الوزير لشؤون التفتيش القضائي ووكلائه وأعضائه، ورؤساء المحاكم الابتدائية، ووضع قواعد تنظيم إعداد مشروع الحركة القضائية، وإعلان الحركة قبل اتخاذ إجراءات استصدارها، والاقتراب من إباحة حق الطعن على الأحكام في طلبات رجال القضاء وأحكام التأديب".

وقد احالت الحكومة المصرية بتاريخ 14-6-2006 مشروع القانون الى مجلس الشعب والذي أقره الأخير مساء الإثنين 26-6-2006،ونشر بالجريدة الرسمية في 29 يونيو 2006.

وقد عد هذا القانون التفافا حول مطلب الاستقلال الكامل للسلطة القضائية ؛ من حيث :

·       إبقائه على طريقة تشكيل مجلس القضاء الأعلى على خلاف مشروع نادي القضاة.

·       وكذلك إبقائه على اختيار رئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام كحق لرئيس الجمهورية.

·       تبعية التفتيش الفني لوزير العدل، ممثل السلطة التنفيذية.

·       كما أبقى على حق الوزير في انتداب قاضٍ للتحقيق مع القاضي المحال لمجلس التأديب أو المساءلة.

·       كما أبقى القانون على أحكام الندب والإعارة؛

·       أشرك القانون أيضا وزير المالية مع مجلس القضاء في تقرير الموازنة؛ وهو ما لا يحقق استقلالا ماليا فعليا

وبذلك يكون القانون قد صدر وفقا لما أرادته الحكومة وحسب تعديلات مجلس القضاء الأعلى ، الأمر الذي آثار ردود أفعال غاضبة بين غالبية القضاة  الذين اعتبروا أن بالقانون ، عيوبا كثيرة ولم يستجيب لعدد من مطالب القضاة، وبه مواد لترهيبهم .

ثانيا الوسائل التي استخدم فيها القضاة حقوقا لم تمارس من قبلهم من قبل :

لأول مرة في تاريخ النظام القضائي المصري استخدام القضاة للحشد عبر الجمعيات العمومية لنادي قضاة مصر كوسيلة للضغط على السلطة التنفيذية لتلبية  مطالابهم  ، وكذلك الحديث حول الشأن العام المتعلق بالحقوق والحريات العامة للمواطنين .

كما أن القضاة بدأوا ولأول مرة في تاريخ القضاء المصري ممارسة حقوق لهم لم يمارسوها من قبل ، كحقهم في التجمع ، التظاهر السلمي والاعتصام .

كذلك بدأ نادي القضاة في الاتصال المباشر ( دون وساطة مجلس القضاء الأعلى ) بالسلطة التشريعية بشأن طرح وجهات نظرهم بشأن القوانين المنظمة لمهنتهم  ، ومطالبة مجلس الشعب بإقرار مشروع  قانون السلطة القضائية المقدم من القضاة منذ العام 1991 .

وسوف يورد التقرير لبعض المظاهر التي استخدم فيها القضاة مسألة حشد جموع القضاة للمطالبة به ، وكذلك مارستهم في مطلبهم حقهم في  الاستقلال وحرية الرأي والتعبير وحقهم في التجمع السلمي.

1.    الجمعية العمومية الطارئة لنادي قضاة مصر بتاريخ 13مايو 2005

شكلت الجمعية العمومية الطارئه لنادي قضاة مصر والتي تم انعقادها في  13 مايو 2005 بداية  يمكن القول معها انها تضمنت التصريح العلني بمطالب القضاة  وممارسة ضغوط -ولأول مرة -على السلطة التنفيذية ، تمثلت في ربط القضاة بين الاشراف على الانتخابات وبين الاستجابة لمطالبهم .

 لذلك عمدت السلطة التنفيذية إجراء بعض المحاولات الاستباقية لإجهاض هذه الجمعية ، ومن ذلك على سبيل المثال :

·   التعليمات الصادرة من النائب العام إلي أعضاء النيابة العامة بعدم مغادرة مقار عملهم حتي في أيام الإجازات، ومحاسبة من يخالف ذلك، خصوصا أن عدد أعضاء النيابة يتجاوز ثلاثة آلاف عضو، أي نحو ثلث أعضاء الجمعية العمومية.

·   صدور العديد من البيانات الصادرة عن النوادى الفرعية للقضاة بالاقاليم تؤيد فيها الإشراف على الانتخابات بدون الاستجابة لمطالب القضاة الأساسية. والتي عدها العديد من القانونيين والقضاة في مصر تفتقد للشرعية والقانونية؛ لأنها صدرت في غياب أعضاء الجمعية العمومية، ولا تعبر عن إرادة جمهور القضاة كما أن جموع القضاة في بعض نوادي الأقاليم قررت سحب الثقة من مجلس إدارة ناديهم بسبب محاولات للتوافق مع رغبات حكومية برفض ضغوط القضاة.

·   قرار وزير العدل المصري برفع قيمة مكافأة القاضي مقابل الإشراف على الانتخابات من 6 إلى 10 آلاف جنيه في محاولة لتغيير موقف القضاة

·   قرار الجمعية العمومية غير العادية لمحكمة استئناف القاهرة برئاسة المستشار أحمد خليفة في اجتماعها الخاص بعدم الربط بين تعديل قانون السلطة القضائية والإشراف على الانتخابات‏. حيث شددت الجمعية على التزامها بإصرار على الاشتراك في الإشراف على الانتخابات‏.

ورغم ما سبق جميعه فقد شارك في هذه الجمعية ما يقرب من 5500 قاض ، ويمكن القول أن هذه الجمعية الطارئة وما صاحبها من مداولات ونتج عنها من قرارات من ابرز ما اثار الاحتكاك وزاد من حدة التوتر  بين السلطة التنفيذية والقضاة وذلك للآتي :

أولا  من حيث ما صدر عنها من قرارت :

·   صدر عن هذه الجمعية العمومية قرارا وكما سبقت الاشارة يعد الأجرأ من نوعه حيث ربط القضاة بين الاشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وبين  :

         أ‌-    صدور مشروع القضاة بتعديل قانون السلطة القضائية يضمن ميزانية مستقلة ميزانية ، وينقل التفتيش القضائي من وزارة العدل إلى مجلس القضاء الأعلى.

                  ب‌-      الاستجابة لمطالب القضاة بأن يكون إشرافهم على الانتخابات حقيقيا وفعالا

                  ت‌-      تحديد موعد يوم 2/9/2005 لاتخاذ قرار قضاة مصر النهائي في الاشراف على الانتخابات

وقد شكلت هذه القرارات تصعيد من القضاة تجاه الضغط على الحكومة المصرية للاستجابة لمطالب الإصلاحات، وجددوا تهديدهم بالإحجام عن الإشراف على الانتخابات إذا لم يحصلوا على سلطة الإشراف الكامل عليها.

ثانيا من حيث ما دار بها من مداولات ومداخلات

شكل تهديدا أكبر للحكومة المصرية حيث أكد رئيس مجلس إدارة النادي المستشار زكريا عبد العزيز "إذا لم يكن هناك تجاوب مع مطالبنا بشأن هاتين المسألتين سنعتبر أنفسنا في حل أمام الشعب من مسؤولية الاشراف على الانتخابات".

·    وصرح المستشار أحمد صابر – سكرتير مجلس إدارة نادي القضاة -  للعديد من وسائل الاعلام  أن القضاة لن يشرفوا على الانتخابات الرئاسية إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم، واعتبر أن المدة الممتدة إلى مطلع سبتمبر تعتبر بمثابة مهلة للحكومة المصرية للاستجابة لشروط القضاة.

·   وعلى الرغم من أن قرارات النادى غير ملزمة للقضاة إلا أنها تعد ذات قيمة ادبية لا يستهان بها ، وهو الأمر الذي زاد من الضغوط على الحكومة المصرية آنذاك ، حيث أن المادة 88 من الستور المصري – قبل تعديلها – كانت تشترط إجراء الانتخابات تحت الاشراف القضائي مما كان سوف يضع لاحكومة في مأزق دستوري حال امتناع القضاة عن الاشراف على الانتخابات.

ثالثا : ما صاحب هذه الجمعية وما نتج عنها من قرارات من تاييد من العديد من القوى السياسية والنقابية

·   حيث طالبت نقابة الصحفيين أعضاءها بالتجمع في مبنى النقابة المجاورلنادي القضاة لمساندتهم في مطالبهم بالإشراف الكامل على الانتخابات.

·       كما تضامن العمال مع مطالب القضاة، وكذلك اساتذة الجامعة .

·    أما عن نقابة المهندسين المجمدة التي تضم في عضويتها أكثر من ربع مليون عضو فإن  المؤتمر الأخير لأعضاء النقابة انتهى ببيان طالب فيه برفع الحراسة عن النقابة والتضامن مع كافة النقابات والاتحادات المهنية المطالبة بالإصلاح في مقدمتها مطالب القضاة، باعتبارها حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي".

·   كما أعلنت نقابة المحامين المصرية تضامنها الكامل مع القضاة المصريين في مطالبهم باستقلال القضاء وحصانته وإشرافه الكامل على العملية الانتخابية، سواء داخل اللجان الانتخابية أو خارجها خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة.وخلال مؤتمر عقد بتاريخ الأحد 8 مايو 2005م بمبنى نقابة المحامين العامة بجوار نقابة الصحفيين، طالب المحامون السلطتين التنفيذية والتشريعية بالكف عن التدخل في شئون الانتخابات أو محاولة الهيمنة على إجرائها أو التلاعب بنتائجها أو منع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم وكل ما شابه ذلك من تجاوزات.

·       البيان الصادر عن نقابة الأطباء " دعما لقضاء حر مستقل"

2.    الوقفات الاحتجاجية  الأولى بالأوسمة  (  وقفة 17 مارس 2006 )

وقد شكلت هذه الوقفة تعبيرا عن حق القضاة في حرية التجمع السلمي  والذي مارسه قضاة مصر لأول مرة في تاريخ النظام القضائي المصري .

وجاءت هذه الوقفة استجابة من القضاة لدعوة مجلس إدارة نادي قضاة مصر وصبيحة  انعقاد الجمعية العمومية الطارئة في ١٧ مارس من العام 2006 والتي شارك فيها نحو ما يزيد عن 2000 قاض.

وقد وقف القضاة بالأوسمة التي تشير الى تباين مناصبهم في السلم القضائي المصري ، لما يقرب من حوالى ساعة صامتين ، وقد وجهوا نظر العديد من القوى المتضامنة معهم الى عدم ترديد أي نوع من الهتاف ، وقد لاقى هذا المطلب موافقة من العديد من القوى السياسية التي كانت على الجانب الآخر من مكان الوقفة الاحتجاجية

وترجع أسباب هذه الوقفة الاحتجاجية السلمية ، التي جاءت كتعبير سلمي من القضاة مراعيا الحفاظ على هيبة مناصبهم ونزاهة واستقلال القضاء  في الآتي :

·   التعبير العلني عن استياء القضاة تجاه عدم الاستجابة الى مطالبهم بشأن تعديل قانون السلطة القضائية ، بما يكفل استقلالا حقيقيا للسلطة القضائية .

·    الإعلان عن رفض جموع القضاة المشاركين في الوقفة عن  استجواب أربعة قضاةوالتحقيق معهم بسبب ممارستهم الحق في حرية الرأي والتعبير وإدلائهم بتصريحات لوسائل الاعلام بشأن حدوث تزوير في الانتخابات.

·    كما أن هذه الوقفة جاءت مقدمة كذلك للتمهيد لوقفة أخري يقوم بها نادي قضاة مصر ، تحدد وقتها أن تكون يوم 25 من شهر مايو من العام 2006 ولكن في دار القضاء العالي .

3.  الوقفة الاحتجاجية الثانية  بتاريخ 25 مايو من العام 2006

شكلت هذه الوقفة نقلة نوعية في مظاهر احتجاج القضاة ، حيث لم يكتف القضاة بالوقوف  أمام مقر ناديهم ، حيث تحرك  نحو  1000 قاض ، بعد تجمعهم أمام مقر ناديهم في تمام الساعة الثانية ظهراً إلي دار القضاء العالي، مرتدين أوشحة القضاء المعبرة عن درجاتهم الوظيفية.

وعلى خلاف الوقفة الأولى ، شهدت هذه الوقفة ، تواجدا أمنيا كثيفا ، على الرغم من كون القضاة لا يقومون باطلاق أي نوع من الهتافات ، ويقتصر التعبير عن احتجاجهم في الوقوف صمتا .

 

وقد جاءت هذه الوقفة من القضاة ، للتعبير عن :

·       احتجاجهم علي عدم صدور مشروع قانون تعديل السلطة القضائية ،

·        وعدم ضمانات نزاهة الانتخابات

·       وعدم تحريك التحقيقات في الجرائم والتجاوزات التي وقعت في الانتخابات البرلمانية  علي القضاة والمواطنين.

ومن حيث التوقيت فقد اختار القضاة هذا التاريخ للتعبير من جهة أخرى عن رفضهم  الانتهاكات التي تعرض لها العديد من المواطنين والاعلاميين ، بتلريخ  25 مايو من العام 2005  أعتراضا على تعديلات نص المادة 76 بشأن شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية   .

4.    الاعتصام 

شكلت ممارسة القضاة لهذا الحق ، نقلة نوعية في ممارستهم حقهم في حرية الرأي والتعبير ، ليجدد العديد من مخاوف السلطة التنفيذية تجاه استقلال القضاة ، وتجاه ناديهم ، ويعد هذا الاعتصام سابقة هي الأولى من نوعها .

وقد وجاء قرار مجلس إدارة النادي بالاعتصام في أعقاب جلسة عقدت في مساء الثلاثاء 18-4-2006 شارك فيها جميع أعضاء المجلس بالإضافة إلى أعضاء لجنة تقصي الحقائق الخاصة بتزوير الانتخابات التي شكلها ، وأصدر المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي قضاة مصر حيث  دعا خلاله القضاة إلى "إضراب مفتوح" حتي تاريخ 27 ابريل تاريخ انعقاد الجمعية العمومية للنادي ، وذلك  احتجاجاً على قرار مجلس القضاء الأعلى بحق المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبي رئيس محكمة النقض والعضوين بلجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس للتحقيق في الشكاوى والتجاوزات التي جرت خلال الانتخابات البرلمانية .

وقد شارك في الاعتصام في مقر النادي ما يقرب من 100 قاض ، بدأ عددهم يتزايد حتى تاريخ انتهاء هذا الاعتصام

وبغض النظر عن مدى تحقيق هذا الاعتصام لمطالب القضاة ، فقد مثل آلية جديدة يستخدمها القضاة ووسيلة أخرى للضغط على السلطة التنفيذية .

 

رابعا :اصرار السلطة التنفيذية على زيادة مدة خدمة القضاة ورفع سن التقاعد الى 70 عاما على خلاف اجماع القضاة برفض زيادة السن

ويعد هذا التوجه الحكومي هو الخطوة الأهم من الدولة والتي اعدتها للهجوم على القضاة المطالبين بالاستقلال ، خاصة وأن هؤلاء القضاة يحتلون مناصب رفيعة في المحاكم العليا وقد يحظون برئاسة هيئة قضائية عليا في حالة عدم زيادة السن  ، وبما يترتب على ذلمك من إحالة  العديد من رؤساء الهيئات القضائية الذين لا يشكلون أية مخاوف لدى السلطة التنفيذية ، ويرون أن السلطة القضائية تحظى باستقلال كامل ، الى التقاعد .

وتستخدم السلطة التنفيذية هذه الآلية ، سواء للتخلص من بعض رؤساء الهيئات القضائية والمحاكم أو للعكس من ذلك .

وقد كان سن التقاعد ، قبل صدور مجموعة  القرارات المتعلقة بمد سن تقاعد القضاة ، هو 60 عاما ثم مدت من 60-64ومن 64-66 ومن 66-68ومن 68-70  .

وهو التوجه الحكومي الذي يعد مخالفا في جملته لتوجهات الغالبية العظمى من رجال القضاء في مصر. ‏والذين يرون أن إطالة مدَّة الخدمة له تداعيات سلبية مهنيا و سياسيا.  وذلك على النحو التالي:

فمهنيا ، يؤدى مد سن التقاعد الى  وجود كيان مسيطر ‏و جامد في قمة الهيكل القضائي يخنق ترقي و تطوُّر الطاقات و الكوادر و يرسِّخ الجمود الفكريَّ .

وسياسيّا فإنه ‏يزيد من خطر تكوُّن جيوب موالية للحكومة تراعي الجهات الإدارية في عملها و تتأثر بتوجيهاتِها فيطمس ذلك ‏حكمهم الموضوعيَّ المهنيَّ.[37]

وما يعنينا في هذا المقام هو مد  سن تقاعد القضاة الأخير  من 68 عاما الى 70 عاما ،

 حيث أقر مجلس الشعب المصري يوم الاثنين  الموافق 7 مايو 2007  مشروع قانون يمد سن تقاعد القضاة إلى 70 عاما برغم احتجاج نادي قضاة مصر الذي يقول إن مد السن يحرم أعضاءه الشبان من تقلد المناصب القضائية.

وكانت سن نهاية الخدمة للقضاة قبل هذا التعديل 68 سنة. وفي السابق كانت سن التقاعد 60 سنة زيدت عام 1993 إلى 64 سنة ثم إلى 66 سنة في عام 2002 ثم إلى 68 سنة عام 2004 ثم الى 70 سنة عام 2007  .

موقف النادي منن مسألة مد سن خدمة القضاة :

·   أعلن النادي في أربع جمعيات عمومية لنادي القضاة عقدت أعوام 1998 و2000 و2001 و2005 رفض  مد سن الخدمة للقضاة .

·   وأعلن نادي القضاة عام 2005 أن 3706 قاضيا رفضوا  مد السن إلى 70 عاما مقابل 522 وافقوا على المد في استفتاء أجراه النادي على هامش انتخاب رئيس وأعضاء مجلس إدارته.

·   كما ان نادي القضاة أكد في بيان له ان تمرير القانون المقدم من الحزب الوطني يعد تحدياً لارادة القضاة ورأيهم المعلن في الجمعيات العمومية المتعاقبة وآخرها المعقودة في 16 ديسمبر 2005 برفض رفع سن التقاعد وخلافاً لوعد رئيس الجمهورية المبلغ لهم في 16 ابريل  من ذات العام . 

·   أكد البيان ان الاقتراح المقدم من نواب الحزب الوطني متفق عليه سلفاً مع وزير العدل لاغراض غير خافية علي القضاة وتمت الموافقة عليه في عجالة في لجنة الاقتراحات والشكاوي وعقدت اللجنة التشريعية جلسة طارئة حضرها وزير العدل ومساعده ورحبا بالمشروع رغم علمهما بأنه يهدر مصلحة عامة للقضاة والقضاء والوطن.

·   عمت حالة من الغضب والاحتقان وسط القضاة حيث أرسل أكثر من 200 قاض برقيات الي رئيس الجمهورية يطالبون بتدخله لوقف تمرير الاقتراح.

·   وطلب نادي القضاة من وزير الداخلية الموافقة على مسيرة يقوم بها قضاة يرفضون مشروع القانون الجديد إلى قصر عابدين الرئاسي القريب في وسط القاهرة ليعلنوا بحسب قول رئيس النادي زكريا عبد العزيز "استياءهم ورفضهم لمد سن الخدمة". لكن وزارة الداخلية ردت على النادي بأنها تخشى أن يندس دعاة تظاهر في صفوف القضاة. وقالت إن الخروج في مسيرات يعطل المرور في وسط القاهرة المزدحم.

·       قام القضاة بوقفة احتجاجية على هذا المد

·       نظم القضاة اعتصاما بالنادي

وفي المقابل , أعلنت المجالس القضائية التابعة لوزارة العدل موافقتها على مشروع القانون. 

ويأتي رفض القضاة لمد السن ، ليس في مواجهة قضاة الحكم الذين يعتلون منصة القضاء ، ولكن في مواجهة القضاة الذين يشغلون مناصب يغلب عليها الطابع الاداري ، والذين تستخدمهم السلطة التنفيذية لاختراق استقلال القضاة

والمثير للدهشة أن مراحل سن التشريع الخاص بمد سن تقاعد القضاة ، يعد  سابقة  في تاريخ  إصدار التشريعات حيث استغرق إصدار هذا التشريع فترة قياسية  تمكن فيها الحزب الحاكم من تمرير مشروع قانون مد السن للقضاة ،حيث  أحال د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الاقتراح بمشروع القانون الذي تقدم به عشرة من نواب الحزب الحاكم إلي لجنة الاقتراحات والشكاوي يوم السبت 12/4/ 2007 وعلي الفور عقدت اللجنة اجتماعا طارئا لمناقشة هذا الطلب ووافقت عليه وأعدت تقريرا حوله ورفعته للمجلس، الذي قام بتحويله إلي اللجنة التشريعية والدستورية يوم الأحد 13/4 التي عقدت اجتماعها في نفس اليوم وفي ذات اليوم أرسل المجلس خطابات لرؤساء الهيئات القضائية لاستطلاع آرائهم حول هذا المشروع ، والأغرب أن يأتي الرد في نفس اليوم 13/4 مؤكدا موافقة رؤساء جميع الهيئات القضائية عليه وأشاروا في خطاباتهم الموجهة للمجلس إلي أنه تم عرض الأمر علي اجتماع الجمعية العمومية ومجالس الهيئات وتمت الموافقة بالإجماع.

أما في يوم الثلاثاء 14/4 فقد طرح  مشروع القانون علي الجلسة العامة لمناقشته بحضور وزير العدل رغم أنه كان من المقرر أن يحضر اجتماع اللجنة التشريعيةوالدستورية بالشوري والتي كانت ستعقد في نفس التوقيت.

 

خامسا :موقف القضاة من الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور ، وكذلك موقفهم من نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي شهدها العام 2005 وفضح عمليات التزوير عبر التقارير الموازية التي أصدروها  ، والتي حظيت بمصداقية  قد تفوق تقارير مؤسسات المجتمع المدني في هذا الشأن .

·       موقف القضاء إبان الاستفتاء الذي أجري على تعديل المادة 76 من الدستور المصري .

·       موقف القضاة إبان الاشراف القضائي على الانتخابات الرئاسية .

·       موقف القضاة إبان الاشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية .

1.    الاستفتاء على التعديل الأول للمادة 76 من الدستور المصري وموقف نادي القضاة من نتائج هذا الاستفتاء.

جاء هذا الموقف من القضاة في أول تصرف عملي بشأن عدم القدرة على تحمل نتائج التدخل في إرادة الشعب المصري ، ورفض مجرد التواجد الشكلي في الانتخابات أو الاستفتاءات .

 الاعلان عن هذا الموقف ،  عد بمثابة قميص براءة القضاة من إهدار الارادة الشعبية ، حيث اعلنوا في هذا التقرير ، تزوير هذه الارادة بأثر رجعي في انتخابات  سابقة  جرت في العام 1995 وفي العام 2000 .

وقد كان القضاة قد قرروا مسبقا  في اجتماع الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر  في 13/5/2005 ، والمشار اليها سلفا ،الربط بين إشراف القضاة على الانتخابات وبين صدور تعديل قانون السلطة القضائية وفقا للمشروع المقدم من ناديهم وبين تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية  إلا أن الجمعية العامة ـ رأت أن يشارك القضاة في الإشراف على الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور في 25/5/2005 على أن يكون ذلك الإشراف محل تقييم من الجمعية العامة التي تقرر عقدها يوم 2/9/2005 .

وقد قام مجلس إدارة النادي ولأول مرة في تاريخة بتكوين لجنة لتقصي الحقائق لمراقبة الاستفتاء على تعديل المادة 76 ، وبالفعل فقد أصدرت هذه اللجنة تقريرا لها ، كان بمثابة نزع الفتيل الذي أدى الى الانفجار ليس في وجه القضاة فحسب ، بقدر انفجاره في بنيان مبدأ استقلال القضاة .

ويمكن القول بأن هذا الموقف قد رتب العديد من الآثار الخاصة باستقلال القضاة وباشرافهم على الانتخابات ، ويمكن تلخيص هذه الآثار في الآتي :

·   بدأت السلطة التنفيذية حسر الاشراف القضائي على الانتخابات تدريجيا ، وإنشاء لجان إدارية تهيمن على العملية الانتخابية ، فأنشأت ما اطلق عليه اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ، ثم اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية .

·   سبب هذا التقرير حرجا بالغا للسلطة التنفيذية ففي حين أعلن السيد وزير الداخلية نتيجة الاستفتاء وعلق عليها بأن الاستفتاء تم تحت إشراف قضائي كامل على كل مراحل التصويت وفرز الأصوات  ، جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق :"أن القول بأن أكثر من أحد عشر ألف قاض أشرفوا على إجراء الاستفتاء هو قول بعيد عن الحقيقة - أنه لم يكن لرؤساء اللجان العامة  رقابة أو إشراف حقيقي على أعمال اللجان الفرعية- أن 95 % من اللجان الفرعية أسندت رئاستها لموظفين لا استقلال لهم ولا حصانة وتعرضوا للترهيب من رجال الشرطة ، وأفلتت تماماً من رقابة القضاة، وكانت تلك اللجان مسرحا لانتهاك القانون وتزوير بيانات حضور الناخبين وبطاقات إبداء الرأي.- أن بعض رؤساء المحاكم الابتدائية عاق محاولات القضاة الإشراف على اللجان الفرعية، وأعان على انتهاك القانون في شأن عضوية تلك اللجان.

·       كان هذا الموقف من الاستفتاء إيذانا للسلطة التنفيذية بتعديل المادة 88 من الدستور  لابعاد القضاة عن الانتخابات .

2.    موقف القضاة إبان الاشراف القضائي على الانتخابات الرئاسية .

(محاولات تقليص الاشراف القضائي - الرغبة في إشراف قضائي حقيقي)

أولا : محاولات تقليص الاشراف القضائي:

على غير السابق من الانتخابات أو الاستفتاءات ، أرادت السلطة التنفيذية أن تحد من إشراف القضاة على الانتخابات الرئاسية  وذلك عبر التشريع .

" اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية "

من الجدير بالذكر ان اللجنة الرئاسية للانتخابات قد شكلت وفقا للقانون رقم 174 لسنة 2005 م وهو خاص بتنظيم الانتتخابات الرئاسية من حيث شروط واجراءات وآليات الترشيح للانتخابات الرئاسية وتشكيل وسلطات لجنة الانتخابات الرئاسية ، وطبقا لنص المادة 5 من القانون المذكور فانه تشكل اللجنة من :

رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا اللجنة وعضوية كل من :رئيس محكمة استئناف القاهرة -اقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا - اقدم نواب رئيس مجلس الدولة -خمسة من الشخصيات العامة المشهود لها بالحيادية ويختار ثلاثة منهم مجلس   الشعب ويختار الاثنين مجلس الشوري بناء علي اقتراح من المجلسين .

 وحين التدقيق في تشكيل اللجنة علي النحو السالف بيانه فاننا نلاحظ ان هناك خمسة من اعضائها يتم تزكيتهم عن طريق مجلس الشعب والذي يراسه عضو في امانة السياسات في الحزب الوطني ، وايضا عن طريق تزكية رئيس مجلس الشوري وهو الامين العام للحزب الوطني مما يفضي لنتيجة هامة وهي مدي سيطرة الحكومة علي اللجنة التي شكلت حينها .

وقد أهدر إنشاء لجنة الانتخابات الرئاسية ، بتكوينها وصلاحياتها الحالية ، وتحصين قراراتها وعدم جواز الطعن عليها ، وسرية أعمالها ، مبدأ الفصل بين السلطات ، والخروج على مبادئ أساسية بالدستور .

وقد أصدرت هذه اللجنة بعض القرارات التي تشير إلى ، عدم وجود منهج أو استراتيجية متفق عليها داخل اللجنة . فجاءت معظم القرارات الصادرة عنها ، تشير إلى عد الشفافية ، وعدم إيلاء الاعتبار للمواثيق الدولية بشأن نزاهة وشفافية الانتخابات .

ليس هذا فحسب بل عمدت السلطة التنفيذية الى اتخاذ بعض الاجراءات ، سواء في ذلك عبر لجنة الانتخابات الرئاسية أو وزارة العدل ، هدفت الى تقليص الاشراف القضائي الحقيقي  على هذه الانتخابات ، ومن ذلك :

·   قيام  السلطة التنفيذية وعبر اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية بإصدار قرارا باستبعاد 1700 قاض من الاشراف على الانتخابات الرئاسية. وأرجع القضاة أن اللجنة المشرفة على الانتخابات لم تدرج أسماء هؤلاء القضاة في كشوف الإشراف على الانتخابات، لموقفهم بشأن عمليات تزوير في الاستفتاء الذي أجري على تعديل المادة 76 من الدستور المصري يوم 25-5-2005 .

وما يثير التساؤلات ايضا انه تم استبعاد هذا العدد الكبير من القضاة بدون ابداء اسباب موضوعية رغم محاولات البعض ايجاد منطق لهذا التصرف علي انه استبعاد للمشتغلين بالسياسة من القضاة وهو مالا يصدقه المنطق ولا يستسيغه العقل .

وهو ما أكده انتقاد  السيد المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة لقرار اللجنة  الخاص باستبعاد القضاة من الاشراف علي الانتخابات الرئاسية ، مشيرا فيما نسب اليه من تصريحات إلى أن مثل هذا القرار يكشف عن "الرغبة في تزوير إرادة الناخبين"، نافيا عمل القضاة بالسياسة، ومعتبرا أن حرصهم على منع التزوير من أهم "واجبات عملهم القضائي".

·       جمع توقيعات من القضاة بالموافقة على  الاشراف علي الانتخابات :

 حيث طلب وزير العدل من رؤساء المحاكم الابتدائية على مستوى الجمهورية باعداد كشوف باسماء القضاة الراغبين في المشاركة في الاشراف علي الانتخابات الرئاسية وذلك من خلال جمع توقيعات من القضاة بالموافقة على الإشراف على الانتخابات ، وقد بدا ذلك  وكأنه إكراه أدبي لحمل القضاة على الإشراف على الانتخابات بلا ضمانات لإشراف قضائي حقيقي .

ووفقا لهذا الطلب فإن نتيجته المنطقية أن من يرفض من القضاة سوف يحرم من مكافأة سخية يتقاضاها من يقوم بالإشراف ، وكذلك قد يتعرض من يرفض لمعاملة – لاحقا - ونتيجة لعدم الاستقلال سيما المالي– تختلف عمن وافق من القضاة ، قد يترتب عليها إجحاف بحقوقه وضماناته هذا من جهة ،ومن الأخرى تبدو وزارة العدل وكأنها تبث الفرقة بين القضاة لتفتيت مطالبهم بالاستقلال والإشراف الحقيقي على الانتخابات

وكان لذلك الامر ايضا دلالته الواضحة بان الحكومة و عبروزارة العدل تحاول دحض اي قرار اتخذه نادي القضاة وخصوصا قراره بشأن مقاطعة الاشراف علي الانتخابات لحين التاكيد علي وجود ضمانات حقيقية واكيدة لنزاهة العملية الانتخابية و ضمانات لعملية الاشراف نفسها .

ويؤكد هذا القرار أن وزير العدل، في مصر ،يملك مكنة توجيه تعليمات إلى القضاة في شأن يعد من شئونهم الخاصة ،كما يملك ممارسة الضغوط على رؤساء المحاكم الابتدائية ،وهو ما يجعل انه من الممكن  من أن يكون للوزير نفس الدور في توجيه تعليمات للقضاة فيما يتعلق بالعمل القضائي في مصر ، الأمر الذي يهدر  استقلال القضاة في مصر

ثانيا : الرغبة في إشراف قضائي حقيقي:

على الرغم من أن قضاة مصر كانوا قد ربطوا بين إشرافهم على الانتخابات وبين  تعديل قانون السلطة القضائية وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية ، إلا أنهم لم يركنوا الى أن تتم مطالبهم ، بل أبدوا رغبة حقيقية في إرادة الاشراف على الانتخابات ، وقد تمثلت هذه الرغبة في محاولات  تقديم الرؤى والتصورات والمقترحات التي تضمن إشرافا فعليا لو توافرت الارادة السياسية لذلك ، ووجهت مذكرات النادي الى كل من  وزير العدل و اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية ، ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى وقد تمثلت  هذه المحاولات من القضاة في :

·   مذكرة نادي القضاة التي أرسلت الى السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا والذي كان مقترحا أن يرأس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بتاريخ ا7/6/2005 عن طريق المستشار وزير العدل ، وتضمنت اقتراحات بشأن الاشراف القضائي على الانتخابات الرئاسية .

·   المذكرة التي أرسلها نادي القضاة لرئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بتاريخ 24/7/2005 بعد إقرارها بلجنة تفعيل قرارات الجمعية العامة بشأن الاشراف القضائي على لجان الاقتراع وغيرها في الانتخابات الرئاسية .

·   المذكرة التي أرسلها نادي القضاة في 29/7/2005 والمتضمنة ورقة تصور لكيفية الاشراف القضائي على عملية الانتخابات الرئاسية .

·   المذكرة التي أرسلها نادي القضاة في 10/8/2005 لرئيس وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بشأن الملاحظات الأولية بشأن تعليمات لجنة الانتخابات الرئاسية .

وقد تمحورت معظم مطالب وتصورات نادي القضاة في حملة من المقترحات تمثلت في :

·   ضرورة قيام لجنة انتخابات الرئاسة بإعلان اسماء أعضاء اللجان العامة، يتقدم إليها المرشحون بما يعن لهم من ملاحظات بخصوص اطلاعهم علي كشوف الناخبين واعتراضاتهم عليها وتحركاتهم ودعايتهم في دوائر اختصاصها او غير ذلك مما يتعلق بعمل اللجنة في الاشراف علي العملية الانتخابية كلها.

·   أن يراعي في تشكيل اللجان العامة ان تكون من القضاة الجالسين في الدوائر بقدر الامكان، وينبغي ان يكون الرئيس ونائبه علي الاقل من بين القضاة الجالسين. 

·   ضرورة تسليم صورة معتمدة من محاضر تجميع الفرز للجنة العامة ومحاضر فرز اللجان الفرعية ومحاضر أعمال اللجنة الفرعية لممثلي المرشحين ضمانا لكامل شفافية العملية الانتخابية وتثبيتا للثقة العامة، وتمكينا للمرشحين من استعمال حقهم في الطعن في الآجال القصيرة المنصوص عليها.

·   وأشارت الاقتراحات إلي انه قد يكون من الضروري ان تبادر اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة إلي النص صراحة علي رئاسة احد اعضاء الهيئات القضائية لكل مركز من مراكز الاقتراع الفرعية، فلا يكفي مجرد تأكيد رئيس اللجنة الشفهي لان رؤساء اللجان الفرعية جميعا من القضاة ولكن ينبغي النص علي ذلك صراحة..

·   وتناولت الاقتراحات انه لما كان عدد اللجان الفرعية في انتخابات مجلس الشعب سنة 2000 هو 15 ألفا و280 لجنة، وهو ذاته عدد الصناديق الانتخابية بمعدل ألفي ناخب لكل صندوق، فإنه واسترشادا بذات النسبة يمكن ان يكون عدد الصناديق في الانتخابات الرئاسية حوالي 16 ألف صندوق

·   كما يجب ان يكون لكل صندوق أمين واحد علي الاقل ويحسن ان يكونوا جميعا من العاملين بالهيئات القضائية وهو ما يمكن توفيره بسهولة وذلك لما دربوا عليه من فهم طبيعة عمل القضاة وكيفية التعامل معهم ومالهم من قدرة علي مقاومة التدخل في اعمالهم لضمان حسن سير عملية الاقتراع.

·   ويتعين الإشارة إلي ان من حق رئيس اللجنة تحرير محضر بأية جريمة تقع في قاعة اللجنة عملا بالمادة 57 من قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية. 

·   وتناولت الاقتراحات عملية اعتبار الناخب الذي يمتنع عن غمس اصبعه في الحبر الفسفوري متخلفا عن الحضور، ولذلك يجب تعديل ما جاء في التعليمات من ان التوقيع وغمس الاصبع يكون بعد الادلاء بالصوت.

·   كما انه لا يكفي كتابة اسم الوافد لان المادة 32 من قانون مباشرة الحقوق السياسية توجب تسجيل اسم الناخب الوافد ولقبه وموطنه الانتخابي ورقم قيده في سجل الناخبين ودليل اثبات شخصيته.

·   وطالبت اقتراحات القضاة بضرورة إعداد دورة تدريبية للمشرفين علي الانتخابات عقب اعداد اللجنة الرئاسية لتصورها النهائي للقرار والتعليمات والاجراءات المتصلة بالانتخابات.

·   كما طالبت الاقتراحات بأحقية ممثلي مؤسسات المجتمع المدني بدخول اللجان وإثبات ملاحظاتهم علي سير العملية الانتخابية لتثبيت الثقة في القضاء وفي نزاهة الانتخابات.

·       وقالت مذكرة نادي القضاة: ان القضاة لا يعتزون بأن ملك مصر هو الذي انشأ نادي القضاة وحضر افتتاحه، ولا بأن رؤساء جمهورية مصر حرصوا علي الحضور إلي رحابه بمقدار اعتزازهم بأن ناديهم منذ نشأته كان موضع ثقة مواطني مصر ومهوي افئدتهم ومحط انظارهم وقبلتهم عند الشدائد.

·   ونظرا لاهمية الانتخابات الرئاسية في الظروف الراهنة فإن النادي يسهم في توعية المواطنين بهذه الانتخابات ويدعوهم إلي المشاركة فيها.

وقد مثلت المقترحات التي تضمنتها المذكرات السابقة الآتي :

1.    رغبة القضاة الحقيقية في إشراف قضائي كامل على العملية الانتخابية .

2.  تصور القضاة بكيفية الاشراف الشامل  على الكشوف الانتخابية وعلى مرحلة االاقتراع داخل وخارج اللجان ، وكذلك على عمليتي الفرز وإعلان النتائج ، مثل تقليص و هيمنة وزارة الداخلية على هذه المراحل من العملية الانتخابية .

3.  قصر دور وزارة الداخلية على الدور الأمني فقط على العملية الانتخابية ، وبالتالي عدم التحكم في هذه العملية ، مما قد يسفر عن نتائج يتعذر تداركها بالنسبة للحكومة .

وبتاريخ 2 سبتمنبر من العام 2005 انعقدت الجمعية العمومية  لنادى قضاة مصر وكان جدول أعمالها عبارة عن ( التمسك بمشروع نادي قضاة مصر بتعديل قانون السلطة القضائية ، وبمقترحات القضاة لضمان الاشراف الكامل على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية _ مناقشة تقرير لجنة تفعيل قرارات الجمعية العمومية المعقودة في 13/5/2005 – النظر في اعتماد تشكيل لجنة متابعة وتقييم الانتخابات الرئاسية – تشكيل لجنة لإعداد مشروعات قوانين عاجلة  لإلغاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية والمدعي العام الاشتراكي ومحاكم القيم ومراجعة قانون الاجراءات الجنائية لضمان الحريات والفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق – مناقشة أسرع السبل الملائمة لتحقيق الأهداف السابقة )

وقد  سبق هذه الجمعية بعض الخطوات من السلطة التنفيذية التي كانت توحي بالاستجابة لبعض مطالب القضاة ومن ذلك  ، وحسب خطاب رئيس النادى الى أعضاء الجمعية العمومية والمؤرخ في 2/8/2005 :

·       الاستجابة لبعض مطالب القضاة في شان تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية .

·   إعلان وزارة العدل كتابة موافقتها على ما جاء في مشروع القضاة بتعديل قانون السلطة القضائية في شأن استقلال الموازنة وتبعية التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلى .

·   تأكيد وزير العدل أنه لا اعتراض لديه على أن تكون أغلبية أعضاء مجلس القضاء الأعلى بالانتخاب متى كان ذلك هو رأي أغلبية القضاة .

وقد نتج عن الجمعية العمومية المشار اليها بعض الآثار الهامة حيث رتبت :

·       موافقة القضاة على الاشراف القضائي على الانتخابات.

·       إقرار النادي لحق منظمات المجتمع المدني في مراقبة الانتخابات

·   تشكيل لجنة لمتابعة وتقييم الانتخابات الرئاسية تقتصر مهمتها على تحقيق الوقائع التى تتصل بعملية إشراف القضاة على الاقتراع بدءً من ندبهم حتى إعلان النتيجة دون أن يمتد بحثها إلى الجدل الدائر حول شروط الترشيح .. أو مدد الدعاية أو الظروف التي لابست العملية الانتخابية .

وقد شكلت هذه اللجنة تغيرا ملحوظا في آليات القضاة للتعبير عن رفضهم تحمل نتائج انتخابات يعلن على الرأي العام أن القضاة أشرفوا عليها اشرافا كاملا  ، وذلك من الوجوه التالية ، :

·   بداية لالتحام نادي القضاة كمنظمة للقضاة مع بقية منظمات المجتمع المدني ، وذلك عبر تلقي لجنة متابعة وتقييم الانتخابات الرئاسية للتقارير الصادرة عن منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان التي راقبت عملية الانتخابات الرئاسية .

·   تفاعل نادى القضاة  مع المواطنين  حين استقبلت اللجنة  للراغبين في إبلاغها بشكواهم وملاحظاتهم على الانتخابات وقامت بسؤالهم وتوثيق أقوالهم فى محاضر للتحقيق حتى يتم التحقق من صدقها .

·   زيادة تفاعل النادى مع اعضائه عبر تشكيل  لجنه خاصة للإستماع إلى الشهادات والإطلاع على الأوراق  وإتخاذ كل مايلزم لحصر ماصاحب عمليه الإنتخابات الرئاسيه من إيجابيات وسلبيات ، وقد تشكلت هذه اللجنة من السيد المستشار محمود رضا الخضيرى نائب رئيس محكمه النقض وعضويه كلاً من :السيد المستشار ناجى درباله نائب رئيس محكمه النقض والسيد المستشار طلعت عبد الله  رئيس الإستئناف والسيد المستشار هشام جنينه رئيس الإستئناف ) والسيد الأستاذ  إسلام علم الدين   ( رئيس المحكمه) وقد قامت اللجنة بعقد جلستي استماع بمقر النادى بالقاهرة فى يومي 17 ، 27/9/2005 لسماع ملاحظات القضاة ممن لم يتح لهم إبداء ملاحظاتهم .

·   إعداد  القضاة  فى نوفمبر 2005 تقرير لجنة تقصى الحقائق عن إشراف القضاة على الانتخابات الرئاسية ( لم يعلن عنه حتى الآن ) ، ورصد ما شابها من مخالفات ، وإن انتهت الى أن تأثير هذه الانتهاكات لايرقى الى الطعن في النتيجة النهائية لها و شدد التقرير على ضرورة أن يمتد الإشراف القضائى خارج اللجان للحد من الدور الأمني اسيما دوره في منع المعارضين وحجبهم عن حقهم في الادلاء بصوتهم  ،وضرورة وإثبات أسماء الضباط المشرفين على الأمن خارج اللجنة فى محضر اللجنة. كما تطرق التقرير الى وأشار التقرير إلى سيطرة وزارة الداخلية على ندب القضاة للانتخابات، واستبعاد أكثر من 1700 قاض من الإشراف، مع إشاعة أنه عقاب على "الجهر بالمطالبة بالإشراف الكامل والحقيقى على الانتخابات"، كما أشار الى استبعاد البعض بعد إدراج اسمه. كما أشار الى  رفض لجنة الانتخابات الرئاسية، المشكلة وفقا لتعديل المادة 76 من الدستور، أن يكون ندب القضاة وفقا لقواعد عامة تراعى الأقدمية والتقاليد القضائية فى توزيع القضاة على اللجان النوعية.

هذه الأمور زادت من مخاوف السلطة التنفيذية من القضاة  سيما في  تفاعل  نادي القضاة مع بقية قوى المجتمع من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني ، وأعطت للراغبين في انتهاك استقلالهم مبررا للقول بأن القضاة بدأوا في ممارسة العمل السياسي .

 

 

 

3.    موقف القضاة إبان الاشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية .

كان القضاة قد قرروا في اجتماع  الجمعية العامة بتاريخ 2/9/2005  أن يقوم القضاة بالإشراف على الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية على أن تتم مراقبتها وتقييمها من خلال لجنه تشكلها الجمعية العامة للنادى لهذا الغرض .

ولتحقيق إشرف قضائي كامل على هذه الانتخابات ، فإن نادي قضاة مصر ، وكما كان الوضع في الانتخابات الرئاسية ، أراد أن يقوم بدور إيجابي في ضبط مناخ التشريعات التي سوف تتم في ظلها هذه الانتخابات ، وكانت له في هذا الشأن بعض المبادرات منها :

·   مذكرة نادى قضاة مصر التي قدمها النادي الى وزير العدل المصري بتاريخ 25/4/2005 بالمقترحات الأولية بشأن تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية .

·   مذكرة نادي قضاة مصر الثالثة المقدمة الى وزير العدل بتاريخ 8/5/2005 والمتضمنة ملحق المقترحات الأولية على مشروع تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية .

·       المذكرة الثالثة والمرسلة الى كل من رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى ووزير العدل بتاريخ 13/6/2005

ولكن وكما سبق الحال في الانتخابات الرئاسية ، فقد كانت السلطة التنفيذية مقررة سلفا ، أن يكون دور القضاة في الاشراف على هذه الانتخابات ، لا يتناسب تماما مع تصور القضاة في الاشراف ، وأرادت أن يكون تواجدهما تواجدا شكليا داحل لجان الاقتراع  وذلك عبر وسائل منها ما هو تشريعيا وما هو متعلق  بإشراف القضاة على الانتخابات ، وذلك على النحو التالي :

أولا من حيث التشريعات :

إنشاء لجنة ذات طابع إداري للاشراف على العملية الانتخابية  على غرار لجنة الانتخابات الرئاسية :

تم إنشاء هذه اللجنة  وفقا للقانون 173 لسنة 2005 بشأن تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي تم إقرار أقره مجلس الشعب في الثاني من يوليو لعام 2005م.

وقد تناولت  المادة 3 مكرر لمسألة إنشاء اللجنة العامة للانتخابات، وقد  بين القانون المشار اليه تشكيل هذه اللجنة على النحو التالي (وزير العدل - رئيس اللجنة.- ثلاثة من رجال القضاء الحاليين بدرجة نائب رئيس محكمة النقض-ستة من الشخصيات العامة من غير المنتمين لأي حزب سياسي.يختار مجلس الشعب أربعة منهم على أن يكون اثنان منهم على الأقل من أعضاء الهيئات النقابية السابقين، ويختار مجلس الشورى من أعضائه أحدهم على الأقل من أعضاء الهيئات القضائية السابقين.- ممثل لوزارة الداخلية.)

أما عن اختصاصات اللجنة فهي لم تخرج عن كونها اختصاصات تناط بلجنة إدارية  ، وكانت أهم الاختصاصات لهذه اللجنة هي إعلان نتائج الانتخابات ، تاركا الجوانب ذات التأثير في مجريات العملية الانتخابية ، كالجداول الانتخابية في يد وزير الداخلية .

 ثانيا من حيث إشراف القضاة على الانتخابات

كشفت ، تقارير المراقبين على المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية التى وقعت أحداثها يوم الأربعاء 9 نوفمبر 2005 .أن نسبة الاشراف القضائي الحقيقي على الانتخابات – إشراف قضاة الحكم -  لا تتجاوز نسبة 15% مقارنة بموظفي هيئة قضايا الدولة ، وهيئة النيابة الادارية الذين تم اختيارهم للاشراف على معظم اللجان الانتخابية .وقد كان هذا الأمر مدعا ة دهشته البالغة من إقصاء قضاة الحكم رغم أن تقسيم الانتخابات البرلمانية على مراحل ثلاث قصد به تمكين قضاة الحكم من الإشراف الكامل على اللجان الانتخابية ، وحتى يتواءم عدد القضاة مع عدد اللجان .

وعلى الرغم من هذا التقسيم الذي خلق تناسبا بين عدد قضاة الحكم وعدد اللجان ، أصرت الحكومة واللجنة العليا للانتخابات البرلمانية على تغليب عنصر موظفي الدولة ، من هيئة النيابة الادارية وهيئة قضايا الدولة ، الذين يتبعون الحكومة ويمثلونها ، ويفتقرون حياد قضاة الحكم ، في الاشراف على هذه المرحلة.

ولم تختلف المرحلتين الثانية والثالثة عن المرحلة الأولى ، وإن كانتا قد شهدتا أعمال عنف وبلطجة  غير مسبوقين .

موقف القضاة بشأن أحداث الانتخابات البرلمانية للعام 2005 وكذلك موقفهم بعد هذه الانتخابات .

أولا الموقف أثناء سير العملية الانتخابية

إزاء أعمال العنف والبلطجة التي شهدتها الانتخابات البرلمانية سيما في المرحلتين الثانية والثالثة  ، وإزاء تهديد  حق القضاة في الحياة وفي السلامة الجسدية افقد تحرك نادي القضاة ، لينفض عنه وزر تحمل تزوير إرادة الناخبين ، وذلك في عدة اتجاهات منها :

1.    انتقاد نادي القضاة عجز الأجهزة الأمنية  عن مواجهة البلطجية  ومثير الشغب أثناء عمليات الاقتراع

2.    اتهام نادي القضاة للأجهزة الأمنية بالتواطئ مع البلطجية في تهديد سير العملية الانتخابية

3.  طلب نادي القضاة عبر بيانه الصادر بتاريخ 22/11/2005 من اللجنة العليا للانتخابات الاستعانة بالقوة العسكرية الممثلة في القوات المسلحة في تأمين إجراءات العملية الانتخابية إعمالاً لنص المادة 26 من قانون رقم 73 لسنة 1956". حسب ما جاء في البيان

4. دعا النادي  إلى "تسمية أحد الضباط بشكل مخصوص لحماية كل رئيس لجنة فرعية على أن يخطر رؤساء اللجان باسم الضابط المعين للحراسة عند تسلمه أوراق الاقتراع، بالإضافة إلى توفير عدد من القضاة تكون مهمتم مراقبة النطاق الخارجي للجان الفرعية لكفالة حرية الناخبين وتوقي أعمال البلطجة".

5. وأشار النادي إلى أن المجتمعين جميعًا قرروا الانتقال بسائر هيئتهم لمقابلة وزير العدل المستشار محمود أبو الليل وإبلاغه "باحتجاج نادي القضاة على ما وقع من تعدٍّ على قضاة أثناء مباشرتهم الإشراف على اللجان الانتخابية".

6.   وكلف القضاة رئيس مجلس إدارة النادي بإبلاغ النائب العام بواقعة التعدي على رؤساء بعض اللجان .

7. تقديم نادي القضاة لبلاغات الى النائب العام بشأن حدوث وقائع تزوير في العديد من الدوائر واللجان الانتخابية  وكذلك التعدي على رؤساء بعض اللجان .

8.  قرار القضاة ، بتسليم ، النائب العام، أصول محاضر الفرز، وإعلان النتائج لعدد ٢٠١ لجنة فرعية بدائرة بندر دمياط، بعد تحريزها وختمها بمعرفة النادي، فضلاً عن إرسال نسخة منها إلي محكمة النقض.

9. طالب نادي قضاة مصر اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات البرلمانية بإلغاء الانتخابات في أي دائرة يثبت وقوع انتهاكات وتجاوزات أو إتلاف للصناديق في أي من لجانها الفرعية ، وعدم الاكتفاء باستبعاد هذه الصناديق فقط.

10.                       التهديد ات الصادرة عن  القضاة بعدم الاشراف على المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات

ثانيا الموقف بعد الانتخابات

1. إعلان لجنة تقصي الحقائق التابعة لنادي القضاة عن وقوع تزوير وبطلان في النتائج في العديد من الدوائر واللجان الانتخابية .

2. شكل نادي القضاة لجنة من 20 قاضيا للتحقيق في الشكاوى المقدمة من المرشحين في الانتخابات ضد بعض القضاة. وبهدف وقف أعمال اللجنة، قامت الحكومة بتوجية اتهامات إلى عشرة من أعضاء اللجنة كما قامت بتحويل المستشارين هشام البسطويسي و محمود مكي إلى التحقيق الجنائي ثم إلى لجنة الصلاحية لاتخاذ إجراءات تأديبية ضدهما

3.   إعلان القضاة عن تورط بعض القضاة في عمليات التزوير ، مما دفع بملاحقة هؤلاء المعلنون بتهمة إهانة قضاة

 ورغم أن هذا لاشراف جاء منقوصا إلا أن أثره في نتائج هذه الانتخابات أثار حفيظة الحكومة ، حيث تمكن الاخوان المسلمون من الفوز ب88 مقعدا في هذه الانتخابات

كل هذه الأمور كان من شأنها زيادة معدل الاحتكاك بين السلطة التنفيذية والقضاة  ، فجرت وقائع الاخلال التي جرت الاشارة الى بعض مظاهرها في بداية هذا التقرير .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

[1] للمزيد راجع : أ.د ابراهيم درويش – القانون الدستوري – النظرية العامة- الرقابة الدستورية – اسس النظام الدستوري المصري صـ 477 وما بعدها – دار المهضة العربية 2007

[2] المستشار عادل زكى أدراوس 

  • [3]و استمروجود هذه الصورة من صور الاخلال باستقلال مجلس الدولة في استمرار العمل بالقانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية بتعديلاته : [3]، وخاصة القرار بقانون رقم 36 لسنة 1979 والذى قام بتعديل المادة الثامنة من قانون الأحزاب و نص على تشكيل محكمة استثنائية جديدة - وهى المحكمة المسماة بمحكمة الأحزاب أو دائرة نظر طعون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا - للنظر فى قرارات لجنة شئون الأحزاب ، والتى كانت قبل هذا التعديل قابلة للطعن فيها أمام القضاء الادارى بدرجتيه  

 

[4] المستشار طارق البشرى – القضاء المصري بين الاستقلال والاحتواء صـ41 وما بعدها – طبعة 2006

[5] " تبلغ قرارات الجمعيات العامة ولجان الشئون الوقتية لوزير العدل وللوزير أن يعيد الى الجمعيات العامة للمحاكم الابتدائية ولجان الشئون الوقتية بها ما لايرى الموافقة عليه من قراراتها لإعادة النظر فيها ، وله بعد ذلك أن يعرض الأمر على مجلس القضاء الأعلى يصدر قراره بما يراه "

[6] المستشار طارق البشرى – المرجع السابق

[7]والذي قضت محكمة القضاء الاداري بتاريخ 4/12/2008 بأنه مجلس لم يصدر بشأنه قانون وغير منصوص عليه في قانون السلطة القضائية وبالتالي فإن إنشائه وتشغيله يكونان والعدم سواء،  وقد تبع هذا الحكم هجوم شديد من أعضاء مجلس رؤساء الاستئناف الى الحد الذي صرح فيه المستشار عادل زكى أدراوس  عبر بيان رسمي  صادر عن هذا المجلس  عدم اعترافهم بهذا الحكم ووصف البيان الحكم أنه والعدم سواء .

.

[8] راجع تعليق المركز على مشروع قانون مجلس الهيئات القضائية

  • [9]ل يمكن  القول  أن هذه الاعتداءات أثرت على الهيبة المفترضة للقضاة – وأشار الشجار الذي شهده العام   2005 بين المحامين والقضاة فى محكمة جنح سيدى جابر بالإسكندرية والذي اشار فيه المحامين الى تعرض القضاة لتعديات وانتهاكات رجال الأمن أثناء إشرافهم على الانتخابات، وحمل فيها القضاة رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية- الذى يعينه وزير العدل - مسئولية هذا الاعتداء وعدم اتخاذه ثمة اجراءات كافية لصون كرامة القضاة ،وقد مثلت هذه الواقعة بداية لتحرك القضاة بمطالبهم التي شهدتها الفترة من 2005 الى 2008 والاعلان عنها.

 

 

 

[10] د. محمد كامل عبيد : استقلال القضاء دراسة مقارنة ، القاهرة نادى القضاة ، سنة 1991 .

، أ. حسين جميل : حقوق الإنسان والقانون الجنائى ، معهد البحوث والدراسات العربية ، ص 25 .

[11] الصادر فى ميلانو سبتمبر 1985 ، والمعتمد بقرار الجمعية العامة رقم 40 / 34 فى 29 نوفمبر 1985

[12] التى اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين فى ميلانو سبتمبر 1985 ، وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقراريها رقمى 40 / 32 فى 29 نوفمبر 1985 ، و40 / 146 فى 13 ديسمبر 1985 .

 

[13] د. محمد كامل عبيد : استقلال القضاء ، القاهرة ، نادى القضاة ، سنة 1990 ، ص 571 .

[14] القضية رقم 16 لسنة 18 قضائية دستورية ، الصادر بجلسة 1 مارس 1997 ، والقضية رقم 10 لسنة 1 قضائية دستورية ، الصادر بجلسة 16 مايو سنة 1982 ، الجريدة الرسمية فى 27 مايو 1982 العدد 21 .

[15] القضية رقم 12 لسنة 5 قضائية عليا دستورية جلسة 3 أبريل 1976 ، والقضية رقم 13 لسنة 7 قضائية عليا دستورية بجلسة 6 أبريل سنة 1977 .

[16] القضية رقم 55 لسنة 5 قضائية دستورية ، بجلسة 16 يونيو 1984 ، الجريدة الرسمية العدد 25 تابع الصادر فى 21 يونيو 1984 .

[17] تم تعديل القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية ، بالقانون رقم 36 لسنة 1979 والقانون رقم 144 لسنة 1980، والقانون رقم 30 لسنة 1981 ، والقرار بقانون رقم 156 لسنة 1981 ، والقانون رقم 108 لسنة 1992 ، والقانون رقم 221 لسنة 1994 .

[18] راجع نصوص الدستور

[19] راجع تعديل المادة 76 وتعليق المركز على تعديل المادة 76

[20] راجع تعليق المركز على التعديلات الدستورية – مرفق رقم

[21] الجريدة الرسمية العدد 37 فى 11 سبتمبر 1997 ، الجريدة الرسمية العدد 43 ، 23 أكتوبر سنة 1997 .

[22] تم تعديل القانون رقم 162 لسنة 1958 بالقانون رقم 60 لسنة 1968 ، ثم بالقانون رقم 37 لسنة 1972 ثم بالقانون رقم 164 لسنة 1981 ، ثم بالقانون رقم 50 لسنة 1982 .

[23] الجريدة الرسمية 21 يونيو 1984 ، العدد 25 تابع .

[24] الصادر بتاريخ 29 ديسمبر 1979 . مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا فى 15 عاماً 1965 ، 1980 .

[25] الجريدة الرسمية – العدد 21 – 26/5/2008

[26] مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها محكمة القضاء الإدارى فى 15 عاما 1946 - 1961 ص 387 .

[27] وقد استندت المحكمة في حكمها  بأن عدد 49 لجنة من اللجان الفرعية  لم يشرف عليها قضاة ، الأمر الذي  يبطل النتيجة المعلنة عن انتخابات هذه الدائرة ،إلا أن الجدير بالذكر أن الخصم في هذه الدائرة كان الدكتور زكريّا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية . الأمر الذي كان يشير مسبقا  بأن هذا هذا الحكم ( أوكما يحب مجلس الشعب المصري  أن  يطلق عليه نتائج تحقيقات محكمة النقض ) محسوم سلفا حيث إن  ‏الدستور المصري يترك لمجلس الشَّعب أن يقرِّر ما إذا كان سيطبِّق هذه الأحكام أم لا، لذلك كانت المسألة محسومة سلفا إلى ‏حدٍّ كبير

[28] - جريدة المصري اليوم ، العدد 1193 ، بتاريخ 19 سبتمبر 2007

[29] -  بالاشارة الي بكاء المستشار الدكروري بمناسبة مرض القاض محمد جاد المنزلاوي

[30] - بتاريخ 27 سبتمبر 2007 نظرت محكمة جنوب القاهرة دعوي البطلان التي أقامها السيد الوزير ممدوح مرعي ببطلان قرار المحكمة الادارية العليا الخاص بعلاج القاض المنزلاوي .

[31] لرئيس المحكمة من تلقاء نفسه أو بناء على قرار الجمعية العمومية بها حق تنبيه القضاة الى ما يقع منهم مخالفا لواجباتهم أو مقتضيات وظائفهم بعد سماع أقوالهم ويكون التنبيه شفاهة أو كتابة وفي الحالة الأخيرة يبلغ صورته لوزير العدل ................" الدادة 94 من قانون السلطة القضائية المصري رقم 46 لسنة 1972

[32] - جاء قرار رفع الحصانة الموجه الي السادة المستشارين بتوجيه الاتهام الي ثلاثة من هؤلاء القضاة، وهم احمد مكي، و محمود مكي، و هشام البسطاويسي،  وذلك بسبب تسريب معلومات إلى وسائل الاعلام حول ضلوع قضاة آخرين في نشاطات احتيال طالت تلك الانتخابات. اما المستشار  محمد الخضيري ، فإنه قراررفع الحصانة جاء على خلفية رسالة بعث بها إلى المدعي العام طالبا فتح تحقيق بقضايا فساد واحتيال انتخابي في محافظة دمنهور.

[33] -   انظر مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية ، المادة 17 التي تنص على أنه " ينظر في التهمة الموجهة أو الشكوى المرفوعة ضد قاض على نحو عادل ومستعجل بموجب إجراءات ملائمة ، وللقاضي الحصول على محاكمة عادلة .ويكون فحص الموضوع في مرحلته الأولى سريا ما لم يطلب القاضي خلاف ذلك ".

[34]  - المادة 8  من المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية والتي نصت على أنه " وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع ، ومع ذلك يسلك القضاة دائما لدى ممارستهم حقوقهم مسلكا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء " .

 [35]- لجنة الظل لمراقبة الانتخابات لجنة مشكلة من العديد من المنظمات الغير حكومية بتنسيق من المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة .

[36] للمزيد راجع نبيل عبد الفتاح – المحكمة الدستورية العليا ..الحداثة القانونية واستكمال مشروع الدولة الحديثة في مصر – ورقة مقدمة الى مؤتمر " مستقبل دور المحكمة الدستورية في الرقابة الدستورية في مصر – القاهرة 30يونيو 1998

[37] المستشار حسام الغرياني نائب رئيس محكمة النقض

 

                                                                                                                         رحوع