..: عربي :..
 

الرئيسية | روابط | خريطة الموقع | الارشيف | برامج مساعده | English

ACIJLP

 

 آخر تحديث للموقع : 5  أغسطس  2010                                   ابحث في الموقع عن :

 ☻مؤتمرات

المزيد...

 

 

ورش عمل

المزيد...

 

 

دورات تدريبية

المزيد...

 

☻ بطء إجراءات التقاضي في مصر

( الواقع والحلول )

المرأة القاضي بين النص والتشريع والواقع العلمي

سلسلة المواثيق الدولية

نحو تطوير تدريس القانون في المنطقة العربية

 النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

☻ نظام القضاء المصري

" دراسة في تقسيم المحاكم وتدريب القضاة "

المزيد...

 

  ملف خاص عن أزمة دارفور 

 

 

 

مصر 2009

المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة

تقرير العدالة

الحكومة والقضاة .. هجوم الثمانى سنوات

ملخص التقرير :

يتناول تقرير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة " الحكومة والقضاة  في مصر ... هجوم الثماني سنوات   "  قراءة لما تعرضت له السلطة القضائية والقضاة في مصر من محاولات السيطرة من قبل السلطة التنفيذية وما نتج عن هذه المحاولات من انتهاكات جسيمة لاستقلال القضاء  والاعتداء على المؤسسات القضائية .

ويورد التقرير  للنصوص التشريعية التي تنظم عمل القضاة والسلطة القضائية في مصر ، ومدى اتفاق هذه النصوص مع المعايير الدولية المعترف والمعمول بها على نطالق واسع ، وما إذا كانت تكفل القدر المناسب من ضمانات استقلال القضاء من عدمه .كما يرصد التقرير لبعض المظاهر  المادية التي أخلت باستقلال القضاة في مصر في الفترة بين 2000-2008  ، على تعدد مصادرها .و يتعرض التقرير  في قسمه الأخير لقراءة تحليلية للأسباب الرئيسية وراء هذه الانتهاكات .

وقد ارتأى المركز أنه ، قد يكون من المفيد أن تتم قراءة الأحداث- ذات الصلة - في الفترة التي يتناولها التقرير وكذا قراءة التشريعات التي أثرت على أوضاع  العدالة والسلطة القضائية وعمل القضاة  ، في محاولة لأن يعي الحقوقيين والقضاة والمشرع المصرى و متخذي القرار ، للمصادر وللمارسات  التي يمكن من شأنها وشأن استمرارها و العمل بها أن تتأثر أوضاع العدالة وحقوق المواطنين سلبا ، و تبدو معها  الحكومة المصرية مخلة بالتزاماتها وتعهداتها الدولية .

ويهدف رصد التقرير للمظاهر المخلة باستقلال القضاء – على اختلاف مصادرها - لتدارك هذا الاخلال ، سواء عبرتشريعات يجب تعديلها أو من خلال ممارسات وتصرفات يجب العمل على وقفها ، بل وتجريمها حال وقوعها وملاحقة ومساءلة مرتكبها .وقد خلص التقرير الى الآتى:

1.سيطرة السلطة التنفيذية  على شئون السلطة القضائية والقضاة .

على نحو غير مسبوق ،  استمرت هيمنة السلطة التنفيذية وتدخلها ،  ممثلة في وزير العدل ، فى الأمور ذات الشأن القضائي الخالص ،و الاخلال بالعديد من الضمانات التي تكفل استقلال القضاء ، حيث شهدت الفترة محل التقرير،   تدخلات في الاجراءات القضائية ، واخلالا بحق القضاة في الأمان الشخصي والسلامة الجسدية واخلالا بحقهم في حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات وإخلالا بحقهم في توفير ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة .

2. إقصاء القضاء الطبيعي وإحالة المواطنين الى القضاء الاستثنائي .

·   تم سلب الاختصاص من جهات القضاء الطبيعي وإحالته الى محاكم استثنائية سواء في ذلك المحاكم العسكرية أو محاكم أمن الدولة طوارئ ذات الطابع الاستثنائي ، واستمرار السلطة التنفيذية في محاكمة المدنيين أمام هذه المحاكم الاستثنائية . وقد شهد العام 2008 صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 160 لسنة 2008 في 25 مايو 2008 بمد حالة الطوارئ المعلنة بقرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 ، لمدة سنتين اعتبارا من أول يونيه 2008 حتى 31 مايو 2010 أو لمدة تنتهي بصدور قانون لمكافحة الارهاب . وبذلك يستمر العمل بأحكام  القانون رقم 162 لسنة  1958. بما يتضمنه العمل بقانون الطوارئ من استمرار للاعتداء على ولاية السلطة القضائية بولاية القضاء ، وإسباغ وصف القضاء على هيئات ليست قضائية تنازع السلطة القضائية اختصاصها فى نظر القضايا . وكذلك انتهاك الحق في اللجوء الى القاضي الطبيعي ، والاخلال بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة .

·   لعل من أحدث القضايا التي شهدها العام 2008 ونظرتها محكمة أمن الدولة طوارئ قضية أحداث المحلة والمعروفة إعلاميا بقضية " إضراب 6 ابريل "  المقيدة تحت رقم 89 لسنة 2008والتي صدر فيها الحكم رقم 5498 لسنة 2008 جنايات ثان المحلة الكبري بتاريخ 15 ديسمبر 2008 .

كما شهد العام 2008 حكم المحكمة العسكرية العليا في القضية رقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية وذلك بتاريخ 15/4/2008 بحق 40 من قيادات جماعة الاخوان المسلمين وهو الأمر الذي يوضح استمرار الحكومة المصرية في محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية ، لا تضمن للمدنين المحاكمين أمامها للحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة ، في خروج واضح على أحكام الدستور المصري سيما المادة 68 منه ، وخروج على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والذي صادقت عليه مصر في 14 يناير 1982 ونشر بالجريدة الرسمية في 15 ابريل من ذات العام . وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت حكمها بالافراج عن المتهمين ، وإخلاء سبيلهم من سراي المحكمة ولم يتم تنفيذ قرار المحكمة ، واصدر النائب العام قراره بالتحفظ على ممتلكات المتهمين ومنع تصرف زوجاتهم وابنائهم البالغين والقصر فيها

وبتاريخ 5فبراير 2007 أصدر رئيس الجمهورية قرارا بإحالة القضية الى القضاء العسكري وقد تدولت القضية أمام المحكمة العسكرية ، وتعد جلسة الحكم المشار إليها  هي الجلسة الثالثة من جلسات النطق بالحكم في القضية التي سبق أن تم تأجيلها لمرتين متتاليتين ،  الأولي في جلسة 26 فبراير2008 ، والتي أجلتها المحكمة إلى جلسة 25 مارس 2008، ثم عادت وأجلت الجلسة إلى الثلاثاء 15 أبريل، والتي صدر فيها الحكم بالسجن  بحق 25 متهما بمدد تتراوح ما بين ثلاث إلى عشر سنوات ، بينما قضت ببراءة 15 متهما .

 3 . العبث بالدستور المصرى و العصف بضمانات الحقوق والحريات العامة  ودسترة القضاء الاستثنائي.

لم ينج الدستور المصري من محاولات العبث به ، ومحاولات النيل من النصوص ذات الصلة بالحقوق والحريات العامة إضافة الى إقصاء القضاة عن الاشراف والرقابة على الانتخابات البرلمانية والرئاسية .حيث شهد الدستور تعديلين لعدد من مواده يقارب 35 مادة من مجموع مواد 211 مادة ، شهد منها العام 2005    لأخطر هذه التعديلات ، وهو التعديل  المتعلق بنص المادة 76 من الدستور وذلك من حيث الشكل و الصياغة ومن حيث ما جاءت به من ضوابط يجب توافرها للمرشح لرئاسة الجمهورية ، حيث تلاحظ ارتفاع نسب التأييد التي يجب على المتقدم للترشيح الحصول عليها ، في ظل سيطرة حزب واحد على جميع المجالس ( شعب – شورى – محليه) مما سيؤدى معه وبالتبعية إلى عدم حصول المرشح على نسبة الأصوات المطلوبه. كما أن نص المادة (76) من الدستور تعد أطول مادة في دساتير العالم،  إذ تتضمن أحكامًا دستوريةً ونصوصًا قانونيةً ولوائح بشكل تفصيلي ، في خروج واضح على صفة الصياغة الجامعة التي تتميز بها الدساتير بشكل عام والدستور المصري بشكل خاص ، وهو ما يشعر المركز معه بالقلق من الدواعي وراء تلك التعديلات على هذا النحو  .  

كما شهد العام 2007  تعديل عدد 34 مادة من مواد الدستور من بينها تعديل المادة 88 بشأن الاشراف القضائي على الانتخابات ، حيث قلص هذا التعديل مسألة الاشراف القضائي على الانتخابات وأفرغه من مضمونه.

وكذلك نص المادة 179 بشأن مكافحة الارهاب الذي يعد سابقة هي الأولى من نوعها حين يعطي المشرع الدستوري للمشرع القانوني ترخيصا بمخالفة أحكام دستورية تتعلق بالحقوق والحريات و، يسمح بالاقتراب من الضمانات القضائية ذات الصلة  بالحرية الشخصية ، والقبض على وتفتيش الأفراد وحبسهم وتقييد حريتهم ومنعهم من التنقل دون إذن قضائي و دون تحقيق قضائي ، و كذا انتهاك حرمة المساكن ودخولها وتفتيشها بدون أمر قضائي مسبب ، وكذا إمكانية التصنت ومراقبة المراسلات البريدية والمحادثات التليفونية بدون إذن قضائي ، وهو ما يعرض الحقوق والحريات الشخصية للمواطنين لمخاطر العصف بها ، كما يعرض ضمانات الرقابة والحماية القضائية لتلك الحقوق للانحسار.

كما ان تعديل المادة 179 من الدستور سمح أيضا لرئيس الجمهورية بسلب الاختصاص من جهات القضاء الطبيعي وذلك بتمكينه وفق نص دستورى باحالة المتهمين بالارهاب الى أي جهة قضائية يريدها بما فيها المحاكم العسكرية ومحاكم الطوارئ وهي محاكم استثنائية  يفتقر المدنيين في المحاكمة أمامها لضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة .

وإجمالا تعرضت جهات القضاء الطبيعي ممثلة في المحكمة الدستورية ومجلس الدولة والقضاء العادي لهجوم شكل في حد ذاته إخلالا باستقلال القضاء ، ومثلت نتائجه إخلالا بالحقوق والحريات العامة للمواطنين ،   الأمر الذي كان له  أثر بالغ السوء على القضاة أنفسهم وعلى مرفق العدالة.

وقد جاء هذا الهجوم على محاور أربع تمثلت في :

1.    محور القضاء الدستوري .

2.    محور القضاء الاداري .

3.    محور القضاء العادى .

4.    محور نادى القضاة .

 أولا الهجوم على القضاء الدستورى :

 تراجع وتقليص دور المحكمة الدستورية في حماية الحقوق والحريات العامة نتيجة إصرار السلطة التنفيذية على تعيين رؤساء للمحكمة من خارج جمعيتها العمومية .

·   بعد قيام المحكمة الدستورية العليا بدور رائد في حماية الحقوق والحريات العامة في مصر تمثل بعضها في إرساء مبادئ الشرعية الدستورية والقيام بدورها المتميز والخلاق والمبدع في الوقوف ضد موجة القوانين غير الدستورية ......في مجال الحقوق والحريات العامة وبطلان تشكيل وتكوين مجلس الشعب لأكثر من مرة  بما تضمنه قانون ممارسة الحقوق السياسية من نصوص  وتعديلات مثلت عدوانا على الشرعية ومثالب تجاه الحقوق والحريات . وكذلك في مجالات الاسراف التشريعي في سن القوانين الضرائبية والتي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية العديد منها ، حيث بلغت حوالى تسعة عشر نصا ضريبيا [1] تعرضت المحكمة الدستورية العليا لعدة هجمات  ،  كان من أثرهافي مجملها ، تقليصا ملحوظا  لدور المحكمة الدستورية العليا.  حيث شهدت الفترة محل التقرير تراجعا ملحوظا لدور المحكمة الدستورية في حماية الحقوق والحريات ، إذ تشهد العديد من القضايا ، ما يصح أن يطلق عليه " تجميد " هذه القضايا وتأخر صدور أحكام بشأنها ، سيما القضايا  ذات الصلة بالحقوق والحريات .

·   ويرجع التقرير ذلك الى إصرار السلطة التنفيذية على تعيين رئيس المحكمة من خارج أعضاء جمعيتها العمومية ، فعلى الرغم من استقرار العرف الدستورى على تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا الأقدم من بين أعضائها ، إلا أن رئيس الجمهورية أصدر قراره رقم 290 لسنة 2001 بتعيين رئيس لها من خارج جمعيتها العمومية وبالتالي من خارج أعضائها ، حين تم تعيين المستشار د. فتحي نجيب مدير إدرة التشريع بوزارة العدل رئيسا للمحكمة الدستورية ، ثم تعيين المستشار ممدوح محيي الدين مرعي رئيس محكمة استئناف القاهرة في 26/8/2003 ، ثم تعيين المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام في منصب رئيس المحكمة الدستورية العليا في العام 2006.

·   كما قد يكون سبب هذا التراجع  الهجوم المستمر على المحكمة  والمتمثل في الحملات المتكررة  -التي شهدتها مسبقا المحكمة الدستورية -من جانب بعض أعضاء مجلس الشعب سواء بإرادتهم أو بدفعهم الى ذلك مستهدفين إخضاع المحكمة لمجلس الشعب ( حين قدم عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطنى ، في نوفمبر 1997 اقتراحا الى رئيس مجلس الشعب بتعديل المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا باخضاع احكامها لعدم دستورية أي نص قانوني لمجلس الشعب لتحقيق ما أسماه بالمواءمة الدستورية )  وتجاوز السلطة التنفيذية كل ما سبق بإصدارها قرار رئيس الجمهورية القانون رقم 168 لسنة 1998 بإعدام الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية فيما يتعلق بقضائها بعدم دستورية نص ضريبي باستثناء استفادة المدعي من الحكم بعدم دستورية هذا النص.

 

ثانيا :الهجوم على القضاء الإداري

عدم احترام الاحكام القضائية واستخدام الحيل القانونية لعرقلة وعدم تنفيذها .

·   في سابقة تعد هي الأولى من نوعها منذ نشأت القضاء الاداري في مصر تعرض مجلس الدولة  لما يعصف باستقلاله ، ويقلص من  دوره تجاه حماية الحقوق والحريات العامة ، حيث شهدت الفترة محل التقرير ارتفاع معدلات  عدم تنفييذ الأحكام القضائية  من قبل السلطة التنفيذية  الى الحد الذي يصح وصف هذا الانتهاك بأنه ظاهرة . حيث أن المحكمة الإدارية أصدرت 14 حكماً لصالح جريدة الشعب ومع ذلك فالحكومة مصرة علي رفض التنفيذ  إضافة الى عدم تنفيذ الأحكام لصالح مئات المعتقلين السياسيين والذين حصلوا عن أحكام بالبراءة من محاكم أمن الدولة؛ وكذلك ؛ بالإضافة إلى عدم تنفيذ أحكام القضاء الإدارى الخاصة بالطعون الانتخابية فى الانتخابات التشريعية التى اجريت عام 2000 والأحكام الصادرة في العام 2005 وامتناع وزارة الداخلية عن عدم تنفيذ هذه الأحكام لدرجة وصلت الى خلو حوالى عدد  6 مقاعد في المجلس الحالى بسبب عدم تنفيذ الأحكام القضائية بشأن إجراء الانتخابات في 6 دوائر في مجلس الشعب .

·   وعلى نحو غير مسبوق،  انحسر  وصف( الخصم الشريف)  عن الحكومة المصرية في الدعوى الادارية  وهو الوصف الذى استعمله محامى الافراد على الحكومة على مدار 50 عاما ماضية ،  حين لجأت السلطة التنفيذية في سبيل عرقلة وعدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن مجلس الدولة الى حيل قانونية بشكل مباشر عن طريق هيئة قضايا الدولة ، أو بشكل غير مباشر بإجراء اشكالات أمام محاكم غير مختصة مما أدي الى اتساع نطاق عدم احترام احكام القضاء والامتناع عن تنفيذها من قبل الحكومة المصرية ، الأمر الذي ادى الى شبهة زعزعت الثقة العامة في جدوى اللجوء الى القضاء الاداري في مصر.

تجرؤ قضاة على إهانة وإهدار حجية الأحكام القضائية .

·   خروجا على التقاليد والأعراف القضائية ،  وعلى نحو خطير و غير مسبوق ، لم يشهده من قبل  تاريخ القضاء المصري  ، اتسع نطاق  التطاول على أحكام صادرة عن مجلس الدولة المصري ، وإظهار الاستخفاف العلني بها   ، وتكمن الخطورة في هذا الانتهاك ، أن تم التطاول على أحكام محكمة القضاء الاداري المصري من بعض  قضاة الذين ينتمون الى السلطة القضائية المصرية  ، مما ساهم فى انتشار ظاهرة الاعتراض على الاحكام القضائية بغير الطرق القانونية ومن غير المتخصصين ، ولعل موقف بعض قضاة المحاكم الاستئنافية المصرية من حكم  محكمة القضاء الاداري الصادر  بتاريخ  4/12/2008 بشأن انشاء المجلس المعروف  بمجلس رؤساء الاستئناف  . وما تبع هذا الحكم من هجوم شديد على الحكم من أعضاء هذا المجلس الى الحد الذي صرح فيه  رئيس مجلس رؤساء الاستئناف [2]  المزعوم عبر بيان رسمي  بعدم اعترافه ومجلس رؤساء الاستئناف  بهذا الحكم ووصف البيان  الصادر عن هذا المجلس حكم محكمة القضاء الاداري "أنه والعدم سواء" .

·   وكذلك التصريحات الصادرة عن رئيس مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 22/12/2008 في اجتماعه مع  أعضاء احد نوادى قضاة الأقاليم ، بشأن" الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا بقصر التحريات على الأسرة الصغيرة للمرشح للتعين في النيابة العامة  واصفا الحكم بأنه "صدر ممن لا ولاية له"

سلب اختصاص مجلس الدولة للحد من دوره في حماية الحقوق والحريات .

·   استمرت محاولات السلطة التنفيذية بشأن سلب اختصاص مجلس الدولة في الفصل في الطعون الانتخابية سيما في نظر المنازعات المتعلقة بالاجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق للعملية الانتخابية سيما في الانتخابات البرلمانية التي شهدها العام 2000.

·   وكان قد سبق أن تم سلب اختصاص مجلس الدولة بالنظر في الطعن على قرارات الاعتقال الصادرة عن وزير الداخلية بالقانون رقم 50 لسنة 1982 وجعل الاختصاص بنظر الطعون على هذه القرارات -رغم كونها قرارات إدارية تدحل في اختصاص مجلس الدولة – من اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ ذات الطابع الاستثنائي .

·   تدخل فج من وزيرالعدل عبر  تشكيل استثنائي وغريب وإقحام  شخصيات عامة يختارها الوزير في تشكيل الدائرة الأولى بالمحكمة الادارية العليا .

·   عبر المحكمة المسماة بمحكمة الأحزاب أو دائرة نظر طعون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا للنظر فى قرارات لجنة شئون الأحزاب يتم الاعتداء على استقلال مجلس الدولة  حيث حدد المشرع تشكيل هذه المحكمة بالدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلس الدولة ، على أن ينضم لتشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العامة يصدر باختيارهم قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية  ، مما يعد تشكيلا شاذا لهيئة قضائية ويقحم غير القضاة في تشكيل هذه المحكمة ويخلص التقرير الى أن استمرار وجود هذه المحكمة بتشكيلها الاستثنائى والغريب يعد اعتداءً على استقلال السلطة القضائية بصفة عامة حيث يغتصب ولايتها ويفتئت على الرقابة القضائية وحق التقاضى بموجب المواد 68، 165، 166 من الدستور ، كما أنه يعتدى على استقلال مجلس الدولة المصرى الذى أكدت المادة 172 من الدستور على أنه هيئة قضائية مستقلة .[3]

ثالثا الهجوم على القضاء العادى:

العصف باختصاص القضاء الطبيعي وتكريس دور القضاء العسكرى والاستثنائي.

·   تعرض القضاء العادى لتدخلات توثر سلبا في استقلاله ودوره تجاه حماية الحقوق والحريات ، وقد تمثلت هذه التدخلات في استمرار العمل بقانون الطوارئ لفترة زمنية طويلة ومتصلة ، منذ العام 1981 ، وما صاحب ذلك من التوسع في  سلب قضايا بعينها من القضاء الطبيعي ، وإحالتها الى قضاء استثنائي كمحاكم أمن الدولة طوارئ أو المحاكم العسكرية .واستمرار السلطة التنفيذية في محاولات صبغ صفة القضاء الطبيعى على المحاكم العسكرية وإصباغ مشروعية على إحالة المدنيين الى المحاكم العسكرية – وهي قضاء استثنائي – ومظهر ذلك إنشاء محكمة النقض العسكرية بالقانون رقم 16 لسنة 2007 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966، الأمر الذي أدى الى نتيجة  لاتتفق والمنطق القانوني السليم حيث أدى ذلك الى وجود هيئتين عليتين تختصا بتوحيد وتفسير تطيق القانون ، وإبعادا لكبار قضاة محكمة النقض من نظر الطعون على الأحكام العسكرية لو نيط بها هذا الاختصاص . وكذلك محاولات السلطة التنفيذية المضطردة في ما يطلق عليه " عسكرة القضاء " عبر إلحاق ضباط الشرطة في سلك النيابة العامة ، كمقدمة لالتحاقهم بالقضاء مع استعدادهم المسبق لرفض فكرة الخروج من عباءة السلطة التنفيذية ، والاستمرار في موالتها رغم الاختلاف الجوهري والبين بين العمل القضائي والعمل الشرطي .

استمرار هيمنة وزير العدل على مقدرات السلطة القضائية والقضاة .

·       في مؤشر خطير على الاخلال باستقلال السلطة القضائية  ، اتسع نطاق سلطة وزير العدل في السيطرة على مقدرات القضاة في مصر الى الحد الذي طالب فيه الوزير القضاة بتفويضه من أجل الحصول على استقلالهم ومستحقاتهم من السلطة التنفيذية وذلك بتاريخ الأثنين 16 مارس 2009 بمجمع محاكم طنطا .

·       وتجد هذه السلطة سندها في قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 2006 كنص المادة التاسعة من القانون المشار اليه وهي تمنح وزير العدل سلطة من أخطر السلطات للهيمنة على المحاكم الابتدائية ، والمتمثلة في اختصاصه بقرار ندب رئيس كل محكمة من المحاكم الابتدائية دون مشاركة من الجمعية العامة للمحكمة التي ينتمي اليها المستشار المختار ، وأن رأي مجلس القضاء الأعلى بشأن ذلك القرار هو رأي استشاري يمكن مخالفته ، ويكون الندب لمدة سنة قابلة للتجديد برغبة الوزير ، مما يشكل ضغطا مستمرا على شاغل الوظيفة [4] .و نص المادة 36 من القانون المذكور [5]والتي تتيح لوزير العدل مكنة نزع الادارة القضائية من المحاكم وجعلها لوزير العدل يديرها كيفما شاء ، حيث تمكنه المادة المذكورة من  التدخل في ترتيب وتشكيل الدوائر وتوزيع القضايا على الدوائر المختلفة وسائر الأمور الأخرى المتعلقة بنظام المحاكم وأمورها الداخلية .وكذلك لمواد 45 و 78 و 79 و 121 تقضي بأن إدارة التفتيش القضائي للمحاكم وإدارة التفتيش القضائي للنيابة العامة ، يتشكل كل منهما في وزارة العدل بحسبانهما من أجهزة الوزارة ، ومن المعروف أن إدارات التفتيش هي من يتابع أعمال القضاء ورجال النيابة وهي من يضع التقارير عنهم مما له شأنه وأثره البعيد بالنسبة لرجال القضاء والنيابة ، وهو ما يعطى وزارة العدل نفوذا هائلا على أعضاء السلطة القضائية .[6] وغير ذلك من المواد التي سيرد ذكرها تفصيلا بالتقرير .

تجروء السلطة التنفيذية على الاخلال بأسس النظام القضائي المصري الراسخة منذ العام  1882 عبر محاولات إنشاء كيانات قضائية غير دستورية أو قانونية .

·       خرقا للأعراف والتقاليد القضائية تجرأت السلطة التنفيذية على العبث بأسس النظام القضائي المصري  وحاولت خلق كيانات ليس لها سند من الدستور أو  القانون ، كالمجلس الذى عرف بأسم (مجلس رؤساء الاستئناف) ، وهو احد الهئيات التى انشأت من قبل وزير العدل لشن هجوم  ضد نادى القضاة والقضاة المطالبين بالاستقلال ،وقد قضت محكمة القضاء الاداري بتاريخ 4/12/2008 بأنه مجلس لم يصدر بشأنه قانون وغير منصوص عليه في قانون السلطة القضائية وبالتالي فإن إنشائه وتشغيله يكونان والعدم سواء[7].

·       كما شهدت الفترة محل التقرير  التدخل غير اللائق في الاجراءات القضائية كالقرار الصادر من مجلس رؤساء الاستئناف لرؤساء الدوائر بالمحاكم  بالتفتيش على القضاة أعضاء الدوائر وكتابة تقارير عنهم  وعرضها على المجلس .وإنشاء إدارة شكاوى المستشارين  بوزراة العدل ، مما يمكن السلطة التنفيذية من ملاحقة القضاة إداريا وقضائيا.

·       كما شهدت الفترة محل التقرير محاولة تقويض دور محكمة النقض المصرية ،وذلك عبر المقترح الشاذ الذي تم التوقف عنه حتى لا يؤدى الى انفجار فى صفوف القضاة ، والمتمثل في محاولة إنشاء دوائر نقض داخل محاكم الاستئناف ، للتخلص من كبار القضاة بمحكمة النقض ، وإبعادهم عن نظر قضايا بعينها .بعد ان اظهرت محكمة النقض عبر العديد من احكامها بانها تتمتع بالاستقلال كبير ، وبأنها تصدر العديد من الاحكام التى لاترغب فيها الحكومة المصرية.

·       كما شهدت الفترة محل التقرير محاولة  وزير العدل تمرير  مشروع قانون "مجلس الهيئات القضائية " لإحكام سيطرة السلطة التنفيذية بصورة كاملة على السلة القضائية ،والعصف بالحصانة القضائية للقضاة،ويكون بمثابة إعادة إنشاء للمجلس الأعلى للهيئات القضائية [8]وكذلك إلغاء جهاز المدعي العام الاشتراكي وإحالة اختصاصاته الى إدارة الكسب غير المشروع التابعة لوزارة العدل بدلا من إحالة هذه الاختصاصات الى النيابة العامة .ومحاولة تمرير مشروع أكاديمية القضاة بغرض استحواذ السلطة التنفيذية وبصفة شرعية على مسألة تعيين القضاة . حتى عندإنشاء المحاكم الاقتصادية وهو شكل إيجابي لفكرة تخصص القضاة  ، تمت إحكام سيطرة السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل في تحديد الاختصاص المكاني لكل محكمة واختيار قضاتها .

نهج وزير العدل المصري الحالى في التطاول والتهكم على القضاة وإهانتهم وتشويه صورتهم في تصريحاته .

·       فيما ينذر بإنهيار الثقة العامة في القضاة ، فقد شهدت الفترة محل التقرير ، تعرض القضاة لأكبر حملة إهانة وتشويه ، على نطاق واسع ومنظم ، لم يشهدها من قبل  تاريخ القضاء المصري، حيث تم  المساس بسمعة القضاة واستقلالهم واتهامهم بالحديث بل والعمل السياسي ، عبر وسائل الاعلام الحكومية وعبر هيئات قضائية معينة وعبر وزير العدل الحالي المستشار ممدوح مرعي .  فإضافة  الى تصريحات وزير العدل بعدم كفاءة نسب كبيرة من القضاة ورؤساء المحاكم ، وصل هجومه الى حد التطاول والتهكم على كبار القضاة ومن ذلك عندما سخر من رئيس نادى هيئة قضائية عريقة واصفا سيادته بأوصاف لا تليق ولم يتعرض لها قاض من قبل .  

·       كما شهدت الفترة محل التقرير  لتصريحات دأب عليها رئيس مجلس القضاء الأعلى في مهاجمة أعضاء مجلس إدارة نادى القضاة خاصة المطالبين باستقلال القضاء فى مصر .

 رابعا الهجوم على نادى القضاة :

نشاطا غير مسبوق لنادى القضاة أدى الى ردود أفعال حكومية عنيفة نالت من نادي القضاة المصري ووصلت الى حد الاعتداء البدني على القضاة  وإهدار حقهم في السلامة الجسدية .

·       شهدت الفترة محل التقرير نشاطا غير مسبوق لنادي قضاة مصر ، حيث لم يرضخ لما كان مخططا له من قبل وزارة العدل في  أن يصبح مجرد ناد اجتماعي  ، وتجاوز ذلك بكثير ، حيث أظهر نشاطا فعالا في الفترة محل التقرير من حيث المطالبة باستقلال القضاء ، إضافة إلى دعم حق القضاة في حرية الرأي والتعبير ، وتشجيعهم على ممارسة هذا الحق وفق التقاليد القضائية ، ووفق ما نصت عليه المواثيق الدولية المعنية .

·       كما برز دور نادي القضاة في الفترة محل التقرير من حيث المطالبة بتعديل قانون السلطة القضائية بما يضمن استقلال حقيقي وفعال للقضاة يؤدى إلى دعم وتعزيز أوضاع العدالة ، وكذلك بتعديل القوانين ذات الصلة بممارسة الحقوق السياسية سيما المتعلقة بضمان إشراف قضائي حقيقي على الانتخابات ، وبما يضمن الحد من عمليات التزوير في إرادة الناخبين .

 

 وزارة العدل حاولت تقليص دور نادي القضاة، بفرض الحصار المالي على نادي قضاة مصر والمتضامنين معه من نوادي الأقاليم  ونادي قضاة مجلس .

·       شهدت الفترة محل التقرير  انتهاكا غير مسبوق لحق القضاة في حرية الرأي والتعبير  ، في محاولات للاخلال بحق القضاة في حرية الرأي والتعبير ، والتي تمثلت في محاولات وزارة العدل ، حل مجلس إدارة نادى قضاة مصر المنتخب .ومحاولات إهدار رأي الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر والاستخفاف بها .ومحاولات تحويل نادي القضاة الى مجرد ناد اجتماعي ليس معنيا باستقلال القضاة ومصالحهم عبر الحصار المالي لأندية القضاة ، وقد جاء هذا الإجراء الأزمة،  كنتيجة منطقية لعدم الاستقلال المالي للسلطة القضائية ، واستحواذ السلطة التنفيذية في مصر على مقدرات القضاة ، حيث تملك بذلك إمكانية المنع أو المنح الأمر، الذي ادى الى معاناة نوادي القضاة في المحافظات من أزمة مالية حادة على إثر قيام وزارة العدل بإيقاف تقديم الدعم المالي إلى نادي قضاة مصر ومختلف النوادي بالأقاليم والذي يبلغ 60 مليون جنيه سنويا. ورفضها صرف أي مبالغ من صندوقي الرعاية الصحية والاجتماعية وأبنية المحاكم.

·   مثل هذا الإجراء غير المسبوق كارثة مالية أدت الى عجز هذه النوادي عن تدابير الأموال اللازمة لصرف الرواتب الخاصة بالعاملين وتمويل الاحتياجات اليومية له ، وكذلك لقطع المياه والكهرباء عن نوادي القضاة، لعدم قدرتها علي سداد فواتيرها و تهديد شركة المحمول المتعاقدة مع نادي القضاة بقطع الخدمة عن خطوط الهواتف الخاصة برجال القضاء والنيابة العامة والبالغ عددها نحو عشرة آلاف خط، لتأخر تسديد مبلغ التجديد السنوي والبالغ 4 ملايين جنيه.

·   لم تكتف الوزارة بهذا الحصار المالي المحكم فعمدت إلى إلغاء انتداب الموظفين الحكوميين المنتدبين للعمل في النادي؛ حيث جاء قرار وزير العدل الصادر في منتصف العام 2007 بإلغاء انتداب موظفي وزارة العدل و المنتدبين للعمل في نادي القضاة ضمن مايبدو أنه خطة متكاملة مع العناصر التي تم ذكرها لإنهاء أي دور لنادي القضاة والعصف به كمنظمة معنية بالقضاة ، ومحاولة إظهاره بمظهر العاجز عن آداء ابسط الخدمات الاجتماعية للقضاة ، عبر العديد من الآليات التي سوف يرد ذكرها تفصيلا في صلب التقرير .

استخدام الاعلام في الهجوم على أعضاء مجلس إدارة نادى القضاة ، وتهديد القضاة بالملاحقة القضائية والادارية  من قبل مجلس القضاء الأعلى لمنعهم من ممارسة حقهم في حرية الرأى والتعبير.

·       أدى نشاط نادى القضاة  خاصة بعد عقدة لعدة جمعيات عمومية جميعها رفضت الاشتراك فى مراقبةالانتخابات دون ضمانات تشريعية تحد من التزوير واسع النطق الى ،العديد من ردود الأفعال العنيفة من قبل السلطة التنفيذية  ، والتي استخدمت فيها وسائل الاعلام الحكومي كان ابرزها "جريدة روز اليوسف" بشن حملات واسعة تتهم القضاة فيها بالعمل السياسي ، وذلك عندما لجأ القضاة الى ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير والحديث لوسائل إعلام  لنفي ما يوجه اليهم من تهم . ولعرض موقفهم من تزوير انتخابات 2005 ، وكذلك مطالبه بالاستقلال المالى والادارى عن وزارة العدل.

·       كما دأب مجلس القضاء الأعلى وعبر العديد من البيانات والتصريحات الصادرة عن السيد المستشار رئيس المجلس  بتهديد القضاة ، سيما أعضاء مجلس إدارة نادى القضاة في الفترة محل التقرير بملاحقتهم قضائيا وإداريا حال ممارستهم حقهم في حرية الرأي والتعبير ، والحديث لوسائل الاعلام .

 الاستهانة بالقضاة وبحصانتهم لدرجة وصلت الى حد ارتفاع معدلات الاعتداء البدني على القضاة .

·   وفي سابقة لم يشهدها تاريخ القضاء المصرى -بعد واقعة الاعتداء على المستشار السنهورى رئيس مجلس الدولة الأسبق في العام 1954 -  وكنتيجة للحملة الاعلامية الحكومية على نادى قضاة مصر ، ارتفعت معدلات إهدار حق القضاة في الأمان الشخصي والسلامة الجسدية ، وارتفعت معدلات الاعتداء عليهم سواء من قبل رجال شرطة أومحامين أومن قبل المواطنين وحتى في ساحات المحاكم  [9]وسيما أثناء إشراف القضاة على الانتخابات البرلمانية . ولم تكن الانتخابات هي المناسبة الوحيدة التي تعرض فيها القضاة للاعتداء البدني ولعل واقعة تعرض قاضيين بدرجة رئيس محكمة للضرب والسب من قبل ثلاث ضباط وأمين شرطة في مطار الأقصر بتاريخ 23/9 /2008 يؤيد هذه الوجهة من النظر .

 إهدار حق القضاة في محاكمة عادلة ومنصفة .

استند التقرير الى ما شهده العام 2006 بعد إحالة اثنين من المستشارين إلى مجلس تأديبي وهما المستشارأحمد مكي  والمستشارهشام البسطويسي ، كمتهمين بالنيل من هيبة القضاء المصري من خلال تصريحاتهم حول نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2005 . وهو الامر الذي عد في حقيقته تعديا كبيرا علي استقلال القضاء المصري ، و قد ارتفعت معدلات الملاحقة القضائية بعدها  لقضاة من نواب رئيس محكمة النقض المصرية، من حيث التحقيق معهم سواء أمام قاضي تحقيق أو أمام مجلس القضاء الأعلى ، بحيث اتخذت شكلا نمطيا ومنهجيا من قبل مجلس القضاء الأعلى المصري .ففي بداية العام وخصوصا اثناء شهر فبراير 2006 وصل عدد  المستشارين من نواب محكمة النقض المصرية المحالين إلى التحقيق  الي7 مستشارين ، وهم : المستشار  أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض  المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقضالمستشار عاصم عبد الجبار نائب رئيس محكمة النقض المستشار يحيى جلال نائب رئيس محكمة النقض المستشار ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض ووكيل نادى قضاة مصر .

 

التوصيات

ولضمان استقلال حقيقي وفعلى للسلطة القضائية ولحماية الضمانات التي تكفل استقلال القضاة ، فإن التقرير يورد بعض التوصيات التي يرى المركز أنها قد تمثل الحد الأدني لضمان المعايير الدنيا لاستقلال السلطة القضائية واستقلال القضاء كما هي معترف ومعمول بها على نطاق واسع ، وذلك على النحو التالي -:

·   الوقف الفورى لحالة الطوارئ المعمول بها منذ العام 1981 ، وما يتبع ذلك من وقف العمل بالقانون رقم 162 لسنة 1958 ، لعدم توافر شروط فرض العمل بحالة الطوارئ ، ولأثرها السلبي على تحقيق العدالة الجنائية في مصر

·   إعادة النظر في النصوص الدستورية ذات الصلة بالحقوق والحريات وضرورة تعديل المواد 76 ، 77 ، 88 ، 179 من  حيث الشكل للحفاظ على هيبة النصوص الدستورية ومن حيث المضمون لضمان  وصيانة الحقوق والحريات الشخصية .

·   تنقية الدستور المصري من النصوص التي تصبغ على المحاكم الاستثنائية صفة الجهات القضائية وتجيز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.  و النص على أن تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي ، وإفرادها بالبت فيما إذا كانت أي مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اختصاصها .

·   إعادة النظر في النصوص الدستورية المنظمة للسلطة القضائية والعمل على صياغتها بما يتفق والمعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية ، مع تحديد  للضوابط التي تحد من قدرة المشرع العادى على التدخل في الشئون القضائية سيما المتعلقة بولاية القضاء  .

·       أن يتم تعديل أوأن يصدر قانون جديد للسلطة القضائية يكفل استقلالها وفقا للمعايير الدولية المعمول والمعترف بها على نطاق واسع  ، تتحدد ملامحه في الآتي :-

1.  توسيع دائرة الضوابط التي تضمن استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية. ونقل سلطات وصلاحيات وزير العدل الى مجلس القضاء الأعلى  بما في ذلك الإشراف على جميع المحاكم والقضاة وأعمالهم والهيمنة الكاملة على كل شئون القضاة الوظيفية، من تعيين وتأديب وندب وإعارة وتدريب وإجازة وغير ذلك من المسائل الخاضعة لإشراف وزارة العدل .

2.    انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى من بين القضاة وعدم التدخل من السلطة التنفيذية في تعيين أعضاء هذا المجلس .

3.  أن يكون تعيين رئيس محكمة النقض والنائب العام وسائر رجال القضاء والنيابة العامة ونقلهم وندبهم وإعارتهم في جميع الأحوال بموافقة مجلس القضاء الأعلى طبقا لقواعد تنظيمية عامة مجردة يضعها المجلس في هذه الشئون .

4.  أن يكون تأديب القضاة ومحاكمتهم من اختصاص مجلس القضاء الأعلى بموجب إجراءات ملائمة على نحو يضمن حق القضاة في محاكمة عادلة ومنصفة وفقا للمعايير المعمول بها للسلوك القضائي ، وأن تكون القرارات الصادرة بشأن الاجراءات التأديبة أو اجراءات الإيقاف أو العزل قابلة لإعادة النظر من جانب جهة قضائية مستقلة و إخراج إدارة التفتيش القضائي على أعمال القضاة بالمحاكم من تبعية وزارة العدل وإسنادها إلى مجلس القضاء الأعلى

5.  نقل سلطة إصدار لائحة قواعد وإجراءات التفتيش القضائي، وسلطة إنشاء الدعوة الـتأديبية، وإقرار تنفيذ عقوبة اللوم للقضاة من وزير العدل إلى مجلس القضاء الأعلى .

6.  النص على اختصاص الجمعيات العمومية للمحاكم وحدها بتوزيع العمل – القضايا – وحظر تفويض الجمعيات العمومية لرؤساء المحاكم في هذا الشأن .

7.  أن تُدرج في نصوص هذا  القانون الأحكام  المنظمة لنادي قضاة مصر بما يكفل ضمان حق القضاة -منفردين أو في جمعيات أو منظمات ينشئونها- في ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير وفقا لآداب وتقاليد مهنة القضاء

8.  إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بحصانات القضاة وتغليظ العقوبات بشأن التعدى أو الاهانة الواقعة على القاضي واعتبارها جناية .

9.  تغليظ العقوبات الجنائية والتأديبية بشأن الامتناع أو عرقلة أو عدم تنفيذ الأحكام القضائية ، لا سيما اذا وقع الامتناع أو العرقلة من قبل الموظفين العموميين .


 

[1] للمزيد راجع : أ.د ابراهيم درويش – القانون الدستوري – النظرية العامة- الرقابة الدستورية – اسس النظام الدستوري المصري صـ 477 وما بعدها – دار المهضة العربية 2007

[2] المستشار عادل زكى أدراوس 

[3]و استمروجود هذه الصورة من صور الاخلال باستقلال مجلس الدولة في استمرار العمل بالقانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية بتعديلاته : [3]، وخاصة القرار بقانون رقم 36 لسنة 1979 والذى قام بتعديل المادة الثامنة من قانون الأحزاب و نص على تشكيل محكمة استثنائية جديدة - وهى المحكمة المسماة بمحكمة الأحزاب أو دائرة نظر طعون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا - للنظر فى قرارات لجنة شئون الأحزاب ، والتى كانت قبل هذا التعديل قابلة للطعن فيها أمام القضاء الادارى بدرجتيه  

[4] المستشار طارق البشرى – القضاء المصري بين الاستقلال والاحتواء صـ41 وما بعدها – طبعة 2006

[5] " تبلغ قرارات الجمعيات العامة ولجان الشئون الوقتية لوزير العدل وللوزير أن يعيد الى الجمعيات العامة للمحاكم الابتدائية ولجان الشئون الوقتية بها ما لايرى الموافقة عليه من قراراتها لإعادة النظر فيها ، وله بعد ذلك أن يعرض الأمر على مجلس القضاء الأعلى يصدر قراره بما يراه "

[6] المستشار طارق البشرى – المرجع السابق

[7]والذي قضت محكمة القضاء الاداري بتاريخ 4/12/2008 بأنه مجلس لم يصدر بشأنه قانون وغير منصوص عليه في قانون السلطة القضائية وبالتالي فإن إنشائه وتشغيله يكونان والعدم سواء،  وقد تبع هذا الحكم هجوم شديد من أعضاء مجلس رؤساء الاستئناف الى الحد الذي صرح فيه المستشار عادل زكى أدراوس  عبر بيان رسمي  صادر عن هذا المجلس  عدم اعترافهم بهذا الحكم ووصف البيان الحكم أنه والعدم سواء ..

[8] راجع تعليق المركز على مشروع قانون مجلس الهيئات القضائية

[9]ل يمكن  القول  أن هذه الاعتداءات أثرت على الهيبة المفترضة للقضاة – وأشار الشجار الذي شهده العام   2005 بين المحامين والقضاة فى محكمة جنح سيدى جابر بالإسكندرية والذي اشار فيه المحامين الى تعرض القضاة لتعديات وانتهاكات رجال الأمن أثناء إشرافهم على الانتخابات، وحمل فيها القضاة رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية- الذى يعينه وزير العدل - مسئولية هذا الاعتداء وعدم اتخاذه ثمة اجراءات كافية لصون كرامة القضاة ،وقد مثلت هذه الواقعة بداية لتحرك القضاة بمطالبهم التي شهدتها الفترة من 2005 الى 2008 والاعلان عنها.

                                                                                                                         رحوع