|
القاهرة فى
16فبراير
2010
قرار
الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة برفض تعيين المرأة
لا يتفق مع أحكام قضائية صدرت عن المجلس منذ ما يزيد عن نصف قرن
تلقى المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، بدهشة وقلق بالغين
للقرارالصادر عن اجتماع الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة بتاريخ 15
فبراير من العام 2010 برفض تعيين المرأة بقضاء مجلس الدولة ، في قرار غير
متوقع ، سيما بالنظر الى دور مجلس الدولة المصري في حماية الحقوق والحريات
العامة ، بما في ذلك الحق في المساواة والحق في تولى الوظائف العامة .
وتثور لدى المركز العديد من بواعث القلق ، سيما أن هذا القرار قد صدر عن
نسبة87 % من أعضاء الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة الذين حضروا
الاجتماع - وهم قضاة المشروعية المعنيين بإعمال نصوص القانون والدستور
والمواثيق الدولية ، ونقلها من إطارها النظري إلى الواقع العملي - ليحولوا
بين تمكين المرأة المصرية و حقها الدستوري في تولي الوظائف القضائية ، رغم
إقرار أحكام الدستور المصري والمواثيق الدولية لهذا الحق .
ومما يزيد من دهشة المركز وقلقه أن يأتي هذا القرار على خلاف ما استقرت
عليه أحكام مجلس الدولة نفسه بشأن تولى المرأة لقضاء مجلس الدولة منذ العام
1952 ( حكم محكمة القضاء الاداري بتاريخ 23/12/1952 في الدعوى رقم 243 لسنة
6 قضائية )، حيث قضى بأنه لا يوجد في التشريعات ولا في أحكام الشريعة
الاسلامية ما يمنع من تولي المرأة المصرية للوظائف القضائية ، وأن الأمر
متروك لسلطة الادارة التقديرية . وبعد مرور ما يزيد عن النصف قرن من الزمان
و عندما ترى الادارة الانتصاف لحق المرأة المصرية في تولي الوظائف القضائية
، إعمالا لسلطتها التقديرية – كما قضي مجلس الدولة - يعترض العديد من قضاة
المشروعية على هذا الأمر .
ويشير المركز إلى أن قرار الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة
المشار اليه ، لا يستند كذلك إلى نص في الدستور أو في التشريعات ذات
الصلة سيما قانون مجلس الدولة – الذي لم يشترط الذكورة للتعين بقضاء
المجلس - ولا إلى فتوى شرعية بشأن أحكام الشريعة الإسلامية ، بل العكس هو
الصحيح ، حيث تنص المادة 40 من الدستور المصري على أن " المواطنون لدى
القانون سواء ، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم
في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .
ويرى
المركز أن منع المرأة المصرية من تولى الوظائف القضائية لا يتفق و تعهدات
والتزامات مصر الدولية ، سيما مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال
السلطة القضائية ( المادة العاشرة ) ، ومعايير الأمم المتحدة حول دور
المدعين العامين ( المادتين 1- 2 ) واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز
ضد المرأة .
ويناشد المركز السادة أعضاء الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة ، بإعادة
النظر في موقفهم الرافض لتمكين المرأة المصرية من حقها الدستوري في تولي
الوظائف العامة بما في ذلك الوظائف القضائية ، وإيلاء الاعتبار للمعايير
الدولية ذات الصلة ، سيما مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال
السلطة القضائية والتي تنص المادة العاشرة منها على أنه " .... ويجب أن
تشتمل أي طريقة لاختيار القضاة على ضمانات ضد التعيين في المناصب القضائية
بدوافع غير سليمة . ولا يجوز عند اختيار القضاة أن يتعرض أي شخص للتمييز
على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الآراء السياسية أو غيرها
من الآراء ، أو المنشأ القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الميلاد أو
المركز ، على أنه لا يعتبر من قبيل التمييز أن يشترط في المرشح أن يكون من
رعايا البلد المعني" . |